حوار مجدي الجلاد:

لا يحتاج الدكتور أحمد زويل إبراز جواز السفر لتعرف أنه مصري.. يمكنك ـ فقط ـ النظر إلي عينيه لتلمح بداخلهما حنينا دائما لجلسة هادئة وسط «غيط» في إحدي قري بحري.. أو شهية مفتوحة لطبق فول مدمس بزيت «التموين» مع «باذنجان مخلل ومشعوط».. أو «مزاج عالي» مع كوب شاي «عنتبلي».. هذا هو أحمد زويل ـ دون دكتور ـ الذي لا يعرفه الكثيرون.. أحمد زويل «الإنسان.. الأب.. الزوج.. والعاشق».. ولا أبالغ إذا قلت لكم إن مناسبات كثيرة جمعتني بهذا الرجل.. ولم أجده مفتوح الشهية إلا وهو يتناول «الفول المدمس».. حتي إنني سألته يوما: ألا يصيبك الفول بمتاعب في «القولون».. فضحك قائلا: اللي بيحب حاجة يستحمل تعبها.

زويل الذي أعرفه ليس هو زويل الذي نتخيله في المعمل والمحافل العلمية الدولية.. مصري رقيق يصادق «المزارعين» الذين يعملون في الحقول المحيطة بمنزله الصغير في نزلة السمان..

يدخل معهم في «دردشة» تبدو لبعضنا غريبة ومدهشة.. يحدثهم عن حنينه للأرض، وحياة بسيطة بعيدا عن ضجيج المدن وقسوة الحضارة.. يستمع إلي حكايات ساذجة لا تعني أحدا: هموم «العيال».. مشاكل «الكيماوي» والمحصول.. ومغامرات ظرفاء القرية.. ينصت زويل باهتمام جم وكأنه يتابع محاضرة علمية مهمة.. وتدريجيا تتحول الجلسة إلي «قعدة سمر وتباسط» حتي يخيل لي أنه سينهض منها ويمسك فأسا لـ«يعزق» في الأرض.

العواطف
زويل يحب الفطير المشلتت بـ«العسل الأسود».. ولكن بعد طبق الفول المدمس.. يترك لضيوفه ما لذ وطاب من المشويات و«السيمون فيميه».. وينفرد بوجبته المفضلة حتي يكاد لا يسمعك حين تتحدث إليه.. ويمر وقته هنا في مصر بإيقاع بطيء، وكأنه يريد تعويض متاعبه من سرعة «الفيمتوثانية» في أمريكا.. ولكن إياك أن تتأخر علي موعد معه.. فهو لا يتصور أن ينجح المرء دون أن يكون شديد الالتزام بمواعيده.. واضح الرؤية والأهداف.. لديه الإرادة والرغبة في أن ينجح ويتفوق.. اسمعوه جيدا «الإنسان كتلة عواطف.. ولكن العواطف لا تتعارض مع الالتزام..
أنا مثلا لدي عواطف جياشة.. ولكن العلم علمني الدقة فأصبحت عدو كلمة ماعلهش.. وأكره عبارات: أصل أنا كنت.. وأصل همه السبب، ولا أطيق أن يمنحني أحدهم موعدا بعبارة هقابلك بعد العصر.. أو آخر النهار.. كما علمني العلم الصدق.. لأن حياتنا كلها نقضيها في البحث عن الحقيقة: فكيف لباحث عن الحقيقة أن يكذب طوال الوقت؟! وربما تكون الصراحة صادمة أحيانا.. ولكنها تفيد في كل الأحوال حتي لو كانت قاسية».

القراءة
ربما تعتقدون أن أحمد زويل يقضي كل أوقاته داخل المعمل أو أمام أجهزة الكمبيوتر.. ليس صحيحا.. فالرجل يؤمن بأن العالم الحقيقي لابد أن يمتلك «الفكر».. والفكر لا يتوفر إلا بالقراءة.. لذا فهو يقرأ كثيرا.. ماذا يقرأ.. ليس مهما.. ربما لأن لكل شخص اهتماماته في القراءة.. غير أن زويل المفكر يبحر كثيراً في كتب التاريخ «أنا لازم أعرف تاريخ البشرية علشان أقدر أساهم في تقدم البشرية ذاتها».
ومن التاريخ إلي الفن والأدب والإبداع.. وفي العمق يكون الدين «أقرأ في الأديان المقارنة.. فلابد أن تبحر في أصول ديانتك.. ولكن هذا لا يعني الجهل بالأديان الأخري.. فالحياة عند العالم ليست أبحاثا ودراسات بقدر ما هي فكر ومعرفة».
هكذا.. تشكلت شخصية زويل.. لذا فحين تستمع إليه في محاضراته العميقة.. يصعب عليك أن تفصل بين ما هو علمي وما هو تاريخي وما هو ديني.. والرجل يدرك ذلك جيدا «العلم جزء من الفكر.. والتاريخ هو تاريخ المعرفة والأديان.. والإنسان ـ أي إنسان ـ لابد أن يعرف.. فما أقسي أن تولد وتموت دون أن تمتلك قدرا مهما من المعرفة».

الحب
في الحب.. لا يجوز أن أتحدث بالنيابة عنه.. فالقلب «خزانة» مغلقة بلا مفاتيح أو «أرقام».. فقط لها شفرة واحدة لدي صاحبها.. لذا فقد كان سؤالي له مباشرا «هل أحببت؟»
تنهد زويل ونظر إلي المدي الرحب وقال «ياه.. دي أول مرة أواجه فيها هذا السؤال.. أيوه حبيت.. بس الحقيقة أنا بحب بعقلي وليس بقلبي.. وربما يتعجب البعض من ذلك.. ولكن دعني أشرح لك..

فأنا يعجبني فكر المرأة وعقلها ويعجبني جمالها طبعا.. ورغم ذلك فقلبي لا يدق مثلما نسمع أو نقرأ في قصص الحب.. ولكن عقلي هو الذي يدق في علاقتي بالمرأة.. فلابد أن تكون واعية وذكية ورقيقة.. وأن تمتلك القدرة علي مخاطبة عقلي.. ومن يخاطب عقلي أحبه علي طول».
وهو مفتون بالمرأة الشرقية.. يحبها ويحترمها لأنه لايزال «رجلا شرقيا».. حتي عندما يري امرأة شرقية بتسريحة شعر غربية وأزياء بعيدة عن الشخصية الشرقية لا تعجبه «هكون صريح معاك..
أنا لسه شرقي.. وانجذابي للمرأة الشرقية فقط.. تماما مثل الأكل وأسلوب الحياة العائلية.. فمازلت أتمسك بلمة العيلة والتقاليد المحافظة، والغريب أن البعض يعتقد واهما أن التقدم والحياة العصرية يقتضيان منه أن يتخلي عن شرقيته، وهذا أكبر خطأ يقع فيه المرء».

الزواج
وزوجة زويل سورية.. يحبها ويحترم عقلها وفكرها.. وتشاركه حياته علي الحلوة والمرة «حسب قوله».. وهو يروي القصة «تعرفت عليها في المملكة العربية السعودية.. والدها هو العالم الجليل الدكتور شاكر الفحام رئيس مجمع اللغة العربية في سوريا.. وكان وزيرا وسفيرا..
وهو شخصية شديدة الاحترام.. وكنت في زيارة للسعودية لتسلم جائزة الملك فيصل في العلوم.. وهو كان يتسلم أيضا جائزة الملك فيصل في الأدب العربي.. تزوجتها وتشاركني وأشاركها الحياة وسط أسرة أعتقد أنها متجانسة ومتصالحة مع نفسها.

لدي أربعة أبناء: مها خريجة جامعة «كالتك» الأمريكية.. أماني تدرس حاليا الطب في جامعة «شيكاغو»، نبيل «

منقول للأستفادة من الحياة

انا بجد من رأيي انا بحترم الراجل ده جدا جدا جدا

وبموت في كلامه ونفسي يبقي ليا حوار شخصي معاه

يارب تستمتعوا بالحكاية دي