"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا"

*ما حكم التبرع بالدم وما هو ثوابه؟
إن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان وفضله على الكثير من خلقه، ونهى عن ابتذال ذاته ونفسه وكان من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس ، يقول تعالى"ولقد كرمنا بني آدم" ومن مظاهر التكريم خلق الله الإنسان في أحسن صورة واعتبار ذلك نعمة من الله على الإنسان ، فيجب على الإنسان أن يشكر الله عليها ، يقول تعالى "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" ، ومن مظاهر تكريم الله للإنسان أنه أعتبر جسده أمانة ائتمنه عليها ، فلا يجوز لأحد أن يتصرف فيه بما يسوءه ، حتى لو كان هذا التصرف من صاحب هذا الجسم نفسه.
والإنسان مطالب بالمحافظه على بدنه وجميع أعضائه فلا يعرض نفسه لأي أذى بأي حال من الأحوال ، والدم سائل حيوي من سوائل الجسم ، وقد اقتضت طبيعته أن يكون عضوا سائلا متحركا يجري داخل أوردة الجسم وشعيراته.
فالتبرع بالدم ينقذ إنسانا من هلاك محقق وأقر أهل الخبرة من الأطباء أن ذلك لا يضر من تبرع ولا يؤثر على صحته وحياته وعمله ، فلا مانع من الترخيص في ذلك إن خلا من الضرر ، ويعد ذلك من باب الإذن الشرعي الذي فيه إحياء للنفس التي أمر الله بإحيائها ، ومن باب التضحية والإيثار ، قال تعالى"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" ، وقياس ذلك إنقاذ الغرقى و الحرقى و الهدمى مع احتمال الهلاك عند الإنقاذ ، يقول تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى"وبناءا على ذلك فإن ثواب المتبرع القادر الصحيح إذا أعطى الدم لمريض في حاجة ماسة إليه استحق من الله تعالى ثواب ما أعطى وجزاء ما قدم بإنقاذه من مهلكة أو برفع درجته أو بحط سيئاته ، قال تعالى "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان".
هل تشعر أحيانا أنك لا تملك شيئا تساعد به الآخرين؟
خطأ كبير....
تملك أغلى موارد الأرض....
تملك دماءا...
قد تنقذ حياة.

*من يستفيد من الدم الذي تتبرع به؟
يتم استخدام الدم لإنقاذ ضحيا الحوادث الذين يفقدون الكثير من دمائهم ، ولمساعدة العديد من المرضى منهم: المرضى الذين يعانون من الأنيميا ، أو اختلال التجلط ، أو مرضى الأورام والفشل الكلوي أو الكبدي ، وغيرهم من أصحاب أمراض الدم المختلفة ، وكذلك الأطفال الذين يحتاجون لتغيير الدم ، والمرضى الذين تجرى لهم عمليات جراحية كبرى.

قد لا أعرف اسمك...
ولا تعرف اسمى...
ولكنك بدمك منحتنى حياة.

*هل هناك فائدة تعود على المتبرع بالدم؟
كلنا نعلم أن التبرع بالدم من أفضل الصدقات ، ولكنك قد لا تعلم أنه يفيدك أيضا؛ ليس فقط لإحساسك بالرضا بأنك قدمت أغلى ما تملك للحفاظ على حياة الآخرين ، ولكنك أيضا تكسب فرصة لمعرفة فصيلة دمك ، وتحديد نسبة الهيموجلوبين والاطمئنان على صحتك العامة.
كما أثبتت الدراسات الطبية أن المتبرع بالدم -خاصة المنتظم- يجني العديد من الفوائد الصحية كنتيجة مباشرة لتبرعه بالدم ، والتي منها: زيادة نشاط نخاع العظام في إنتاج كميات جديدة من خلايا الدم ، وزيادة نشاط الدورة الدموية ، بالأضافة إلى التقليل من نسبة الحديد في الدم مما يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين.

قد يساوي القليل من دمك حياة إنسان...
فلا تتردد...وتبرع بدمك لتنقذ حياة.
*هل يوجد ضرر على صحة المتبرع بالدم؟
•التبرع بالدم لايؤذى المتبرع ، فالطبيب المختص يقوم بتوقيع الكشف الطبي عليه ، ويتأكد من سلامة حالته الصحية ولاءمته للتبرع حتى لا يضار المتبرع بفقد الدم، ولا يضار المريض بنقل دم غير سليم إليه.
•يستطيع الجسم تعويض حجم الدم المتبرع به خلال ساعات معدودة ، عن طريق السوائل التي يتناولها المتبرع.
•أغلب الناس يزاولون أنشطتهم العادية بعد التبرع.
•نادرا ما تحدث بعض الأعراض ؛ مثل الدوخة أو الإعياء أو القيء ، وتزول تلقائيا بعد فترة وجيزة.
•لايوجد أي خطر من نقل العدوى للمتبرع كما يعتقد البعض ، فالتبرع بالدم آمن تماما ، وكل الأدوات المستخدمة فيه تكون جديدة ومعقمة تماما ، وتستخدم مرة واحدة لكل متبرع.

تذكر أن الحوادث والحالات الطارئة لا ترتبط بأيام معينة...
فنحن نحتاج لتبرعك ليبقى بنك الدم مستعدا طول العام لخدمة... المرضى...
وجزآكم الله كل خير.