وجاء شهر الخير

وجاء شهــــــــر الخيـــــــــر

--------------------------------------------------------------------------------










لو جاءك خبر سار من صديقة عزيزة على قلبك تخبرك بأنها ستحل ضيفة عليك ، بالطبع ستبرق ثناياك ، وستسرين كثيراً وتنتظرين بفارغ الصبر لحظات زيارتها الميمونة .


وإذا قرع جرس الباب ستنهضين بغير شعورك مستقبلة تلك الضيفة الغالية بشوق عارم تعلوه ابتسامة براقة .


ما بالك بضيف خفيف الظل يأتي ومعه خيراااات عظام .


يأتي ومعه بشائر ساره ، يأتي ومعه نفحات ونسائم رقرااااقة .


يأتي ومعه الروح والريحان ، يأتي والكل في شوق وفي لهفة إلى محياه الجميل .


لقد عم الكون خشوع وخضوع لجلال قدرك يا ضيفنا الغالي ،،،،


أهلاً وسهلاً ومرحباً بك يا رمضان .


هل تسمح لي يا رمضان بأن أعرف بك جيداً ؛ لأن ثنائي عليك وحبي لك يجعلني أفيض بمشاعري نحوك .


رمضان لك الشرف كل الشرف أن نزل فيك أشرف وأطهر كتاب على وجه الأرض وهو القرآن الكريم : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان ) سورة البقرة آية 185 .




فيك يا رمضان تفتح أبواب الجنة الثمانية ، نعم أبواب الجنة الثمانية ، وهذه المنزلة لا نجدها في غيرك من الشهور ، ليس ذلك فحسب وإنما تغلق فيك أبواب النار كلها ، وتصفد مردة الشياطين كما قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) رواه البخاري .




أنت يا رمضان موسم عظيم للمتاجرة مع الله ، وسبب من أسباب مغفرة الذنوب ومحو السيئات كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( من صام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري .




في كل ليلة من لياليك يا رمضان يكثر العتقاء فيك من النار كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( إذا كان أول ليلة في شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة ) رواه الترمذي وحسنه الألباني .




العمرة فيك يا رمضان تعدل أجر حجة والدليل على ذلك قول المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) رواه البخاري .




وأجمل ما فيك يا رمضان تلك الليلة العظيمة التي تنزل فيها الملائكة وجبريل ـ عليه السلام ـ تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر، إنها ليلة القدر الليلة المباركة التي قال الله تعالى عنها : ( ليلة القدر خير من ألف شهر . تنزل الملائكة والروح فيها . بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر )سورة القدر آية 3 ـ 5 .




فيك يا رمضان يحلو الصيام ، بل يفرح المؤمنون به فرحاً عظيماً كما قال ـ عليه السلام ـ : ( وللصائم فرحتان ، فرحة حين يفطر ، وفرحة حين يلقى ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) رواه البخاري ومسلم .




أما الجود والكرم ، والصدقات ، والأيادي البيضاء فتكثر فيك يا رمضان ، بل يفرح الفقراء كثيراً بنزولك ضيفاً علينا .
ولقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان أجود بالخير من الريح المرسلة ) متفق عليه .




أما القرآن ، وما أدراك ما القرآن في رمضان .....


له مذاق خلاب وحلاوة ممزوجة بلذة عجيبة ...


تقرأ القرآن في ليالي مقمرة سحرية ملائكية ...


ليالي عاطرة ، تتعالى فيها أصوات التالين لكتابك العظيم بأصوات عذبة رقراقة ترتل القرآن ترتيلا ، بل تحبره تحبيرا .




يتسابق المتسابقون في رمضان ، ويتنافس المتنافسون فيك يا رمضان ما بين تالٍ للقرآن يتلو آياتٍ وآيات ، ويختم ختماتٍ وختمات ، وما بين راكع ساجد في جنح الليل البهيم يمرغ جبهته ساجداً لله رب العالمين تتقاطر دموعه حسرة وندامة على ما جنته يداه ، تتسابق عبراته وهو يناجي ربه : ( رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) .




يتنافس أهل الثراء والنعمة في رمضان فتمد الموائد الرمضانية هنا وهناك لإفطار الصائمين والصائمات ، وتتزايد الصدقات وتكثر حتى يقول الفقير : ( ليت كل الشهور رمضان ) .




يجلجل النداء في سماء رمضان : ( يا باغي الخير أقبل ) فتزكو النفوس وتصح الأرواح في صلاة خاشعة مطمئنة هي صلاة التراويح يشدو فيها القارئ بصوته الندي العذب معلناً بدء ليلة روحانية من ليالي شهر رمضان المبارك.




بعد هذا كله ، كيف لا نشتاق إلى مرآك ، ونحن نقضي أحلى الأوقات وأسعد الذكريات معك يا رمضان .


كيف لا يا رمضان ، وأنت الضيف العزيز على قلوبنا جميعاً .


أهلاً وسهلاً ومرحباٍ بك يا رمضان .


اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى .
__________________



من ايميلي