بسم الله الرحمن الرحيم
# كيف نستقبل شهر رمضان المبارك؟ #
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله – صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:
فقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه، كانوا يدعون الله أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه أن يتقبله منهم، كانوا يصومون أيامه ويحفظون صيامهم عما يبطله أو ينقصه من اللغو اللهو واللعب والغيبة والنميمة والكذب، وكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن، كانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان وإطعام الطعام وتفطير الصوام، كانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله ويجاهدون أعداء الإسلام في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، فقد كانت غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون على عدوهم في اليوم السابع عشر من رمضان، وكانت غزوة فتح مكة في عشرين من رمضان حيث دخل الناس في دين الله أفواجًا وأصبحت مكة دار إسلام ن فليس شهر رمضان شهر خمول ونوم وكسل كما يظنه بعض الناس ولكنه شهر جهاد وعبادة وعمل لذا ينبغي لنا أن نستقبله بالفرح والسرور والحفاوة والتكريم، وكيف لا نكون كذلك في شهر اختاره الله لفريضة الصيام ومشروعية القيام وإنزال القرآن الكريم لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وكيف لا نفرح بشهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتُغَلّ فيه الشياطين وتضاعف فيه الحسنات وترفع الدرجات وتغفر الخطايا والسيئات، ينبغي لنا أن ننتهز فرصة الحياة والصحة والشباب فنعمرها بطاعة الله وحسن عبادته وأن ننتهز فرصة قدوم هذا الشهر الكريم فنجدد العهد مع الله تعالى على التوبة الصادقة في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات، وأن نلتزم بطاعة الله تعالى مدى الحياة بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لنكون من الفائزين }يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ{([1]).
وصدق الله العظيم إذ يقول: }وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا{([2]) وأن نحافظ على فعل الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات في رمضان وغيره عملاً بقول الله تعالى: }وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ{([3]) حتى تموت وقوله تعالى: }قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{([4]).
ينبغي أن نستقبل هذا الشهر الكريم بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا لا تقليدًا وتبعية للآخرين، وأن تصوم جوارحنا عن الآثام من الكلام المحرم والنظر المحرم والاستماع المحرم والأكل والشرب المحرم لنفوز بالمغفرة والعتق من النار، ينبغي لنا أن نحافظ على آداب الصيام من تأخير السحور إلى آخر جزء من الليل وتعجيل الفطر إذا تحققنا غروب الشمس والزيادة في أعمال الخير وأن يقول الصائم إذا شتم: «إني صائم» فلا يسب من سبه ولا يقابل السيئة بمثلها بل يقابلها بالكلمة التي هي أحسن ليتم صومه ويقبل عمله، يجب علينا الإخلاص لله عز وجل في صلاتنا وصيامنا وجميع أعمالنا فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان صالحًا وابتغى به وجهه، والعمل الصالح هو الخالص لله الموافق لسنة
رسوله
r.
ينبغي للمسلم أن يحافظ على صلاة التراويح وهي قيام رمضان اقتداء بالنبي r وأصحابه وخلفائه الراشدين واحتسابًا للأجر والثواب المرتب عليها قال r: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه وأن يقوم المصلي مع الإمام حتى ينتهي ليكتب له قيام ليلة لحديث أبي ذر الذي رواه أحمد والترمذي وصححه([5]) وأن يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار اتباعًا للسنة وطلبًا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر – ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر – وهي الليلة المباركة التي شرفها الله بإنزال القرآن فيها وتنزل الملائكة والروح فيها، وهي الليلة التي من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، وهي محصورة في العشر الأواخر من رمضان فينبغي للمسلم أن يجتهد في كل ليلة منها بالصلاة والتوبة الذكر والدعاء والاستغفار وسؤال الجنة والنجاة من النار لعل الله أن يتقبل منا ويتوب علينا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار ووالدينا والمسلمين، وقد كان النبي r إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا ليله وشد مئزره وأيقظ أهله ولنا في رسول
الله
rأسوة حسنة وشد المئزر فُسِّر باعتزال النساء وفُسِّر بالتشمير في ال عبادة وكان النبي r يعتكف في العشر الأواخر من رمضان والمعتكف ممنوع من قرب النساء ن وينبغي للمسلم الصائم أن يحافظ على تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره بتدبر وتفكر ليكون حجة له عند ربه وشفيعًا له يوم القيامة وقد تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة بقوله تعالى: }فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى{([6]).
وينبغي أن يتدارس القرآن مع غيره ليفوزوا بالكرامات الأربع التي أخبر بها رسول الله r بقوله: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» رواه مسلم.
وينبغي للمسلم أن يلح على الله بالدعاء والاستغفار بالليل والنهار في حال صيامه وعند سحوره، فقد ثبت في الحديث الصحيح (إن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: «من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» حتى يطلع الفجر) رواه مسلم في صحيحه وورد الحث على الدعاء في حال الصيام وعند الإفطار وأن من الدعوات المستجابة دعاء الصائم حتى يفطر أو حين يفطر وقد أمر الله بالدعاء وتكفل بالإجابة }وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{ [ سورة غافر آية: 60 ] وينبغي للمسلم أن يحفظ أوقات حياته القصيرة المحدودة، فيما ينفعه من عبادة ربه المتنوعة القاصرة، والمتعدية ويصونها عما يضره في دينه ودنياه وآخرته وخصوصًا أوقات شهر رمضان الشريفة الفاضلة التي لا تعوض ولا تقدر بثمن وهي شاهدة للطائعين بطاعاتهم وشاهدة على العاصين والغافلين بمعاصيهم وغفلاتهم، وينبغي تنظيم الوقت بدقة لئلا يضيع منه شيء بدون عمل وفائدة فإنك مسئول عن أوقاتك ومحاسب عليها ومجزي على ما عملت فيها.
تنظيم الوقت:
ويسرني أن أتحف القارئ الكريم برسم خطة مختصرة لتنظيم أوقات هذا الشهر الكريم، ولعلها أن يقاس عليها ما سواها من شهور الحياة القصيرة فينبغي للمسلم إذا صلى الفجر أن يجلس في المسجد يقرأ القرآن الكريم وأذكار الصباح ويذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس وبعد طلوعها بحوالي ربع ساعة أي بعد خروج وقت النهي يصلي ركعتين أو ما شاء الله ليفوز بأجر حجة وعمرة تامَّة كما في الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه ولنا في رسول الله r وأصحابه الكرام أسوة حسنة فقد كانوا إذا صلوا الفجر جلسوا في المسجد يذكرون الله تعالى حتى تطلع الشمس، ويلاحظ أن المسلم إذا جلس في مصلاه لا يزال في صلاة وعبادة كما وردت السنة بذلك وبعد ذلك ينام إلى وقت العمل ثم يذهب إلى عمله ولا ينسى مراقبة الله تعالى وذكره في جميع أوقاته وأن يحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة، والذي ليس عنده عمل من الأفضل له أن ينام بعد الظهر ليرتاح وليستعين به على قيام الليل فيكون نومه عبادة وبعد صلاة العصر يقرأ أذكار المساء وما تيسر من القرآن الكريم وبعد المغرب وقت للعشاء والراحة وبعد ذلك يصلي العشاء والتراويح وبعد صلاة التراويح يقضي حوائجه الضرورية لحياته اليومية المنوطة به لمدة ساعتين تقريبًا ثم ينام إلى أن يحين وقت السحور فيقوم ويذكر الله ويتوضأ ويصلي ما كتب له ثم يشغل نفسه قبل السحور وبعده بذكر الله والدعاء والاستغفار والتوبة إلى أن يحين وقت صلاة الفجر، والخلاصة أنه ينبغي للمسلم الراجي رحمة ربه الخائف من عذابه أن يراقب الله تعالى في جميع أوقاته في سره وعلانيته وأن يلهج بذكر الله تعالى قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه كما وصف الله المؤمنين بذلك، ومن علامات القبول لزوم تقوى الله عز وجل لقوله تعالى: }إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ{([7]).
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا.
®®®®

بسم الله الرحمن الرحيم
# ملاحظات وتنبيهات على أخطاء بعض الصائمين والقائمين في شهر رمضان !
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: فإن شهر رمضان المبارك موسم عبادات متنوعة من صيام وقيام وتلاوة قرآن وصدقة وإحسان وذكر ودعاء واستغفار
وسؤال الجنة والنجاة من النار. فالموفق من حفظ أوقاته في ليله ونهاره وشغلها فيما يسعده ويُقَرِّبه إلى ربه على الوجه المشروع بلا زيادة ولا نقصان ومن المعلوم لدى كل مسلم أنه يشترط لقبول العمل الإخلاص لله المعبود والمتابعة للرسول
r.
لذا يتعين على المسلم أن يتعلم أحكام الصيام، على من يجب، وشروط وجوبه وشروط صحته ومن يباح له الفطر في رمضان ومن لا يباح له وما هي آداب الصائم وما الذي يستحب له. وما هي الأشياء التي تفسد الصيام ويفطر بها الصائم وما هي أحكام
القيام !!!

وكثير من الناس مقصر في معرفة هذه الأحكام لذا تراهم يقعون في أخطاء كثيرة منها:
1 - عدم معرفة أحكام الصيام وعدم السؤال عنها وقد قال الله تعالى: }فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ{([8]) وقال عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» متفق عليه.
2 - استقبال هذا الشهر الكريم باللهو واللعب بدلاً من ذكر الله وشكره أن بلّغهم هذا الشهر العظيم وبدلاً من أن يستقبلوه بالتوبة الصادقة والإنابة إلى الله ومحاسبة النفس في كل صغيرة وكبيرة قبل أن تحاسب وتجزى على ما عملت من خير وشر.
3 - يلاحظ أن بعض الناس إذا جاء رمضان تابوا وصلوا وصاموا فإذا انقضى عادوا إلى ترك الصلاة وفعل المعاصي. فهؤلاء بئس القوم. لأنهم لا يعرفون الله إلا في رمضان. ألم يعلموا أن رب الشهور واحد وأن المعاصي حرام في كل وقت وأن الله مطلع عليهم في كل زمان ومكان فليتوبوا إلى الله تعالى توبة نصوحًا بترك المعاصي والندم على ما كان منها والعزم على عدم العودة إليها في المستقبل حتى تقبل توبتهم وتغفر ذنوبهم وتمحى سيئاتهم.
4 - اعتقاد البعض من الناس أن شهر رمضان فرصة للنوم والكسل في النهار والسهر في الليل وفي الغالب يكون هذا السهر على ما يغضب الله عز وجل من اللهو واللعب والغفلة والقيل والقال والغيبة والنميمة وهذا فيه خطر عظيم وخسارة جسيمة عليهم. وهذه الأيام المعدودات شاهدة للطائعين بطاعاتهم وشاهدة على العاصين والغافلين بمعاصيهم وغفلاتهم.
5 - يلاحظ أن بعض الناس يستاء من دخول شهر رمضان ويفرح بخروجه لأنهم يرون فيه حرمانًا لهم من ممارسة شهواتهم فيصومون مجاراة للناس وتقليدًا وتبعية لهم ويفضلون عليه غيره من الشهور مع أنه شهر بركة ومغفرة ورحمة وعتق من النار للمسلم الذي يؤدي الواجبات ويترك المحرمات ويمتثل الأوامر ويترك النواهي.
6 - أن بعض الناس يسهرون في ليالي رمضان غالبًا فيما لا تحمد عقباه من الملاهي والملاعب والتجول في الشوارع والجلوس على الأرصفة ثم يتسحرون بعد نصف الليل وينامون عن أداء صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة وفي ذلك عدة مخالفات:
أ) السهر فيما لا يجدي وقد كان النبي r يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها إلا في خير. وفي الحديث الذي رواه أحمد «لا سمر إلا لمصلٍّ أو مسافر» ورمز السيوطي لحسنه.
ب) ضياع أوقاتهم الثمينة في رمضان بدون أن يستفيدوا منها شيئًا وسوف يتحسّر الإنسان على كل وقت يمرّ به لا يذكر
الله فيه.

ج) تقديم السحور قبل وقته المشروع آخر الليل قبيل طلوع الفجر.
د) والمصيبة العظمى النوم عن أداء صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة التي تعدل قيام الليل أو نصفه كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول
الله
r قال: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله». وبذلك يتصفون بصفات المنافقين الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ويؤخرونها عن أوقاتها ويتخلفون عن جماعتها ويحرمون أنفسهم الفضل العظيم والثواب الجسم المرتب عليها.
7 - التحرز من المفطرات الحسية كالأكل والشرب والجماع وعدم التحرز من المفطرات المعنوية كالغيبة والنميمة والكذب واللعن والسباب وإطلاق النظر إلى النساء في الشوارع والمحلات التجارية، فيجب على كل مسلم أن يهتم بصيامه وأن يبتعد عن هذه المحرمات والمفطرات فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب، قال
النبي
r: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري.
8 - ترك صلاة التراويح التي وعد من قامها إيمانًا واحتسابًا بمغفرة ما مضى من ذنوبه وفي تركها استهانة بهذا الثواب العظيم والأجر الجسيم فالكثير من المسلمين لا يؤديها وربما صلى قليلاً منها ثم انصرف وحجته في ذلك أنها سنة. ونقول نعم هي سنة مؤكدة صلاها رسول الله r وخلفاؤه الراشدون والتابعون له بإحسان وهي تقرب العبد إلى ربه. ومن أسباب مغفرة الله لعبده ومحبته له. وتركها يعتبر من الحرمان العظيم نعوذ بالله من ذلك، وربما وافق المصلي ليلة القدر ففاز بعظيم المغفرة والأجر، والسنن شرعت لجبر نقص الفرائض وهي من أسباب محبة الله لعبده وإجابة دعائه ومن أسباب تكفير السيئات ومضاعفة الحسنات ورفع الدرجات ن ولا ينبغي للرجل أن يتخلف عن صلاة التراويح لينال ثوابها وأجرها ولا ينصرف منها حتى ينتهي الإمام منها ومن الوتر ليحصل له أجر قيام الليل كله لقوله r: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» رواه أهل السنن بسند صحيح.
9 - يلاحظ أن بعض الناس قد يصوم ولا يصلي أو يصلي في رمضان فقط. فمثل هذا لا يفيده صوم ولا صدقة لأن الصلاة عماد الدين الإسلامي الذي يقوم عليه.
10 - اللجوء إلى السفر إلى الخارج في رمضان بدون حاجة وضرورة بل من أجل التحيل على الفطر. بحجة أنه مسافر ومثل هذا السفر لا يحوز ولا يحل له أن يفطر فيه، والله لا تخفى عليه حيل المحتالين، وغالب من يفعل ذلك متعاطي المسكرات والمخدرات عافانا الله والمسلمين منها.
11 - الفطر على بعض المحرمات لوصفها كالمسكرات والمخدرات ومنها شرب الدخان والشيشة «النار جيلة» أو لكسبها كالمال المكتسب من حرام كالرشوة وشهادة الزور والكذب والأيمان الكاذبة والمعاملات الربوية، والذي يأكل الحرام أو يشربه لا يقبل منه عمل ولا يستجاب له دعاء. إن تصدق منه لم تقبل صدقته وإن حج منه لم يقبل حجه.
12 - يلاحظ على بعض الأئمة في صلاة التراويح أنهم يسرعون فيها سرعة تخل بالمقصود من الصلاة يسرعون في التلاوة للقرآن الكريم والمطلوب فيها الترتيل ولا يطمئنون في ركوعها ولا سجودها، ولا يطمئنون في القيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين وهذا أمر لا يجوز ولا تتم به الصلاة. والواجب الطمأنينة في القيام والقعود والركوع والسجود وفي القيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين. وقد قال رسول الله r للذي لم يطمئن في صلاته: «ارجع فصل فإنك لم تصل» متفق عليه. وأسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته فلا يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها. والصلاة مكيال، فمن وفَّى وفي له، ومن طفف فويل للمطففين.
13 - تطويل دعاء القنوت والإتيان فيه بأدعية غير مأثورة مما يسبب السآمة والملل لدى المأمومين والوارد عن النبي r في دعاء قنوت الوتر كلمات يسيرة وهي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله r كلمات أقولهن في قنوت الوتر «اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت. وتولني فيمن توليت. وبارك لي فيما أعطيت. وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذلك من واليت ولا يعز من عاديت. تباركت ربنا وتعاليت» قال الترمذي: حديث حسن ولا يعرف عن النبي r في القنوت شيء أحسن من هذا. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله r كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». رواه أحمد وأهل السنن. والناس يقولون هذا الدعاء في أثناء قنوت الوتر ثم يأتون بأدعية طويلة ومملّة. وقد كان النبي r يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك.
كما في الحديث الذي رواه أبو داود والحاكم وصححه. فينبغي الاقتصار في دعاء القنوت على الأدعية المأثورة الجامعة لخير الدنيا والآخرة وهي موجودة في كتب الأذكار. اقتداء بالنبي r ولئلا يشق على المأمومين.
14 - السنة أن يقال بعد السلام من الوتر «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات للحديث الذي رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح والناس لا يقولونها وعلى أئمة المساجد تذكير
الناس بها.

15 - يلاحظ على كثير من المأمومين في صلاة التراويح وغيرها من الصلوات مسابقة الإمام في الركوع والسجود والقيام والقعود والخفض والرفع خداعًا من الشيطان واستخفافًا منهم بالصلاة. وحالات المأموم مع إمامه في صلاة الجماعة أربع حالات، واحدة منها مشروعة وثلاثة ممنوعة وهي المسابقة والمخالفة والموافقة. والمشروع في حق المأموم هو المتابعة بأن يأتي بأفعال الصلاة بعد إمامه مباشرة فلا يسبقه بها ولا يوافقه ولا يتخلف عنه، والمسابقة مبطلة للصلاة لقوله r: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار» متفق عليه. وذلك لإساءته في صلاته لأنه لا صلاة له. ولو كانت له صلاة لرجا له الثواب ولم يخف عليه العقاب أن يحول الله رأسه رأس حمار.
16 - يلاحظ على بعض المأمومين أنهم يحملون المصاحف في قيام رمضان ويتابعون بها قراءة الإمام وهذا العمل غير مشروع ولا مأثور عن السلف ولا ينبغي إلا لمن يرد على الإمام إذا غلط والمأموم مأمور بالاستماع والإنصات لقراءة الإمام لقول الله تعالى: }وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{ [سورة الأعراف آية 204 ].
قال الإمام أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة. وقد نبه على هذه المسالة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمٰن الجبرين في التنبيهات على المخالفات في الصلاة، وقال: إن هذا العمل يشغل المصلي عن الخشوع والتدبر ويعتبر عبثًا.
17 - أن بعض أئمة المساجد يرفع صوته بدعاء القنوت أكثر من اللازم، ولا ينبغي رفع الصوت إلا بقدر ما يسمع المأموم وقد قال تعالى: }ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ{ ولما رفع الصحابة رضي الله عنهم أصواتهم بالتكبير نهاهم النبي r عن ذلك وقال: «أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا». رواه البخاري ومسلم.
18 - يلاحظ على كثير من الأئمة في الصلوات التي يشرع تطويل القراءة فيها كقيام رمضان وصلاة الكسوف أنهم يخففون الركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين. والمشروع أن تكون الصلاة متناسبة اقتداء بالنبي r فقد كان مقدار ركوعه وسجوده قريبًا من قيامه وكان إذا رفع رأسه من الركوع مكث قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي وإذا رفع رأسه من السجود مكث جالسًا حتى يقول القائل: قد نسي.
وقال البراء بن عازب رضي الله عنه: رمقت الصلاة مع النبي r فوجدت قيامه فركعته فقيامه بعد الركوع. فسجدته فجلوسه بين السجدتين قريبًا من السوا. وفي رواية ما خلا القيام والقعود قريبًا من السوا([9]). والمراد أنه إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود وما بينهما وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود وما بينهما.
وينصح أئمة المساجد أن يقرؤوا صفة صلاة رسول الله r في زاد المعاد وفي كتاب الصلاة لابن القيم رحمه الله فقد أجاد في وصفها وأفاد.
رحمه الله وغفر لنا وله ولوالدينا ولجميع المسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بقلم / عبد الله بن جار الله الجار الله

منقول