ليست كغيرها


(1)
كالعادة اصحو مرغما, الوك لقمة فى فمى واخرج حيث يريد أبى ... لا أفهم شيئا مما افعل ... ولكن أبى يقول أنى أفضل من أقرانى ... تمر الكلمه بارده على أذنى ... وأمارس خضوعى .. يزجرنى عندما يجدنى ممسكا بسيجاره فى يدى وتكاد شفتاى تأكلها أكلا ... أنظر إليه وأنسحب مبتعدا أنفث دخانها فى فضاء حجرتى العفنه , تستحيل سحبا , أتمدد فوق سريرى الضيق ناظرا إلى لفائف الدخان التى صنعتها ... أتخدر وأنام ... أصحو على همسات الماره ... أنسحب خارجا من غرفتى ... يصطدم صوت الشيشه بأذنى خارجا من غرفه أبى ... أخرج فى هدوء أطلق جسدى فى فضاء الليل أمرر شريط حياتى فى حيز البدر الذى كساه ,.. كنت أنت الملاذ الذى ألجأ إليه دائما ... أثرثر له , أشعر بالحياه عندما أجدك منصتا ... أحاكيك ساعه او ساعتين ... لا تمل حديثى ... لست كأبى ...

كالعاده لا يقطع علينا لحظتنا سوى صوت القارىء قبيل الفجر , أسرع بالعوده , أدخل كلص محترف وأدس جسدى تحت الغطاء أنتظر نداء أبى الصاخب ...
(2)
سنوات مضت وانا مازلت عاجزا عن معرفة النقود, أعتمد فى ذلك على أخى الصغير الذى يمدنى بالسجائر, أشعر أنه يبتزنى .. لكننى أحتاجه .. أخضع لطلباته .. أشعر بالسعاده عندما أمره بإحضار سجائرى .. يمد يدم الىّ وفى عينيه يسكن مكر خبيث .. لا أهتم وأظل فى سعادتى .. سرعان ما تمتد يد أبى أخذة كل شئ .. أستوقفه .. يربت على كتفى .. يعطى اخى بعض النقود ويدس الأخر فى جيبه ويخرج مبتسما يتطاير الغضب من عينى أخى وأظل أنا فى سعادتى..
(3)

لابد اننى خضعت لكل أوامر أبى تى يكلفنى بكل تلك الاعمال دون أقرانى أدرك تماما اننى أتن عملى .. أصحو مرغما .. ألوك لقمه فى فمى, أسحب بقراتى وأظل بالحقل حتى غروب الشمس, اَلفتأصوات الحيوانات هى الوحيدة التى تخضع لأوامرى .. لا انها كأخى .. بينهما تشابه كبير كلاهما يبتزنى ليطيعنى .. أنا الوحيد فى هذا البيت الذى يخضع دون ان يبتز أحداً.. لماذا أنا غيرهم؟ يبد اننى كما يقولون .....
(4)

عندما أنظر إليك تأخذنى بعيداً جداً, أستلهم منك الحلول .. أنصت الىعينيك .. أقرأ فيهما كل شئ .. صرت تعرف عنى كل شئ , وصرت انا الاَخر أقرأ فى عينيك كل شئ .. نعم .. أقرأ .. فلست أمياً كما يزعم أبى ..
(5)

الليله ليست كغيرها, لن أخضع هذه المره لأوامر أبى ,لابد أن أذهب الى المولد تمردت على أبى, صفعنى, لم أهتم, ضربنى بقوه, صممت على الخروج هرول خلفى .. كنت قد أطلقت جسدى مع الريح ..
نظرت إليك, لم أعهدك بهذا الشحب قبلاً, أخذتك معى إلى المولد, لم يتغير لونك, انما تزداد شحوباً ..أقرأ فى عينيك هموماً ثقيله ..
أشعر انك لم تعد تستطيع الانساط .. هيا تحدث .. أنفض عنك همومك وانا سأنصت اليك .. لا تهتم بالمولد, ليس لى به طاقه .. أنت تعرف اننى تمردت على الاوامر فقط .. عذرا ياصديقى فقد تعودت الحديث اليك .. هيا .. تحدث .. أنا اسمعك ..
يبدو أنها "الحمى" لا تتحرك ..سأنقذك ياصديقى مما انت فيه .. أمسكت غطائين للأوانى فى كلتا يدى ورحت أخبطهما ببعضهما قائلا فى جميع ارجاء المولد ..
ياسيدنا عمر .. فك خنقة القمر
ياسيدنا عمر .. فك خنقة القمر