أوصيك فى شعبان




إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ....... من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ... وأشهد أن لااله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .....


اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد.


"{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}


(102) سورة آل عمران


"{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}


(1) سورة النساء


"{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}


(70) سورة الأحزاب


أما بعد :


فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد –صلى الله عليه وسلم – وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار .



تخيل معى مشهد الطالب وهو يقدم أوراقه بعد أن أتم الإمتحان يقدم أوراقه وهو متخوف .....

هل سينجح فى هذا الإمتحان ؟؟


هل سيقبل ما كتب من أجوبة ؟؟؟


هل سينال الفوز والفلاح ؟؟؟


أم ماذا ستكون نتيجته ؟؟


فى الحديث الذى رواه الإمام أحمد والنسائى بإسناد حسن من حديث أسامة بن زيد –رضى الله عنهما –


أنه أخبر عن النبى –صلى الله عليه وسلم –


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الأيام يسرد حتى يقال لا يفطر ويفطر الأيام حتى لا يكاد ان يصوم الا يومين من الجمعة ان كانا في صيامه وإلا صامهما ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان فقلت يا رسول الله انك تصوم لا تكاد ان تفطر وتفطر حتى لا تكاد ان تصوم الا يومين ان دخلا في صيامك وإلا صمتهما قال أي يومين قال قلت يوم الإثنين ويوم الخميس قال ذاك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب ان يعرض عملي وأنا صائم قال قلت ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب ان يرفع عملي وأنا صائم


هنا ثلاث وقفات:


قال –صلى الله عليه وسلم-
"قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان" فهذه الوقفة الأولى :


أننا فى زمان غفلة وهذا زماننا والغفلة تشتد فى هذا الشهر فالناس كانت تعظم رجب ورجب معناه لغةً المُعظَم ... كانوا يعظمونه فى الجاهلية ورمضان بالمنزلة المعروفة ، أما شهر شعبان فيغفل الناس عن مكانته .


فهذه الوقفة تستوجب منا فى المقابل .....
الذكــــــــــر


ذكر الله عزوجل فى هذا الشهر ينبغى أن يكون ليس كما هو فى سائر السنة لأنه وقت غفلة وإذا أنت ذكرت الله عزوجل فى وقت الغفلة ..ضاعف الله عزوجل لك الأجر...


قالوا: ذاكر الله فى الغافلين كالمقاتل عن الفاريـــن



كأن الناس كلهم دخلوا فى معركة فإذا بالعدو يهجم فيهرب الناس جميعا إلا بعض المقاتلين يقاتلون بأنفسهم ،بصدورهم ، يدفعون هؤلاء الأعداء فيأخذون أجور الناس جميعا........
وهكذا أنت إذا ذكرت الله عزوجل فى هذا الوقت ...وقت الغفلة ...ونحن فى زمان الصيف والناس ينشغلون عادة عن طاعة ربهم جل وعلا فى هذه الأزمان ...فإذا أنت قمت لله عزوجل بهذا الواجب فإنك إن شاء الله مرفوع لك عملك ، مقبول لك عملك.، مضاعف لك أجرك .
" {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ}
(205) سورة الأعراف
هكذا أذكر ربك فى نفسك ...بينك وبين نفسك ....
هـــــل تذكر ربــــــــك؟
هل إذا جلست فى خلوة ليس معك أحد هل يأتى ربك على بالك كثيرا؟ألست تحبه ؟ألست تحب رضاه ؟ أذكــــــــــــــــر ربك فى نفسك...
هذا من أعظم الذكر فالذكر على ثلاث مراتب :.
1. ذكـــــــر بالقلب :
أن تذكر الله فى نفسك بينك وبين نفسك ....فى خاصة قلبك .
2. ذكـــــــر على لسانك :
هذا أقلها فى المرتبة ذكر على اللسان فقط.
3.
ذكــــــــر يجتمع فيه القلب واللسان : فذلك أفضل المنازل وأعظم المراتب .

"وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً"
حين تذكر ربك ذل بين يديه ، انكسر له ، اخضع له ، إنه يحبك هكذا ...عبد له...
وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً"
ألا تخشى أن يرفع عملك فإذا صحيفتك ملطخة بهذه الذنوب والمعاصى التى كلنا نقترفها فإذا بها مرفوعة إلى رب العالمين فيكون العقاب والجزاء الذى لايرضاه أحد ...أذكر ربك إذا كنت تخشى أن تكون من الغافلين.....
وَدُونَ الْجَهْرِ" لاترفع صوتك جدا حين ذلك .
أذكر ربك هكذا بهذا التواضع والضعف والذل والانكسار سرا حتى يكون أحرى للإخلاص
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ" ليل نهار ...أذكر ربك صباح مساء ......ولا تكن من الغافلين


هذه الوقفة "الغفلة " تحتاج منا كواجب عملى :

أولاً:
دوام الذكر لله جل وعلا .
الأمر الثانى والوصية الثانية :
حتى تنال شرف هذا الشهر المبارك وحتى نستدفع عن أنفسنا الغفلات ....
قيام الليل بعشر آيات على الأقل ...
عن ابن عمر أن النبى –صلى الله عليه وسلم –قال:
" من قرأ بعشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين"

يعى أنك إذا صليت العشاء الآخرة ثم بعد ذلك قمت فصليت ركعتين تصلى فيهما بنحو سورة الإخلاص والفلق والناس مثلا، بنحو العشر آيات لاتكتب فى هذه الليلة من الغافلين حتى لاترفع الأعمال فتكون من الخاسرين ...
فالأمر الثانى والواجب العملى الثانى :
أن تصلى وتداوم على صلاة الليل على أقل تقدير بعشر آيات حتى لاتكتب من الغافلين .


هــذه وقــفة الغفلة

قال –صلى الله عليه وسلم- ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين