جاء في صحيح مسلم الحديث التالي:

أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال " خلق الله ، عز وجل ، التربة يوم السبت . وخلق فيها الجبال يوم الأحد . وخلق الشجر يوم الاثنين . وخلق المكروه يوم الثلاثاء . وخلق النور يوم الأربعاء . وبث فيها الدواب يوم الخميس . وخلق آدم ، عليه السلام ، بعد العصر من يوم الجمعة . في آخر الخلق . في آخر ساعة من ساعات الجمعة . فيما بين العصر إلى الليل " .

الشبهة: هذا الحديث يتناقض مع ما توصل إليه العلم الحديث من أن الكون تكون على فترات زمنية طويلة جدًا

والرد سيكون من جهتين: أولا: أن إسناد هذا الحديث مقدوح فيه:

خلق الله التربة يوم السبت
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: قال بعضهم عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح - المحدث: البخاري - المصدر: التاريخ الكبير - الصفحة أو الرقم: 1/413

خلق الله التربة يوم السبت
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: معلول ، والصحيح أنه من قول كعب - المحدث: البخاري - المصدر: بدائع الفوائد - الصفحة أو الرقم: 1/85

أن الله خلق التربة يوم السبت وجعل خلق المخلوقات في الأيام السبعة
الراوي: - - خلاصة الدرجة: بين أئمة الحديث كيحيى بن معين وعبد الرحمن بن مهدي والبخاري وغيرهم أنه غلط وأنه ليس في كلام النبي صلى الله عليه وسلم - المحدث: ابن تيمية - المصدر: الجواب الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2/443
خلق الله التربة يوم السبت
الراوي: - - خلاصة الدرجة: ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام وأن آخر ما خلقه الله هو آدم وكان خلقه يوم الجمعة ، وهذا الحديث المختلف فيه يقتضي أنه خلق ذلك في الأيام السبعة ، وقد روي إسناد أصح من هذا أن أول الخلق كان يوم الأحد - المحدث: ابن تيمية - المصدر: التوسل والوسيلة - الصفحة أو الرقم: 172
خلق الله التربة يوم السبت
الراوي: - - خلاصة الدرجة: معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 17/235

إن الله خلق التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة
الراوي: - - خلاصة الدرجة: [الصواب ضعفه] - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 18/18

حديث أبي هريرة خلق الله التربة يوم السبت . . . .
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: هو في صحيح مسلم ولكن وقع فيه الغلط في رفعه وإنما هو من قول كعب الأحبار - المحدث: ابن القيم - المصدر: المنار المنيف - الصفحة أو الرقم: 72

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي فقال يا أبا هريرة إن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع وخلق التربة يوم السبت
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: اختلف فيه على ابن جريج - المحدث: ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم: 1/14

أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق الشجر فيها يوم الإثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق ، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوا ليس مرفوعاً - المحدث: ابن كثير - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم: 3/422


و أنقل لكم ما نقله المهندس عمرو المصري بخصوص هذا الموضوع
اقتباس : والعمدة في الرد هو قول الإمام البخاري ( ورواه بعضهم عن أبي هريرة عن كعب, وهو أصح ) ونبدأ بشهادة مسلم بن الحجاج لشيخه محمد بن اسماعيل البخاري إذ يقول له مسلم رحمه الله :


{دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله}

فهذا رأي مسلم في شيخه البخاري .. فماذا إن ضعّف البخاري حديثًا رواه تلميذه .. لراوٍ لم يرو له مسلم إلا حديثًا واحدًا .. ولم يرو له البخاري أي حديث!! والترمذي اثنان والنسائي واحدًا!! وهذا كل ما له في الكتب الستة!!

علة الحديث { أيوب بن خالد الأنصاري } رحمه الله ..

يقول الإمام الألباني:

أما إعلال الدكتور أحمد محمد نور في تعليقه على " التاريخ " ( 3 / 52 ) للحديث بأيوب بن خالد و قوله : فيه لين . فإنما هو تقليد منه لابن حجر في تليينه إياه في " التقريب " ، و ليس بشيء ، فإنه لم يضعفه أحد سوى الأزدي ، و هو نفسه لين عند المحدثين ، فتنبه .

انتهى كلامه رحمة الله عليه

وهذا وهم منه رحمه الله .. فأيوب بن خالد لم يوثقه إلا ابن حبان .. وتوثيق ابن حبان لا يُعتد به عند أهل العلم .. كما أن الأزدي لم يضعفه هكذا بل نقل كلام أهل العلم .. يقول الحافظ في تهذيب التهديب 1/401 : { و قال الأزدى فى ترجمة إسحاق بن مالك التنيسى ، بعد أن روى من طريق هذا حديثا عن جابر : أيوب بن خالد ليس حديثه بذاك ، تكلم فيه أهل العلم بالحديث ، و كان يحيى ين سعيد و نظراؤه لا يكتبون حديثه . اهـ . } وقول الأزدي تكلم فيه أهل العلم بالحديث ومن هم مثل يحيى بن سعيد القطان, هؤلاء الحفاظ الأثبات, لا يكتبون حديثه, لا يعني قطعًا أن الأزدي تفرد بتضعيفه كما يقول الإمام الألباني رحمه الله .. بل كان تضعيفه له منقولا عن أهل العلم .. وليس معنى أن الأزدي في حديثه لين أن لا يؤخذ بكلامه في الرجال! ويبدو لي أن أيوب بن خالد هو علة الحديث عند إمام المحدثين وطبيب الحديث في علله البخاري إذ لم يورد الحديث إلا عند ترجمة أيوب بن خالد الأنصاري في التأريخ الكبير وكما هي عادته في هذا الكتاب .. فوهم أيوب فرفع الحديث وأخطأ في المتن .. وهذا وارد جدًا!!
ولم يكن البخاري ليضعف حديثًا إلا إن كان يثق بضعفه .. وكيف لا وهو أخرج حديث " إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ " .. فكيف أترك قول البخاري وهو من هو, والذي أستغربه أني أرى الألباني رحمة الله عليه وكأنه يطلب من الإمام البخاري أدلته على ما قاله في قوله :
{ قلت : و هذا كسابقه ، فمن هذا البعض ؟ و ما حله في الضبط و الحفظ حتى يرجح على رواية عبد الله بن رافع ؟ ! و قد وثقه النسائي و ابن حبان ، و احتج به مسلم ، و روى عنه جمع ، و يكفي في صحة الحديث أن ابن معين رواه و لم يعله بشيء ! } ا.هـ.
وأظن أن الإمام الألباني يعلم منهج كبير المحدثين البخاري في كتابه ( التأريخ الكبير ) فلم يكن كتابه هذا كتابا لجمع الطرق أو كتابا في العلل وإنما يتكلم الإمام البخاري من حفظه ومن الطرق التي وقف عليها ولم نقف نحن عليها .. فكيف لنا أن نترك قول البخاري { ورواه بعضهم عن أبي هريرة عن كعب } والبخاري يرى صحة هذه الرواية من طرقها التي وقف عليها لنأخذ برواية ما أوردها البخاري في التأريخ إلا ليدلل على وهم راويها؟!!

أما عن كون الحديث مخالفًا للقرآن .. فهذا ليس قولنا بل قول ابن تيمية وتلميذه النجيب ابن القيم وابن كثير وغيرهم .. وسأحاول أن أتبع هذه بمداخلة بعد مراجعة بعض الأمور ..

وعمومًا هذا كلام نفيس من صحيح ابن خزيمة رحمه الله يتحدث فيه عن وهم بعض الرواة في رفع بعض أحاديث أبي هريرة عن كعب .. فاقرأ يا حبيب ..

1634 - نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا محمد بن مصعب يعني القرقساني ، ثنا الأوزاعي ، عن أبي عمار ، عن عبد الله بن فروخ ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، وفيه تقوم الساعة » قال أبو بكر : قد اختلفوا في هذه اللفظة في قوله : « فيه خلق آدم » إلى قوله : « وفيه تقوم الساعة » ، أهو عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أو عن أبي هريرة ، عن كعب الأحبار ؟ قد خرجت هذه الأخبار في كتاب الكبير : من جعل هذا الكلام رواية من أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن جعله عن كعب الأحبار ، والقلب إلى رواية من جعل هذا الكلام عن أبي هريرة ، عن كعب أميل ؛ لأن محمد بن يحيى ، حدثنا قال : نا محمد بن يوسف ، ثنا الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أسكن الجنة ، وفيه أخرج منها ، وفيه تقوم الساعة ، قال : قلت له : أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بل شيء حدثناه كعب وهكذا رواه أبان بن يزيد العطار ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي عن يحيى بن أبي كثير . قال أبو بكر : وأما قوله : « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة » ، فهو عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم لا شك ولا مرية فيه ، والزيادة التي بعدها : فيه خلق آدم إلى آخره « هذا الذي اختلفوا فيه : فقال بعضهم : عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : عن كعب

انتهى كلام ابن خزيمة رحمه الله
والمُلاحظ من السياق العام لكلام للآثار المنقولة عن كعب أنها ههنا متشابهة إلى حد كبير من ناحية الخلق والأيام .. فالوارد أن حديث خلق التربة إنما هو من كلام كعب وهذا واضحٌ لي