بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام

وبعد:
[قال الله تعالى

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)(البقرة)

ولقد ذكرت أحاديث كثيرة في بيان فضل قراءة هاتين الآيتين الكريمتين:




و قد ثبت في السنة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه رغب في قراءتها و وذكر فضلها العظيم .



ففي الصحيحين عن ابي مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)__صحيح البخاري رقم (5009)، وصحيح مسلم رقم (808)



فهما آيتان متضمنتان لإيمان المؤمنين بالله ، و دخولهم تحت طاعته و عبوديته و اعترافهم بربوبيته ، و اضطرارهم الى مغفرته ، و اعترافهم بالتقصير في حقه ، و اقرارهم برجوعهم اليه ، و استشعارهم لمجازاته اياهم على أعمالهم ، ودعائهم اياه سبحانه ، و سؤالهم العفو و المغفرة و الرحمة و النصر على الأعداء ،و هذا دليل على كمال ايمانهم و تمام قبولهم و صدق انقيادهم لله رب العالمين .






نعود الآن الى ما أخبرنا به صلى الله عليه و سلم في الحديث المتقدم أن من قراهما في ليلة كفتاه :



قال الشوكاني رحمه الله : ((أي أغنتاه عن قيام تللك الليلة بالقرآن ، أو أجزأتاه عن قراءة القرآن ، أو أجزأتاه فيما يتعلق بلإعتقاد لما اشتملت عليه من الإيمان و الأعمال اجمالا ، أو وقتاه من كل سوء و مكروه ، أو كفتاه بما حصل له من ثواب غيرها ، و لا مانع من ارادة هذه الأمور جميعها ، و يؤيد ذلك ما تقرر في علم المعاني و البيان من أن حذف المتعلق مشعر بالتعميم ، فكانه قال : كفتاه من كل شر أو من كل ما يخاف ، و فضل الله واسع ) __ تحفة الذاكرين (ص: 99)



أما ابن القيم رحمه الله فقد اختار أن معنى (كفتاه) أي : من شر ما يؤذيه فقال في كتابه الوابل الصيب (الصحيح أن معناها : كفتاه من شر ما يؤذيه ، و قيل :كفتاه من قيام الليل ، و ليس بشئ )__ الوابل الصيب (ص: 156)









ومما ورد في فضل هاتين الآيتين ما أخرجه الآمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : (بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه و سلم اذ سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال : (هذا باب فتح اليوم لم يفتح قط الا اليوم ، فنزل منه ملك فقال : هذا ملك نزل الى الأرض لم ينزل قط الا اليوم فسلم ، و قال ابشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك ، فاتحة الكتاب و خواتيم البقرة ، لن تقرأ بحرف منها الا اعطيته )__ صحيح مسلم رقم (806)



و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( اعلم أن الله سبحانه أعطى نبيه محمدا _ صلى الله عليه و سلم و بارك _ خواتيم البقرة من كنز تحت العرش ، لو يؤت منه نبي قبله ، و من تدبر هذه الآيات و فهم ما تضمنته من حقائق الدين ، و قواعد الإيمان الخمس ، و الرد على كل مبطل ، و ما تضمنته من كمال نعم الله تعالى على هذا النبي صلى الله عليه و سلم و أمته و محبة الله سبحانه لهم و تفضيله اياهم على من سواهم فليهنه العلم )_ مجموع الفتاوى (129/14)



اللهم اجعلنا مقامين على ذكرك وحسن عبادتك


فاحرصي يا اخي وا ختي على أن نعتني بهاتين الآيتين حفظا و قراءة و تدبرا و تحقيقا .

و أسأل الله سبحانه و تعالى أن يوفقنا و اياكم لكل خير يحبه و يرضاه

منقول الافائده