اللغة: مجموعة من الرموز تمثل المعاني المختلفة، أو هي نظام عرفي لرموز صوتيَّة يستغلها النَّاس في الاتصال ببعض، وهي مهارة اختصَّ بها الإنسان، وتشمل الكلمات، واللَّهجة، والنَّغمة الصوتيَّة، والإشارة، وتعبيرات الوجه والجسم، وأيَّة رموز أخرى تستعمل للتَّعبير.
واللغة: هي وسيلة الاتصال الأساسيَّة بين الأفراد في المجتمع، وإن بعض أخطاء الاتصال الإنساني في العلاقات الاجتماعيَّة هي نتيجة أخطاء في استعمال اللغة، وهي كذلك وسيلة من وسائل النمو العقلي، والتَّوافق الانفعالي والتَّنشئة الاجتماعيَّة، واللغة نوعان لفظيَّة وغير لفظيَّة؛ أي مكتوبة.



إنَّ اللغة تلازمنا منذ الولادة، ونحن نستخدمها في جميع أوجه الحياة، نستخدمها للتَّعبير عن مشاعرنا، أو لنقل الخبر، أو الاستعلام عن أمر ما، كما نستخدمها للزَّجر والنَّهي، ونستخدمها في المراسم الاجتماعيَّة والشَّعائر الدينيَّة، ونستعملها للتَّشجيع أو لتثبيط الهمم، ونستخدمها كذلك للإقناع وللدعاية، والإعلان، وفي الأغاني، والشعر، والخطابة، وفي تنظيم علاقاتنا السياسيَّة، والاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، ونستخدم الشَّكل المكتوب منها لتدوين ما نريد تدوينه من وثائق، ومعاهدات، وأدب، وعلم، وفن، وما شابه ذلك.
إنَّ اللغة - وخاصَّة قواعدها - ميزة إنسانيَّة فطريَّة، ذلك أنَّ الاستعداد للكلام فطري، أمَّا اللغة التي يتحدَّث بها الفرد فهي مكتسبة؛ أي متعلمة.



مراحل تطور اللغة عند الطفل:
تمر أصوات الطفل ولغته عبر تتابع نبنيه في الخطوات التَّالية:
1 - مرحلة ما قبل الكلمة الأولى:
عندما يأتي الوليد إلى هذا العالم تكون أجهزته الإدراكيَّة والصوتيَّة غير قادرة بعد على إصدار الكلام؛ ولكن هذه القدرة تكتسب بناءً على عمليَّة نضج الجهاز العصبي المركزي، وتتمثَّل مرحلة ما قبل الكلمة الأولى بالصراخ، ثم المناغاة، وفيما يلي موجز لكل منهما.



أ - الصراخ: يبدأ الطفل تعبيره الأول عندما يبعث بصيحته الأولى عند الولادة، والتي تصدر نتيجة اندفاع الهواء السَّريع إلى الرئتين مع عملية الشَّهيق الأولى في حياة الوليد، ثم تصبح الأصوات، والصراخ بعد ذلك نتيجة انفعال وتعبير عن الضيق؛ نتيجة قضاء الحاجة، أو التَّعبير عن حاجة الوليد للطعام، أو الإعلان عن الضيق والألم الفسيولوجي.
وبالإضافة لما تقدَّم فإنَّ للصراخ وظيفة أخرى؛ ولكنها تأتي عرضًا وهي تدريب عضلات النطق على إصدار الأصوات وصقلها وتطويرها.
وعلاوة على الصراخ هناك أصوات في الشَّهرين الأول والثاني من حياة الطفل، تنتج عن نشاط تلقائي صادر عن الجهاز التَّنفسي والصَّوتي.



ب - المناغاة: المناغاة هي أصوات تخرج لمجرد السرور والارتياح عند الرَّضيع، وهي تظهر في الشهر الثالث، أو منتصف الشهر الثاني من العمر، وتستمر حتى نهاية السَّنة الأولى، وفي هذه المرحلة يناغي الرَّضيع نفسه، دون أن يكون هناك من يستجيب لصوته، والأصوات التي تظهر في المناغاة تكون عشوائيَّة وغير مترابطة.



يبدأ الرَّضيع بالنطق بالحروف الحلقيَّة المتحركة (آآ)، لأن الهواء يمر من تجويف الزور إلى تجويف الفم دون أي عقبة، ثم تظهر حروف الشفة (م م، ب ب)، ثم يجمع بين الحروف الحلقيَّة وحروف الشفة (ماما، بابا)، وبعدها تظهر المرحلة السنيَّة (د، ت)، ثم الحروف الأنفية (ن)، فالحروف الحلقيَّة الساكنة الخلفيَّة مثل: (ك، ق، ع)، وذلك عندما يسيطر الطفل على حركات لسانه، ثم يلي ذلك مرحلة المعاني، وفيها ترتبط بالحروف والكلمات معاني محددة فكلمة: (ماما) تعني الأم، وكلمة (بابا) تعني الأب.
هذا؛ ونستطيع القول بأنَّ المناغاة هي الطريق إلى تعلم اللغة، ففيها يستعذب الطفل إصدار الأصوات وإدراكها، ويحاول أن يحاكي بها ما يصل إليه من أصوات وكلمات الآخرين.