بسم الله الرحمن الرحيم







أحبائي الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,


النفس ومحاسبتها


إجلس إلى نفسك وحاسبها

إذا أردت أن تتوب، أو تكون أميناً فى علاقتك مع الله، فعليك بين الحين والحين أن تجلس إلى نفسك، فلماذا؟

* فأنت إما أنك لا تشعر بما أنت فيه من خطر. لا تعرف حالتك بالضبط، ولا تدرك أخطاءك ولا عمقها وبشاعتها.. لأن دوام المشغوليات والإهتمامات تجذبك إليها باستمرار، وأنت غارق فيها تماماً.. ليس لديك وقت أن تفكر فى نفسك وفى روحانياتك. وربما لا يخطر هذا الموضوع على فكرك! فأنت محتاج أن تجلس إلى نفسك وتفحصها وتراقبها، لكي تدرك مستوى ما أنت فيه من الروحانيات أو مستوى بُعدَك عنها.

* أو ربما أنك تعرف أخطاءك، أو تعرف البارز منها، ولكن ليس لديك وقت ولا فرصة لكي تفكر كيف تترك تلك الأفكار، وكيف تعالجها، وقبل أن يدور بذهنك أن تعالج خطأً معيناً تكون قد وقعت فى غيره أو فيما أشد منه. والأخطاء والذنوب تحيط بك من كل ناحية، والفرصة تصير أصعب فى التخلص منها، إذن فأنت محتاج أيضاً أن تجلس إلى نفسك لكى تعالج ما يحتاج فيها إلى معالجة.

* هذه الجلسة الروحانية مع النفس هدفها تنقيتها ، وذلك بأن يكتشف الشخص بنفسه ذنوبه التى وقع فيها ونِقاط ضعفه، ويلوم نفسه عليها ثم يعرف أيضاً أسباب سقوطه فى هذه الأخطاء، سواء أكانت أسباباً داخلية يسعى فيها هو نفسه الى إرتكاب الذنوب، أو هي طِباع وعادات أو تأثرات بأخرين.. ويحاول فى كل هذا أن يتحاشى ما يبعده عن التوبة النصوحة،والنقاء النفسي ويعزم عزماً قلبياً أكيداً على أن يترك أخطاؤه بكل رضا واقتناع داخلي.

* الإنسان الروحاني لا تقتصر جلسته ما نفسه على بحث الماضى والندم عليه وتبكيت النفس على أخطائها... إنما عليه أيضاً أن يفكر فى مستقبله الروحانى، ويضع كذلك خطة حكيمة من واقع حالته واختباراته..ويصمم من أعماقه على أن يسلك فى ذلك بتدقيق شديد وبجدية والتزام.. وفى كل ذلك يطلب من الله نعمة وصبر وقوة لكى يسلك سلوكاً حسناً فيما بعد. وعندما يصل الإنسان إلى هذه المرحلة وينوي أن يحيا حياة بارة فى المستقبل، لا بد أن ينتهز هذا الشعور ويعاهِد الله ألا يرجع إلى هذه الذنوب مرة أخري.
فأنك بدون معونة الله لا تستطيع أن تفعل شيئاً. وهكذا فإن فى الصلاة الصِلة التى بينك وبين ربك تطلب فيها القوة والثبات.

* لا شك أن الشيطان يقاوم بكل قوته جلوسك مع نفسك، لأنه يخشى أن تفلت من سيطرته عن طريقه، إما أنه يخشى جلوسك مع نفسك،وأن تدرك سوء حالتك الروحانية فتفكر جدياً فى التوبة، وأن تنال من الله قوة روحانية لا يقوى الشيطان على مقاومتها.. والشيطان جرب كيف أن كثيرين جلسوا إلى أنفسهم فتابوا. لذلك فالشيطان يقاوم جلوس الإنسان مع نفسه ، بأن يقدم له عشرات من المشغوليات ومئات من الأفكار، ويذكره بأمور تبدو أمامه مهمة جداً، ويجب أن يتفرغ لها، وكل ذلك لكي يعود إلى مداومته مرة أخرى .

إذا انتهزت فرصة بداية عام جديد من حياتك لتجلس مع نفسك يمكن للشيطان أن يعمل على شَغل هذه المناسبة بالحفلات والمجاملات حتى تنشغل بذلك ولا تخلو للتفكير بنفسك. فإنه يمنعك من تبكيت نفسك، ويخفف من مشاعر ندمك ويقدم لك أعذاراً وتبريرات بإلقاء اللوم على الغير. لكن، لومك لغيرك لا يبررك حتى لو كان ذلك الغير ملوماً فعلاً، لهذا يجب أن تركز على ما فعلته أنت لأنك مطالب به.

إحذر من حيل الشيطان أيضاً أن يقلل لك من خطورة ذنوبك، ولا يجعلها تبدو على حقيقتها فى بشاعتها، كما لو كانت شيئاً بسيطاً لا تستحق أن تحزن بسببه وتندم. إجلس مع نفسك وكن على يقين أن الله سيقف بجانبك ما دمت جاد وصادق مع نفسك أولاً . وتأكد أن النية محلها القلب ، والله عز وجل هو المُطَلِع على القلوب.

" ربنا إعط نفسى تقواها وزكِها أنت خيرمن زكاها.