سلام الله عليكم ورحمته و بركاته

هي فتاة على مشارف العشرين من عمرها ..لم تنه دراستها الجامعية بعد..تعيش في مستوى مادي مرتفع .. الأب يعمل بسلك القضاء بوظيفة مرموقة...والأم مهندسة..الأم لا تلتزم بالصلاة في كثير من الأحيان..ولكن الأب يحافظ عليها..والأخ الأكبر..وفتاتنا هذه تلتزم بالصلاة و القرآن و الأذكار و صيام النوافل و الكثير من أعمال الخير....حدثتهم أكثر من مرة في أمر الحجاب ولكنهم يرفضون بشدة..


وافتعلوا معها الكثير من المشاكل بسبب هذا الأمر..حتى إنها عندما ارتدته من دون علمهم كانت تأخذه في حقيبتها وعندما تخرج من باب البيت..ترتديه...وإذا أرادت أن تستمع إلى خطبة على شريط كاسيت..تنزل إلى حديقة المنزل بعيدا عن الأعين..فلا يرقبها أحد...تشعر بألم شديد لهذا ولا تعرف ماذا تفعل . فإلى الآن ما زالت غير محجبة....وهى لا تريد ذلك أبدا...تقول أريد إرضاء الله لا أريد إغضابه....فماذا افعل؟ هذا نص المشكلة التي نقلتها ، ننتظر رأيكم شيخنا الفاضل .


الجواب:


عموما هذه الفتاة ما هي إلا أنموذج لكثيرات يُردن الالتزام بدين الله ويجدن من الصدّ والابتلاء الشيء الكثير وأشد ما يكون ذلك إذا كان من ذوي القربى ، الذين كان الإنسان يؤمّل فيهم المساعدة ولا بُـدّ لهذه الفتاة إن أرادت سعادة الدنيا والآخرة من أمور :


أولها : أن تتوكّـل على الله عز وجل ، وتعزم على ارتداء الحجاب ، وأن تجعله قضيّتها كما لو أرادت أمراً دنيوياً كمواصلة الدراسة ونحوها . قال سبحانه وتعالى : ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ).


ثانياً : أن تجعل في حسبانها قضية الأذى ، وأنه ربما طالها الأذى في البداية من الأقربين غير أن العاقبة للمتقين وإقامة شعائر الله تحتاج إلى الصبر فهو زاد الطريق ولذا أوصى لقمان ابنه قائلا : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) ..


ثالثاً : أن تختار رضا من بيده القلوب وأن تُرضي وجهاً ترضى عنها جميع الوجوه كتب معاوية إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه ، ولا تكثري عليّ ، فكتبت عائشة رضي الله عنها : إلى معاوية سلام عليك أما بعد : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الناس ، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وَكَلَهُ الله إلى الناس ، والسلام . رواه الترمذي وغيره.


رابعاً : أن تنظر إلى الحجاب على أنه عبادة لا تُترك لأجل شهوات أو رغبات البشر وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه وأن رضا الله مقدّم على رضا المخلوق قال صلى الله عليه وسلم : لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف . متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام : على المرء والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنه ، ومسلم من حديث عليّ رضي الله عنه .


ولتعلم أن الخير كل الخير والفلاح كل الفلاح والسعادة كل السعادة في طاعة الله وأنها قد تُبتلى في البداية ولكن سرعان ما يرضخون ويُسلّمون لأمر واقع والله تعالى أعلى وأعلم .


من موقع : منتديات المعهد العربي


المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم


عضو مكتب الدعوة والإرشا
د