لقد علم أعداء ديننا أن المرأة المسلمة من أعظم أسباب القوة في المجتمع الإسلامي فراحوا يخططون لها في الليل والنهار لشل حركتها والزج بها في مواقع الفتن.
فلقد عزّ عليهم أن تجود المسلمة من جديد على أمتها بالعلماء العاملين والمجاهدين الصادقين فصار همهم أن تصير المسلمة عقيماً لا تلد إلا جيلاً ممسوخ الهوية بعيداً عن الدين.
وفي سبيل الوصول إلى هذه الغاية الحقيرة سلك الأعداء كل طريق ووضعوا كل الخطط لإفساد المرأة المسلمة فافتعلوا قضية تسمى "بقضية المرأة" ومن ثم فهي تحتاج إلى نقاش وأخذ ورد للانتصار لها أو الدفاع عنها بدعوى أن المرأة المسلمة مظلومة وأنها شق معطلة ورئة مهملة ولا تنال حقوقها لأن الرجل قد استأثر دونها بكل شيء!! ... وفي نفس الوقت راحوا يحاربون الحجاب بكل سبيل ويغرون المرأة بالتفلت والتحرر ويدعونها إلى الاختلاط الفاحش المستهتر للزج بها في مستنقع الرذيلة والفتنة بدعوى أن التربية هي الأصل!!!.
مع أن هؤلاء أنفسهم أبعد الناس عن مواطن الأوبئة وأماكن المرض!!!
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
ومما يؤلم القلب ويحزن النفس أن هذه الخطة الخبيثة قد انطلت على كثير من المسلمين والمسلمات وردد هذه الأراجيف الباطلة الكثيرون والكثيرات وتناسوا أن المرأة ما كرمت قط إلا في الإسلام !!!.
فالمرأة عند الإغريق والرومان وعند الهنود واليهود وعند العرب في الجاهلية كانت مجرد جرثومة لا تستحق حتى الحياة !!!!.
بل والمرأة اليوم في بلاد الغرب يتلهى ويستمتع بها وهي شابة فاتنة جميلة وأخيراً يرمى بها في إحدى دور العجائز والمسنين .
فجاء الإسلام ليرفعها من هذا الحضيض إلى تلك المكانة العلياء فجعلها صنو الرجل وجعل بر الأمهات مقدماً على بر الآباء ... وكرمها زوجاً بل وطفلة صغيرة ... بل ويتجلى تكريم الإسلام للمرأة في تخصيص القرآن الكريم سورة كاملة من أطول سور القرآن الكريم للنساء ويسميها بسورة النساء .
لقد آن الأوان أن تعرف المسلمة هذه الحقائق وأن ترنو ببصرها وقلبها من جديد إلى المثل العليا والقدوات الطاهرات الصالحات الطيبات من أمهات المؤمنين والصحابيات والتابعيات الجليلات . ومن هنا جاء هذا الموقع نقدمه اليوم إلى كل أخت مسلمة.
إلى أصل العز والشرف والحياء ... إلى صانعة الاجيال ومربية الرجال إلى من تربعت طيلة القرون الماضية على عرش حياتها تهز المهد بيمينها وتزلزل عروش الكفر بشمالها ... إلى الدرة المصونة واللؤلؤة المكنونة عساها أن تردد من جديد مع السابقين والسابقات ، الصادقين والصادقات ، المؤمنين والمؤمنات القولة الخالدة الكريمة :
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة)

أولاً : أوصي المسلمة كزوجة بهذه الوصايا النبوية التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم - : «أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاً ، وإن لكم عليهن حقاً ، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ، ولا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن ، فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن ، وتهجروهن في المضاجع ، وتضربوهن ضرباً غير مبرح ، فإن انتهين ، وأطعنكم ، فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وإنما النساء عندكم عوان ، لا يملكن لأنفسهن شيئاً ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فاتقوا الله في النساء ، واستوصوا بهن خيراً » .
قبل أن أوضح ما في هذه النصيحة المحمدية من معان غالية وآداب سامية أود أن أشير أولاً إلى أن هناك حقوقاً مشتركة بين الزوجين من هذه الحقوق :
المعاشرة بالمعروف : فيجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف حتى يسودهما الوئام ، ويظلهما السلام ، قال الله تعالى : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء:19).
وفي معاملة كل منهما الآخر : ينبغي أن تكون العلاقة بالمعروف ، قال الله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة:228) .
وفي الرزق والطعام والكسوة يقوم الأمر بينهما على المعروف قال أصدق القائلين : (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) (الطلاق:6) .
وحتى لو احتدم بينهما الشقاق والنزاع وأبوا إلا التفريق، فإن الانفصال يتم بالمعروف فلا يظلم أحدهما الآخر ولا يستعيبه ، قال العليم الخبير : (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة:229).
(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف)(البقرة:231).
فحسن المعاشرة قوام البيت ، وأساس الدار ، وقطب الرحى ومركز الدائرة ، وتتجلى حسن المعاشرة في الرقة واللطف والمداعبة وإدخال السرور .

هناك حقوق خاصة بالزوج يجب على الزوجة أن تؤديها نحو زوجها أهمها :

1- طاعته في غير معصية الله – تبارك وتعالى :
وطاعة المرأة لزوجها أمر عظيم له أثر كبير في صفاء العلاقة الزوجية ، ولأهمية هذا الحق جعله الإسلام مساوياً للجهاد في سبيل الله – تعالى - .

2- ومن حقه عليها :



  • إذا دعاها لحاجته لا تمتنع ولو كانت تصنع الطعام أو مشغولة بأطفالها
  • "ألا يوطئن فراشكم أحداً تكرهونه" :قال ابن جرير : معناه أن لا يمكن من أنفسهن أحداً سواكم ورد هذا : بأنه لا معنى حينئذ لاشتراط الكراهية ؛ لأن الزنا حرام على الوجوه كلها .


    وأجاب بعضهم عن هذا الاعتراض بأن الكراهية في جماعهن تشمل عادة الكل سوى الزوج


  • ألا تأذن في بيته لأحد إلا بإذنه ، ولو كان هذا الممنوع دخوله من الأقارب ولو من المحارم ، هذا عند حضور الزوج بالبيت أما في عدم حضوره ، فلا يدخل أحد إلا المحارم عند إذنه لدخولهم .




    أن لا تصومي نفلاً وزوجك حاضر إلا بإذنه ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها لو صامت وقارب اليوم على الانتهاء وطلب الزوج إفطارها وجب عليها أن تفطر ، ولو صامت الزوجة ما قبل الله تعالى صيامها ما دام الزوج رافضاً لصيامها النفل ولو كان يوم عرفة أو عاشوراء .






    أن لا تفرط في ماله بل تحفظه عليه







    ومن حق الزوج أن ينتقل وزوجته حيث يشاء







    من حق الزوج أن يمسك زوجته بمنزل الزوجية ، ويمنعها عن الخروج منه إلا بإذنه ويشترط في المسكن أن يكون لائقاً بها ، ومحققاً لاستقرار المعيشة الزوجية ، وهذا المسكن يسمى بالمسكن الشرعي ، فإذا لم يكن المسكن لائقاً بها ولا يمكنها من استيفاء الحقوق الزوجية المقصودة من الزواج ، فإنه لا يلزمها القرار فيه ؛ لأن المسكن غير شرعي



  • خدمة المرأة له أساس العلاقة بين الزوج وزوجته هي المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وأصل ذلك قول الله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة:228).


    وإليك أختاه هذه الوصية التي أوصت بها الأعرابية أمامة بنت الحارث ابنتها في ليلة عرسها وهي : «أي بنية ... إن الوصية لو تركت لعقل وأدب ، أو مكرمة في حسب لتركت لذلك منك ، ولزويته عنك ، ولكن الوصية تذكرة للعاقل ، ومنبهة للغافل.
    أي بنية .... إنه لو استغنت المرأة بغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها لكنت أغنى الناس عن الزوج ، ولكن للرجال خلقن النساء كما لهن خلق الرجال.
    أي بنية ... إنك قد فارقت الجو الذي منه درجت ، إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك ملكاً فكوني له أمة يكن لك عبداً ، واحفظي عني خلالاً عشراً ، تكن لك دركاً وذكراً .
    فأما الأولى والثانية : فالمعاشرة له بالقناعة ، وحسن السمع والطاعة ، فإن القناعة راحة القلب ، وحسن السمع والطاعة رأفة الرب .
    وأما الثالثة والرابعة : فلا تقع عيناه منك على قبيح ، ولا يشم أنفه منك إلا أطيب ريح. واعلمي أي بنية .. أن الماء أطيب الطيب المفقود ، وأن الكحل أحسن الحسن الموجود.
    وأما الخامسة والسادسة : فالتعهد لوقت طعامه ، والهدوء عند منامه ، فإن حرارة الجوع ملهبة ، وتنغيص النومة مغضبة.
    وأما السابعة والثامنة : فالاحتفاظ بماله ، والرعاية على حشمه – ذوي قربه – وعياله ، فإن الاحتفاظ بالمال من حسن التقدير والرعاية على الحشم والعيال من حسن التدبير .
    وأما التاسعة والعاشرة . فلا تفشي له سراً ، ولا تعصي له أمراً ، فإنك إن أفشت سره لم تأمني غدره ، وإن عصيت أمره أوغرت صدره ، واتقي الفرح لديه إن كان ترحاً ، والاكتئاب عنده إذا كان فرحاً ، فإن الأولى من التقصير ، والثانية من التكدير .
    والعمي أنك لن تصلي إلى ذلك منه حتى تؤثري هواه على هواك ، ورضاه على رضاك، فيما أحببت وكرهت»,