قال (صلى الله عليه وسلم): تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا..كتاب الله وسنتى..ولن يتفرقا حتى يردا عليا الحوض يوم القيامة.
فمهما تعددت أهداف المؤمن وأغراضه فليس هنالك غرض أعظم من الحصول على رضوان الله تعالى..وخول الجنه التى فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر..
ولذا كان الحبيب المصطفى إذا حدث أمرا لأصحابه من الشده والبلاء والضيق كان (صلى الله عليه وسلم)..يهون عليهم ذلك ويقول إنكم ستلقون بعدى أثرا فاصبروا حتى تلقونى على الحوض.
بل كان يصف لهم الحوض حتى يحفز نفوسهم كما فى الحديث الذى رواه مسلم
( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حوضى مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وفى روايه( أبيض من الثلج)..وطعمه أحلى من العسل وكيزانه كنجوم السماء من شرب منه شربة فلن يظمأ بعدها أبدا..
إذا فالموعد هو الحوض.........
فالحوض هو نقطة الإنطلاقه إلى جنة الرحمن جل وعلا
ويأتى السؤال المهم بل الأهم...؟؟

ماهو السبيل للقاء النبي صلى الله عليه وسلم على حوضه يوم القيامه؟؟

والسبيل إلى ذلك هو كثرة العمل الصالح
لٌقيا النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون بمجرد الأمانى الكاذبه ولا بمجرد الدعاء ونحن لا نحقر من شأن الدعاء فالدعاء هو العباده كما أخبرنا الصادق المصدوق (صلى الله عليه وسلم
لكن لا بمجرد الدعاء بلا عمل ولا عباده نلقى النبي على الحوض
فلابد من عمل صالح نتبع من خلال نهجه(صلى الله عليه وسلم..
ففى الحديث الذى رواه مسلم أن ربيعة ابن مالك الذى كان يأتى النبي بماء الوضوء فأراد النبي (صلى الله عليه وسلم) ان يجزل له العطاء وأن يكافأه لأن النبى (صلى الله عليه وسلم) هو الذى قال ((ما لأحد عندنا يد إلا كأفأناه بها إلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافأه الله بها يوم القيامه..))

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لربيعة..ياربيعه سلنى ماشئت فقال له: أسألك مرافقتك فى الجنه يارسول الله ..قال صلى الله عليه وسلم أوَ غير ذلك؟! قال هوذاك يارسول الله ..فقال صلى الله عليه وسلم فأعنى على ذلك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد سجدة لله إلا رفعك الله بها درجة فى الجنة..

إذا مع الشوق لا بد من وجود عمل صالح
وحديث رواه الطبرانى..(أن رجلا من الصحابه جاء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال يارسول الله والله إنك أحب إليا من نفسى ومن ولدى ومن والديا ومن الناس أجمعين وإنى لأكون فى البيت فأذكرك فلا أصبر حتى آتى فانظر إليك فإذا ذكرت موتى وموتك يارسول الله علمت يقينا أنك إذا مت رفعت مع النبين فى الجنة وأنا إذا مت ودخلت الجنة أخشى ألا أراك؟!
(( فالرجل هنا لا يريد الجنة فحسب بل يريد صحبته صلى الله عليه وسلم))
فسكت النبى صلى الله عليه وسلم ونزل قول الله تعالى.. (( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيق))

وجاء أيضا فى الحديث أن رجلا أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال متى الساعة؟؟ فقال صلى الله عيه وسلم وماذا أعددت لها؟؟
((وانظر كيف صرفه النبى من السؤال المهم إلى السؤال الأهم))
فليس المهم متى الساعه الأهم هل أنت على استعداد للقاء أم لا؟؟
قال الأعرابى ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكنى أحب الله ورسوله..فقال له صلى الله عليه وسلم: فأنت مع من أحببت))

فقال أنس بن مالك فوالله مافرحنا بشىء بعد الإسلام مثل فرحنا بهذا الحديث..))
ونحن والله نحب رسول الله وكل الصحابه والتابعين ونرجوا أن نحشر معهم وإن لم نعمل بمثل أعمالهم.
وقال صلى الله عليه وسلم (( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلت))
وقال تعالى.. وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السموات والأرض أعددت للمتقين..
وقال الصادق صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ

فلحظات عمرك هو الكنز الحقيقى الذى تملكه فى هذه الحياة الدنيا قبل يوم الحسرة..قال تعالى ((* وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * إِنّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ))

وقال صلى الله عليه وسلم كما فى رواية مسلم (( من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنه فإن عملها كتبت له بعشر حسنات ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنه فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة))
فبمجرد النية تحصل على الأجر
ولم يترك الحبيب هذه النصائح فحسب بل كان فى أفعاله القدوة الحسنه التى تركها لأمته..
ففى الحديث عن أمنا عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلى قيام الليل حتى تدمى قدماه
فتقول له أمنا عائشه يارسول الله أن تفعل بنفسك هذا وقد غفرالله لك ماتقدم من ذنبك وماتأخر ((وهو المعصوم صلى الله عليه وسلم )) فيقول لها ياعائشة أفلا أكون عبدا شكورا
ومع كل ذلك فإن ليس هنالك أحد يدخل الجنة بعمله إلا برحمة الله عزوجل
كما فى الصحيحين(( لن ينجّى أحدا منكم عمله يوم القيامه فقالوا ولا أنت يارسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته))
إذا السؤال هو......؟!
كيف نجمع بين هذا الحديث وقوا الله تعالى (( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون))
فقال العلماء أن الباء هنا هى باء السببية وليست باء العوض أى: ادخلوا الجنة بسبب الأعمال الصالحة التى كنتم تعملونها.
لأنه مثلا إذا وضعنا نعمة البصر فى كافه وفى الكافه الأخرى عبادة خمسمائة عام لربحت نعمة البصر
فالدنيا مزرعة الأخرة فما تزرعه هنا...تحصد ثماره فى ذلك اليوم العظيم الذى كما أخبرنا عنه صلى الله عليه وسلم ( يوم القيامه يمر على المؤمنين كما بين صلاتى الظهر إلى العصر)) رواه الحاكم باسناد حسن
وكما جاء فى رواية مسلم فى الحديث القدسى عن رب البريه..(( ياعبادى إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه..))
فيامن تريد صحبته صلى الله عليه وسلم ويامن تريد أن تشرب شربة هنيئة مريئة من حوضه صلى الله عليه وسلم لا طريق لك إلا خلف النبي صلى الله عليه وسلم
فتخيل الآن أن النبي صلى الله عليه وسلم طرق باب بيتك الليله فكيف تفتح له وأكثرنا الآن ليس بمتبع سنته؟
فكم منّا سيقابله وقلبه مطمئن بالسير على نهجه...؟!
إذا جاء إليك رجل وقال لك صم شهرا وقم الليل شهرا وسأعطيك برجا على النيل..
ألا تعتبره ربحا عظيما؟؟
وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرك بأن الأجر هو جنة عرضها كعرض السموات والأرض..
ففى الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه))
فإن غفر ذنبك لقيت الله بغير ذنب فأنت من أهل الجنة
فشـــــــــــــــــــــهر = الجنـــــــــــــــــــة
والنبي يقول ( لموضع قدم أحدكم فى الجنة خير من الدنيا وما فيها))
ويقول أيضا لو كانت الدنيا تساوى عند الله جناح بعوضه ماسقى منها كافرا شربة ماء ..
بالطبع شاهدت من سيربح المليون وتخيل معى مليون حسنه أم مليون جنيه؟؟
فقد يتوقف دخولك الجنة على حسنة واحده؟
والحديث الذى رواه الترمذى باسناد حسن وحسنه الشيخ الألبانى فى صحيح الجامع..أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من دخل السوق فقال ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شىء قدير..) كتب الله له ألف ألف حسنه (يعنى مليون) ومُحى عنه ألف ألف سيئه ورُفع فى الجنة ألف ألف درجة وبُنى له بيت فى الجنة)
فكما أن لكل بلد عمله مثل الجنيه والريال والدينار... فعملة الآخرة هى الحسنات
وأصل العمل الصالح النية الصالحة.
فلا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى من عصيت.
واعلم (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
ومن أعظم العبادات التى تعلمنا الصبر هو الصيام ..وهو العباده الوحيده التى قال فيها الملك جل وعلا فى الحديث القدسى..( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى بـــه)
ولم يخبرنا سبحانه وتعالى عن الجزاء وهذا دليل على عظم الأجر حيث أننا لن نستطيع أن نتخيله..
وختاما اللهم ارزقنا العمل الصالح الذى ترضى به عنّا واجعلنا من الصائمين المخبتين الصابرين...وأوردنا حوض النبي صلى الله عليه وسلم [/i]