~.. مـــروج الأمــــل..~










مزروعة على جنبات جسر الحياة..
الذي نعبره..


تتمايل مع هبوب نسائم الصباح..
يمنة ويسرة..
مررت بها بعد أن تبددت أحلامي..
وغرقت في بحر آلامي..
ربما!!


لأنني تهت في طرقات الحياة الملتوية..
مررت بهذا المكان..
كم هي المناظر رائعة هنا..
ولكن!!
استوقفني منظر عجيب..
أطفال صغار..
يتنقلون بين المروج..
ولكني لم أحدثهم..
وسرت في طريقي..
لأسمع نداء عالٍ يقول:
هيه, هيه يا آنسة, يا سيدة..
مهلاً مهلاً..
توقفت وابتسمت لهم..
فدعوني للجلوس معهم..
وافقت على الفور..
وانطلقت نحوهم..
كان ترحيبهم بي جميلاً جداً..
لم ألقَ مثله في حياتي..
مع أنه ترحيب طفولي..


لم أسألهم بادئ الأمر..
عن سبب وجودهم هنا..
وقلت: ربما أعرف من خلال حديثهم..
ولكن!!
للأسف لم أفهم شيئاً..
حاولت أن أجمعهم سوية وأحدثهم..
وبالفعل..
اجتمعوا حولي مكونين دائرة صغيرة..
وبدأت أسألهم..
أعزائي ..
لم أنتم هنا ؟؟؟
اختفت الابتسامة من وجوههم فجأة ..
وبدأ الدمع يترقرق في أعينهم ..
وتدفق ..
لم أحتمل هذا الموقف ..
وبكيت معهم ..
وبعد ذاك البكاء والعويل الطويل ..
صمتنا ..
ونحن نمسح دمعاتنا ..
وقام صبي من بينهم ..
كأنه القمر لحسن خلقتهـ ..
وتبدوا عليه الفطنة والذكاء ..
وقال لي :
هل تسمحين لي أن أناديك أختي الكبيرة ؟؟
أجبتهـ : نعم ويشرفني ذلك يا عزيزي ..
أطال نظره إلي ..
وبعدها!!!


قال :
سأجيب على سؤالك ..
وجلست أستمع إلى قصتهم ..


فقدنا والدينا منذ زمن ..
وليس لنا مكان نسكن فيه ..
إلا هذه المروج الجميلة ...
علنا نجد يوماً ما ..
بيتاً يجمعنا ..


تزهر بزواياه الأحلام ..
فيه ننسى الألم ونحيا بسلام ..
مع أن حياتنا قاسية جداً ..
إلا أننا نحاول زرع الأمل ..
في القلوب اليائسة ..
وحين مررت بنا ..
لم نرد إلا مساعدتك ..
تبسمت في وجهه ..
وقلت :
أشكركم من أعماقي ..


ودون وعي مني ..
بدأت أحكي لهـ قصتي ..
في جسر الحياة ..
ومروري ببستان الصداقة ..
وما حدث لي عند ينبوع السعادة ..
فقال لي :


وهو مازال صغيراً ..
أزيحي عنك الحزن ..
وإن عشت وحيدة ..
فلابد أن تبتسم لك الحياة يوماً ..
ولا تفقدي الأمل مهما حدث ..
وأشعلي شموعهـ في كل مكان ..


لم أتعجب من كلامهـ ..
فهو فعلاً كما بدا عليهـ ..
وفقت لأغادر المكان ..
ومسحت على رأسهـ ..
وأنا أقول :
ستبقى كلماتك نبراساً يضيء دربي ..
وسلاحاً أقاتل بهـ في حربي ..
لأفوز يوماً ما بحبي ..
تبسم من كلماتي ..
وقال:
بالتوفيق يا عزيزتي ..
وعودي لزيارتنا ثانية ..
ودعتهـ والدمع على خدي ..
ولكن ما باليد حيلة ..
فيجب أن أكمل سيري ..
وذهبت !!!
وقد أضاءت كلمات ذاك الصغير ..
طريقي ..
فبالرغم من ألمهمـ ..
مازالت قلوبهـم تنبض بالأمل ...,