كانا هناك .. خيطان من النور .. يضيئان كل شىء .. كل شىء حولى واضحا براقا .. أراه جيدا .. الأشكال والألوان .. أرى ملامح وجهك .. ولون عينيك .. وكلمة أحبك المحفورة فوق جذع الشجرة الكبيرة فى حديقتنا .. تعانقها حروف اسمينا .. أرى طوق الياسمين الذى تصنعه لى .. مازال أجمل حلية عندى .. أراك واضحا وضوح الشمس .. وفجأة .. غامت الدنيا فى عينى .. وانطفأ النور .. لم أعد أراك .. لم أعد أرى سوى الظلام .. موجاته تلفنى .. تطوقنى .. تحرمنى من النور .. أصرخ .. وأصرخ .. لا أسمع سوى صدى صرخاتى يدوى فى الفراغ .. لا أرى شىء .. عيناى .. عينااااااااى ..

انتفضت من فراشى وأنا أصرخ .. شعرت بوجودك بجانبى .. فزعت أنت من أجلى .. يداك تحاول بث الأمان فى ارتعاشتى .. وأنت تتمتم " لا تخافى .. أنا هنا .. إنه مجرد حلم " دفنت وجهى فى صدرك .. وأغمضت عينى على بقايا الحلم .. لم أعد أخشى الظلام .. ما دمت إلى جوارى .. لملمت شتات ابتسامة زرعتها فوق شفتى وعدت للنوم ..

صباح مشرق .. داعبتنى أشعة شمسه .. ابتسمت لها وبحثت عنك .. أعرف أنك فى الحديقة تجمع وريقات الياسمين وتصنع لى طوق جديد .. ابتسمت لحبك .. لحنانك .. لرقتك التى لا يماثلها شىء فى الوجود .. تمنيت أن أكتب لك فوق خد ورقات الياسمين ( زوجى الحبيب .. أحبك أكثر كل يوما .. رفقا بقلبى فلن يحتمل المزيد ) قادتنى خطواتى إلى مكانك .. أرى النور فى كل مكان .. يبدأ فى عينيك وينتهى بشعاع الشمس .. تبتسم لى .. رأيت ابتسامتك وأنت تطوقنى بطوق الياسمين .. قبلت أوراقه الندية .. واخذنى شذاه بعيدا معك .. جلسنا سويا تحدثنى كثيرا عن كل شىء .. تزداد مساحات الضوء .. وتشرق فى نفسى ألف شمس لا تغيب .. أنصت لنغم صوتك الحنون .. وهو يعزف لى ألحان السعادة .. أنت نعمة الله التى اختصنى بها .. يا إلهى كيف أشكرك على نعمتك ..

مساء دافئ .. كانت جلستنا حول المدفئة القديمة .. وكنت تقرأ لى .. ينبض قلبى لكل حرف ينساب فى أذنى .. تفتح لى ألف باب .. تضىء لعقلى ألف شمعة .. أتتبع نبرات صوتك لتهدينى للطريق و.... فجأة تنقطع عنى .. تصمت .. تُغلق الأبواب الواحد تلو الآخر .. تنطفئ الشموع تباعا .. أين أنت؟ .. أين ذهبت دونى؟ .. حبيبى .. لمَ لا ترد على؟ .. لا أرى دون صوتك .. الظلام يقترب .. لا تدعه يأخذنى .. بالله عليك رد علىّ .. يأتينى صوتك .. ضعيفا واهنا .. تتخلله الأنات .. قمت مذعورة مددت يداى أتحسس وجودك .. اقتربت منك .. لفحتنى أنفاسك المتقطعة .. وبقايا أنين مكتوم تحاول أن تخفيه عنى .. ما بك يا حبيبى؟ .. ماذا أصابك يا نور قلبى؟ .. جاءتنى أناتك من جديد تمزقنى .. أتتألم يا حبيبى .. ماذا أفعل؟ .. بكيت عند قدميك .. قل لى ماذا أفعل؟ .. أرجوك لا تقتلنى بصمتك .. تحدث إلىّ حتى أتنفس من جديد .. جاءنى صوتك هذه المرة .. تعانى كثيرا لتخرجه .. "علبة الدواء" هذا ما قلته لى .. أى دواء !! .. أخبرنى .. لم تقل لى أبدا أنك بحاجة لدواء .. متى استولى عليك المرض .. أين كنت أنا وقتها؟ .. كيف لم أعرف؟ .. كيف لم تخبرنى؟ .. أتتألم وحدك!! .. يالأنانيتك .. أجابنى صمتك .. عذرا حبيبى .. لن أتواطأ مع الألم ضدك .. سأبحث عن علبة الدواء ..

أين الطريق؟ .. أسرعت خطواتى المرتبكة .. اصطدمت بكل ما عاق طريقى .. تبعثرت ذاكرتى .. نسيت مكان الموائد والمزهريات والمقاعد .. رغم أننى كنت أحفظ كل شىء .. وصلت لغرفتنا .. ربما كانت هناك ولكن أين .. مددت يدى ألمس كل شىء وأحطم كل ما لايمت بصلة لعلبة دوائك .. زجاجات كثيرة يفوح عطرها كلما تناثرت بقاياها على الأرض .. لا أريدها .. لن أعرف لها رائحة دونك .. أفضل طوق الياسمين الذى تصنعه أنت لى .. بكيت بشدة .. خشيت أن أكون قد حطمت علبة الدواء فى لحظة جنونى .. مددت يدى بين بقايا الزجاج المتناثر .. أبحث عنها .. ارتحت للألم وهو يسرى فى يدى كلما جرحتها شظايا الزجاج .. فلن أتركك تتألم وحدك .. سأشاطرك حتى فى الألم .. لن تستمتع بأنانيتك .. بحثت وبحثت لم أجدها .. أتراك تخفيها عنى حتى بعلمك أننى لن أراها قط .. شعرت بالغضب يجتاحنى .. لعنت عجزى ولعنت الظلام .. أنا عاجزة ..عاجزة .. صرخت وصرخت .. وتذكرت .. هل أنسانى جنونى .. لا أعرف كيف عدت إليك .. كنت ما زلت صامتا .. ساكنا .. صرخت بك أن تجيبنى .. لا لن تتركنى الآن .. لقد وعدتنى أن تكون بجوارى للأبد ..أن تظل شمسك تنير حياتى ولن تغيب .. أرجوك لا تعيدنى للظلام من جديد ..

أثار صمتك جنونى أكثر .. والظلام يطبق على أنفاسى .. تلفت حولى .. لا أجد الطريق .. مددت يدى التى تقطر دما أبحث عن مخرج .. ها قد وجدته .. فتحت الباب وعدوت نحو الطريق .. سقطت مرة ثم مرة ثم مرة .. قاومت عجزى ومضيت .. أشعر بالهواء البارد يلفح وجهى .. وأنصت جيدا .. كنت أسمع صوت سيارة قادمة .. ودون تفكير اندفعت لمنتصف الطريق وأنا أشير بيدى .. لا يهم إن كنت سأنتهى تحت إطاراتها .. المهم أن تتوقف وينقذ أحدهم حبيب عمرى .. سمعت صوت فرملة قوية والسيارة تنعطف بعيدا عنى قبل أن تتوقف .. أسرعت نحو مصدر الصوت وأنا أهتف بمن فيها أن يساعد زوجى وأتوسله بدموعى أن ينقذ روحى التى تسكن داخله ..

صباح جديد .. لا أدرى كيف جاء .. وكيف مرت الساعات التى تسبقه .. كنت قد غفوت على المقعد المجاور لفراشك فى المستشفى بعد أن طمأننى الطبيب عليك وعلىّ .. قمت من مقعدى أبحث عنك .. تحسست فراشك الخالى منك .. انتفض قلبى .. أين ذهبت عنى؟ .. أسرعت خارج الحجرة أبحث عمن يطمئن قلبى عليك .. تخبطت خطواتى بحثا عنك .. ووجدتها تقودنى إلى حديقة المستشفى .. وحيث تفوح رائحة الياسمين .. تكون أنت هناك تعقد بيديك طوق جديد من أجلى .. رأيت ابتسامة الشمس فى عينيك وأنت تطوقنى بطوق الياسمين .. ها قد عاد النور لحياتى من جديد ..


إمضاء

زوجة عاشقة

م
ن
ق
و
ل