سامي يصوم رمضان


بقلم:ليلى حاج

في مساء ذات يوم قبل حلول شهر رمضان، جلس سامي مع والدته التي حدثته أن رمضان سيهّل في ألأسبوع القادم، وانه ضيف على جميع الناس.

سأل سامي البالغ من العمر خمس سنوات: "كيف يستطيع رمضان أن يزور الجميع في وقت واحد يا أمي؟!"

قالت الوالدة: " إنه ضيفنا العزيز أللذي ننتظره منذ أحد عشر شهرا، ويأتي لزيارتنا في كل سنة، والآن حان الوقت لكي يصل إلينا".

قال سامي: " أمي من يكون رمضان هذا، ولماذا ننتظره كل هذه الفترة وفي كل سنة؟!"

قالت الوالدة: " يا بني الصغير، رمضان هو شهر القرآن، الرحمة، الدعاء، المغفرة، الرضوان وهو أيضا شهر الصيام!!"

سأل سامي: " وبماذا نستقبل هذا الضيف الكريم ؟!!"

قالت الوالدة: " هناك عدة أمور نقوم فيها كي نستقبل شهر رمضان أحسن إستقبال".

وهنا طلبت الوالدة من سامي أن ينام، وعندما يأتي رمضان تشرح له كيف يستقبلون هذا الضيف العزيز، إلا أن سامي لم يقتنع كثيرا بما قالته والدته، وقرر في نفسه، أن يكون هو أيضا جاهز لاستقبال رمضان.

عرف سامي أن رمضان قادم قي نهاية ألأسبوع، حيث قالت له والدته: " أنّ رمضان يأتي عندما يظهر هلال الشهر الّذي يعلن عن بدايته وبداية الصوم".

في أليوم ألأول من شهر رمضان، كان يوم عطلة في المدرسة، وكان سامي في البيت وقال قي نفسه: " سوف أستقبل رمضان مع وأمي، لهذا سأرتب البيت جيدا قبل أن يدخل رمضان إلى البيت!!".

وقرر أن يصوم كما تصوم أمه، فقد تناول وجبة السحور قبل الفجر مع أسرته، وشعر أنه كبر وأصبح قادرا على تحمل المسؤولية في الصيام وفي استقبال شهر رمضان مع والدته .

إلا أن الوالدة قالت له:" سامي .. اليوم هو أول أيام رمضان.. وأنت ما زلت صغيرا لا تستطيع الصيام.. لهذا من المفضل أن لا تصوم اليوم كلّه مثل الكبار، إنما تصوم لفترة قصيرة".

ألا أن سامي اعترض على ذلك قائلا: " سوف استقبل رمضان معك، فهو ضيف عزيز جدا على الجميع، ولهذا سوف أصوم مثل الكبار!"

حضنت الوالدة سامي، وطلبت منه أن يرتاح قليلا لأن الصيام سيتعبه، والتعب سوف يمنعه من صيام شهر رمضان بالشكل الصحّي والصحيح.

جلس سامي كثيرا ينتظر رمضان كي يطرق الباب.. إلا أن رمضان لم يفعل ذلك.. وتابع سامي صيامه..

إلا أن التعب اخذ منه مأخذا كبيرا.. فأغمض عينيه ونام حتى المساء.

عندما أعلن المؤذن أن بالإمكان الإفطار، أيقظت الوالدة سامي كي يتناول معهم طعام الإفطار، فتح سامي عينيه، فوجد مائدة الإفطار عامرة، عليها كل ما لذّ وطاب من الطعام، فعرف أن رمضان موجود، وهو ضيف في كل بيت، وعرف أنّ عليه أن يتعلّم الصيام بأسلوب صحيح.

في اليوم التالي، تناول سامي وجبة السحور مع العائلة، ثم أفطر مع آذان الظهر، وداوم على ذلك لمدة عشرة أيام . بعد ذلك زاد فترة الصيام في الأيام العشرة الوسطى، وصار يصوم من السحور وحتى آذان العصر، وفي الأيام العشرة الأخيرة من رمضان ، حاول سامي الصيام مثل أفراد أسرته، أي ابتداء من السحور وحتى آذان المغرب، وبذلك استطاع أن يصوم عدة أيام من شهر رمضان بشكل كامل.

شعر سامي انه كبر، وأصبح أكثر قدرة على تحمل المسؤولية . وكم كانت فرحته كبيرة عندما أتمّ صيام شهر رمضان مع العائلة ومثل إخوته الكبار، وعرف أن رمضان ضيف يأتي لمدة شهر في كل سنه، وهو ضيف عزيز على الجميع، في كل بيت وفي كلّ سنة.

هكذا قرر سامي أن يصوم شهر رمضان من كل سنة.