قال البخاري (رحمه الله) في صحيحه:

باب: قول النبي (صلى الله عليه وسلم): لا شخص أَغيَرُ من الله، وقال عبيدالله بن عمرو عن عبدالملك: لا شخص أغير من الله:

... قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة.

باب: قل أي شيء أكبر شهادة، قل الله، فسمّى الله (تعالى) نفسه شيئاً، وسمّى النبي (صلى الله عليه وسلم) القرآن شيئاً، وهو صفة من صفات الله، وقال: كل شيء هالك إلا وجهه

... عن سهل بن سعد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لرجل: أمعك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها. اهـ.




قال الشيخ علوي السقاف في " صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة " ( ص 181 - 184) :

الشَّخْص


يجوز إطلاق لفظة (شخص) على الله عَزَّ وجَلَّ ، وقد وردت هذه اللفظة في صحيح السنة.


من ذلك ما رواه مسلم (1499) من حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه ؛ قال : لو رأيت رجلاً مع امرأتي ؛ لضربته بالسيف غير مصفح عنه. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ((أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، من أجل غيرة الله حَرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا شخص أغير من الله ، ولا شخص أحب إليه العذر من الله ، من أجل ذلك ؛ بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ، ولا شخـص أحب إليه المدحة من الله ، من أجل ذلك ؛ وعد الله الجنة)) .


ورواه البخاري (7416) بلفظ : ((لا أحد)) ، لكنه قال : ((وقال عبيد الله بن

عمرو بن عبد الملك (أحد رواة الحديث) : لا شخص أغير من الله)) .

وقال البخاري (7416) : ((باب : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((لا شخص أغير من الله)) .


وقال ابن أبي عاصم في ((السنة))(1/225) : باب : ذكر الكلام والصوت والشخص وغير ذلك)) .


وقال أبو يعلى الفراء في ((إبطال التأويلات)) (ص 164) في فصل عنونه المحقق بقولـه : ((إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه)) ؛ قال بعد ذكر حديث مسلم السابق :


((اعلم أنَّ الكلام في هذا الخبر في فصلين : أحدهما : إطلاق صفة الغيرة عليه.والثاني : في إطلاق الشخص.


أما الغيرة 000 وأما لفظ الشخص فرأيت بعض أصحاب الحديث يذهب إلى جواز إطلاقه ، ووجهه أنَّ قولـه : ((لا شخص)) نفي من إثبات ، وذلك يقتضي الجنس ؛ كقولك : لا رجل أكرم من زيد ؛ يقتضي أنَّ زيداً يقع عليه اسم رجل، كذلك قولـه : ((لا شخص أغير من الله)) ؛ يقتضي أنه سبحانه يقع عليه هذا الاسم)).اهـ.


وقال الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله في ((شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (1/335) : ((قال (أي : البخاري) : باب : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((لا شخص أغير من الله)). الغيرة بفتح الغين 000 والشخص : هو ما شخص وبان عن غيره ، ومقصد البخاري أنَّ هذين الاسمين يطلقان على الله تعالى وصفاً له ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أثبتهما لله ، وهو أعلم الخلق بالله تعالى)).اهـ.


وتعقيباً على قول عبيد الله القواريري : ((ليس حديثٌ أشدَّ على الجهمية من هذا الحديث (يعني : حديث مسلم))) ؛ قال حفظه الله (1/338) :

((وبهذا يتبين خطأ ابن بطال في قولـه : ((أجمعت الأمة على أنَّ الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأنه شخص ؛ لأن التوقيف لم يرد به))اهـ. ذكره الحافظ.وهذه مجازفة ، ودعوى عارية من الدليل ؛ فأين هذا الإجماع المزعوم؟! ومن قاله سوى المتأثرين ببدع أهل الكلام ؛ كالخطاب ، وابن فورك ، وابن بطال ؛ عفا الله عنا وعنهم؟!

وقولـه : ((لأن التوقيف لم يرد به)) : يبطله ما تقدم من ذكر ثبوت هذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرق صحيحة لا مطعن فيها ، وإذا صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وجب العمل به والقول بموجبه ، سواء كان في مسائل الاعتقاد أو في العمليات ، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم إطلاق هذا الاسم - أعني : الشخص - على الله تعالى ، فيجب اتباعه في ذلك على من يؤمن بأنه رسول الله ، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم بربه وبما يجب له وما يمتنع عليه تعالى من غيره من سائر البشر.


وتقدم أنَّ الشخص في اللغة : ما شخص وارتفع وظهر ؛ قال في ((اللسان)) : ((الشخص كل جسم له ارتفاع وظهور)) ، والله تعالى أظهر من كل شيء وأعظم وأكبر، وليس في إطلاق الشخص عليه محذورٌ على أصل أهل السنة الذين يتقيدون

بما قاله الله ورسوله))اهـ.

وقال أيضا في صفة " الشيء " لله ( ص 188 - 189) :


- شَيْءٌ


يصح إطلاق لفظة (شيء) على الله عَزَّ وجَلَّ أو على صفة من صفاته ، لكن لا يقال : (الشيء) اسم من أسمائه تعالى.


• الدليل من الكتاب :



1- قولـه تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأنعام : 19 ] .

2- وقولـه : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ [القصص : 88].والوجه صفةٌ ذاتيةٌ لله تعالى .

3- وقولـه : أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ.[الأنعام : 93] ، والقرآن كلام الله ، وهو صفةٌ من صفاته ، والقول في الصفة كالقول في الذات .
• الدليل من السنة :

حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ؛ قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل : ((أمعك من القرآن شيْءٌ ؟)).قال : نعم.سورة كذا وسورة كذا ؛ لسُوَرٍ سمَّاها. رواه البخاري (7417) .


قال البخاري في كتاب التوحيد من ((صحيحه)) : ((باب : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللهُ ، فسمى الله تعالى نفسه شيئاً ، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن شيئاً ، وهو صفةٌ من صفات الله ، وقال : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ (ثم أورد حديثَ سهلٍ السابق)) .


قال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (1/343) : ((يريد بهذا أنه يطلق على الله تعالى أنه شيء ، وكذلك صفاته ، وليس معنى ذلك أن الشيء من أسماء الله الحسنى ، ولكن يخبر عنه تعالى بأنه شيء، وكذا يخبر عن صفاته بأنها شيء ؛ لأن كل موجود يصح أن يقال : إنه شيء)) .اهـ.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى))((6/142)) : ((ويفرق بين دعائه والإخبار عنه ؛ فلا يدعى إلاَّ بالأسماء الحسنى ، وأما الإخبار عنه ؛ فلا يكون باسم سيء ، لكن قد يكون باسم حسن ، أو باسم ليس بسيء ، وإن لم يحكم بحسنه ؛ مثل اسم شيء ، وذات ، وموجود000)) .


وانظر ((مجموع الفتاوى)) أيضاً (9/300-301) .


وقال ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) (1/162) : ((000 ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي ، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيَّاً ؛ كالقديم ، والشيء ، والموجود000)) .