..¤*(العشق)*¤..

كثيرا مانلاحظ أناسا يستعملون هذا اللفظ دون أن يستشعروا في أنفسهم ماهو. .

أو قد يكون هذا بسبب جهلهم بمعناه الحقيقي. .

فيتداولون هذه الكلمة في جميع المناسبات الدينية أو الخاصة. .

ولهذا فهي منفذ يتسرب في العقيدة التي هي أساس حياتنا والباب المنفذ لخواتمنا . .

فإليكم شرح هذا اللفظ من كتاب(التحفة العراقية في الأعمال القلبية) ويليها (أمراض القلوب وشفاؤها)

للعلامة الجليل رحمه الله ونفعنا بعلمه الشيخ: ابن تيمية

وهو كالتالي:

والناس في العشق على قولين:

1/قيل إنه من باب الإرادت وهذا هو المشهور

2/وقيل من باب التصورات وأنه فساد في التخييل حيث يتصور المعشوق على ماهو به

قال هؤلاء: ولهذا لايوصف الله بالعشق .. ولا أنه يعشق لأنه منزه سبحانه عن ذلك ولايحمد من يتخيل فيه خيالا فاسدا

والأولون من الصوفية قالوا: يوصف بالعشق فإنه المحبة التامة والله يحب ويحب

وروي في أثر عن عبدالواحد بن زيد أنه قال: لايزال عبدي يتقرب إلي يعشقني وأعشقه ... وهذا قول بعض الصوفية والجمهور لايطلقون هذا اللفظ في حق الله

لأن العشق هو المحبة المفرطة الزائدة عن الحد الذي ينبغي

والله تعالى محبته لانهاية لها فليست تنتهي إلى حد لاتنبغي مجاوزته

قال هؤلاء: والعشق مذموم مطلقا لايمدح لافي محبة الخالق ولا محبة المخلوق لأنه المحبة المفرطة الزائدة على الحد المحمود

وأيضا لفظ (العشق) إنما يستعمل في العرف في محبة الرجل لإمرأة أوصبي

ولايستعمل في محبة كمحبة الأهل والمال والوطن والجاه ومحبة الأنبياء والصالحين

وهو مقرون كثيرا بالفعل المحرم

إما محبة إمرأة أجنبية أو صبي

يقترن بهم النظر المحرم واللمس المحرم وغير ذلك من الأفعال المحرمة

وأما محبة الرجل لامرأته أوصبي محبة تخرجه عن العدل بحيث يفعل لأجلها مالايحل

ويترك مايحب كماهو الواقع كثيرا حتى يظلم ابنه من امرأته العشيقه لمحبته الجديدة وحتى يفعل من مطالبها المذمومة مايضره في دينه ودنياه مثل أن يخصها بميراث لاتستحقه أو يعطي أهلها من الولاية والمال مايتعدى به حدود الله أو يسرف في الإنفاق عليها أو يملكها من أمور محرمة تضره في دينه ودنياه وهذا في عشق من يباح له وطؤها فكيف عشق الأجنبيه والذكران من العالمين؟!!

ففيه من الفساد مالايحصيه إلا رب العباد وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها وعرضه ثم تفسد عقله ثم جسمه قال تعالى: (ولاتخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض)

اهــ.

يقول المحقق حماد سلامة

ملاحظة:

في قوله العشق يستعمل في المرأة وفي الصبي فاللفظ يستعمل عند الصوفية وهو مقرن كما قيل بالفعل المحرم

فالعشق إذن هو عبارة عن اختلاجات نفسية غرائزية تنزل بالشعور إلى الحيوانية . . . ولهذا لايمكن استعمال هذه اللفظه في المحافل الدينية والوطنية وغيرها التي يسمو التعبير فيها عن متطلعات الجسد

مثل لايجوز أن نقول: أعشق رمضان أو لياليه فهي أيام عباده ولايمكن أن نغازلها!!!

كما لايمكن أن نستعملها في الأسماء كقولنا: عاشق البحر

أوعاشقة الجنة أو عاشق الدنيا أو أي اسم آخر لايضاف إلى التلذذ بالغرائز!!

هنا سؤ ال:

أيهما أصح أحب الله أم أعشق الله

لقد قرأت في كتاب ابن الجوزي(تلبيس ابليس) بعدم جواز كلمة عشق الله..

ما التصوف ؟ وماالطرق الصوفية؟

جزاك الله خيرا

الجواب:

الحمدلله..

من مقامات الإيمان القلبية والأحوال الإيمانية حب الله سبحانه وتعالى

وقد مدح الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بأنه يحبهم ويحبونه فقال: ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه)

وقال: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)

هذا هو الذي ورد في القرآن والسنة لفظ المحبةوكذالك العبادة التي أمر الله بها جميع الناس

حقيقتها كمال الذل والتعظيم وكمال الحب

فأكمل الناس عبودية لله أكملهم محبة له وأما لفظ العشق فلم يرد في القرآن ولا في الحديث وإنما يطلقه الجهلة بالله من الفلاسفة والصوفية فإن من عبارات الفلاسفة عن الله (عشق وعاشق ومعشوق)

ومن عبارات الصوفية أن يقول أحدهم (إنه عاشق لله)

وهذا لفظ مبتدع لايجوز التعبير به عن محبة الله

أولا: لأنه لم يرد في شيء من النصوص

الثاني: أنه يدل على الحب المفرط الذي دافعة الشهوة إذ العشق إنما يليق ويعبر به عن الحب الذي يكون بين بعض الناس لبعض وأكثر مايستعمل في الحب الذي بين الرجل والمرأة إذ لايجوز استعمال هذا اللفظ في حب العبد لربه ولافي حب الرب لعبده بل نقول : إن الله يحب ويحب الكمال قال سبحانه وتعالى: (يحبهم ويحبونه) أهـ

المجيب العلامة:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حفظه الله


اخوتي..

على كل حال حتى وإن تجاوز حبنا للجنة ونحوها حد الجنون

فإنه لايمكن أن يصل إلا إلى حد طاعتنا لله ولانستطيع أن نوهم أنفسنا أن حبنا-للجنة أو القدس ونحوه من أي بقعة مباركة أو زمن أو صفة- جاوز الذروة في وقت تزاحم أعمالناكثير من المعاصي ولايمكن أن ننكر هذا فالرسول صلى الله عليه وسلم وهو أعظم الخلق لم نقرأ بأحاديثه ماوصف مشاعره بأنه يعشق الجنة مع أنه أشد شوقا إليها ولاحتى قرأنا لأحد الصحابة الكرام أو العلماء الأجلاء من عشق الجنة وهم أكثر الخلق تقربا إلى الله بالطاعات

ولعلنا نجد هذه اللفظة كبيرة في حقهم


وتذكروا دائما

*مافائدة الألفاظ إن لم تجاوز الأقوال الحناجر؟!!



يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب (العقيدة الواسطية) :

في ذكر أنواع المحبة:

وهي عشرة كماذكرها أهل العلم:

1)الخلة .. نوع من المحبة وهي أعلى أنواع المحبة

2)المودة .. نوع من المحبة

وقد جاء هذان النوعان في الكتاب والسنة فإن الله جل وعلا اتخذا إبراهيم خليلا

والله جل وعلا يحب كما في النصوص

وكذالك له صفة المودة جل وعلا فهو يود المؤمنين و المحسنين ونحو ذلك

ففي عقيدة أهل السنة والجماعة

إثبات صفة المحبة ولايعني إثباتها إثبات جميع مراتبها

لأن مراتبها كثيرة

فمن مراتبها ماجاء إثباته في النصوص ومنها مالم يجيء إثباته في النصوص

الثابته هي:

الخلة .. والمودة

لكن:

العشق .. التتيم .. الهوى .. الصبابة .. العلاقة .. ونحو ذلك من مراتب المحبة هذه لم تثبت لله جل وعلا ولايوصف بها سبحانه

فإذن مدار هذا الباب

باب صفة المحبة

لله جل وعلا على النص ولايقاس شي من مراتب المحبة على ماذكر

وهذا كما أنه من جهة الله جل وعلا فهو أيضا من جهة العبد فالله جل وعلا وصف بأنهم يحبونه وأن من عباد الله من جعله الله جل وعلا خليلا له

(ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبابكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله)

يعني نفسه صلى الله عليه وسلم

إذن لفظ العشق أحدثتها الصوفية

ولايجوز إطلاقه على الرب

ولا استعمالها أبدا

ونكتفي بماورد في الكتاب والسنة من محبة الله سبحانه

فهذه اللفظة فيه تعدي

فيتعدى في عشقه على نفسه وعلى معشوقه

والعاشق تغلبه محبته حتى تجعله يتصرف بعلاقته بمحبوبه على غير مايقتضيه الصواب

فلهذا منع اللفظ

ولايجوز تداوله للأسباب السابقة


اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه

وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

منقوووووووول