السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

( الترغيب في الصبر سيما لمن ابتلي في نفسه أو ماله وفضل البلاء والمرض والحمى وما جاء فيمن فقد بصره )

عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها / رواه مسلم

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر / رواه البخاري ومسلم في حديث تقدم في المسألة

وعن علقمة قال قال عبد الله الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله

وعن صهيب الرومي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن إن أمره له كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له / رواه مسلم

وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى تهيج وفي رواية حتى يأتيه أجله ومثل الكافر كمثل الأرزة المجدبة على أصلها لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة / رواه مسلم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الرياح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا
تهتز حتى تستحصد / رواه مسلم والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن صحيح

الأرز بفتح الهمزة وتضم وإسكان الراء بعدهما زاي هي شجرة الصنوبر وقيل شجرة الصنوبر الذكر خاصة وقيل شجرة العرعر والأول أشهر

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ابتلى الله عبدا ببلاء وهو على طريقة يكرهها إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة وطهورا ما لم ينزل ما أصابه من البلاء بغير الله عز وجل أو يدعو غير الله في كشفه / رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض

وعن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الانبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة

وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده فوق القطيفة فقال ما أشد حماك يا رسول الله قال إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر ثم قال يا رسول الله من أشد الناس بلاء قال الأنبياء
قال ثم من قال العلماء
قال ثم من قال الصالحون كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء / رواه ابن ماجه

وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت بالمقاريض / رواه الترمذي

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرا يصب منه / رواه مالك والبخاري
يصب منه أي يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء

وعن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع / رواه أحمد ورواته ثقات

وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن عظم الجزاء مع عظم البلاء
وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط / رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن غريب

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها / رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه من طريقه وغيرهما

وعن محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله يقول إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده أو ماله أو في ولده ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل / رواه أحمد

وعن أبي سعيد و أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه / رواه البخاري ومسلم ولفظه ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته

وفي رواية له ما من مؤمن يشاك بشوكة في الدنيا يحتسبها إلا قص بها من خطاياه يوم القيامة
النصب التعب
الوصب المرض

وعن أبي بردة رضي الله عنه قال كنت عند معاوية وطبيب يعالج قرحة في ظهره وهو يتضرر فقلت له لو بعض شبابنا فعل هذا لعبنا ذلك عليه فقال ما يسرني أني لا أجده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يصيبه أذى من جسده إلا كان كفارة لخطاياه / رواه ابن أبي الدنيا

وروى المرفوع منه أحمد بإسناد رواته محتج بهم في الصحيح إلا أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله به عنه من سيئاته / ورواه الطبراني والحاكم وقال صحيح على شرطهما

وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله عنه بها حتى الشوكة يشاكها / رواه البخاري ومسلم

وفي رواية لمسلم لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا نقص الله بها من خطيئته
وفي أخرى إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة

وفي أخرى له قال دخل شباب من قريش على عائشة رضي الله عنها وهي بمنى وهم يضحكون فقالت ما يضحككم قالوا فلان خر على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب فقالت لا تضحكوا فإني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة / رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من شيء يصيب المؤمن من نصب ولا حزن ولا وصب حتى الهم يهمه إلا يكفر الله عنه به سيئاته / رواه ابن أبي الدنيا والترمذي وقال حديث حسن

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وصب المؤمن كفارة لخطاياه / رواه ابن أبي الدنيا والحاكم وقال صحيح الإسناد

وعن عائشة أيضا رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتكى العبد المؤمن أخلصه الله من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد / رواه ابن أبي الدنيا والطبراني واللفظ له وابن حبان في صحيحه

وعن عطاء بن أبي رباح قال قال لي ابن عباس ألا أريك امرأة من أهل الجنة فقلت بلى
قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت أصبر فقالت إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها / رواه البخاري ومسلم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ادع الله لي فقال إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ولا حساب عليك قالت بل أصبر ولا حساب علي / رواه البزار وابن حبان في صحيحه

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما / صحيحا رواه البخاري وأبو داود

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد من الناس يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه قال اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي / رواه أحمد واللفظ له والحاكم وقال صحيح على شرطهما

وفي رواية لأحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو أكفته إلي / وإسناده حسن
قوله أكفته إلي بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة فوق معناه أضمه إلي وأقبضه

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتلى الله عز وجل العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله عز وجل للملك اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل وإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه / رواه أحمد ورواته ثقات

وعن أبي الأشعث الصنعاني أنه راح إلى مسجد دمشق وهجر الرواح فلقي شداد بن أوس والصنابحي معه فقلت أين تريدان يرحمكما الله تعالى فقالا نريد ههنا إلى أخ لنا من مضر نعوده فانطلقت معهما حتى دخلا على ذلك الرجل فقالا له كيف أصبحت فقال أصبحت بنعمة فقال شداد أبشر بكفارات السيئات وحط الخطايا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يقول إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته فأجروا له كما كنتم تجرون له وهو صحيح / رواه أحمد

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عواده أطلقته من إساري ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ثم يستأنف العمل / رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة ولا مسلم ولا مسلمة إلا حط الله به خطيئته وفي رواية إلا حط الله عنه من خطاياه / رواه أحمد

وعن أسد بن كرز رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجر / رواه عبد الله بن أحمد في زوائده وابن أبي الدنيا بإسناد حسن

وعن أم العلاء وهي عمة حكيم بن حزام وكانت من المبايعات رضي الله عنها قالت عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة فقال يا أم العلاء أبشري فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد والفضة / رواه أبو داود

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت من يعمل سوءا يجز به(سورة النساء 321 ) بلغت من المسلمين مبلغا شديدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا ففي كل ميصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها او الشوكة يشاكها / رواه مسلم

وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلا تلا هذه الآية من يعمل سوءا يجز به (سورة النساء 321) فقال إنا لنجزى بكل ما عملنا هلكنا إذا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم يجزى به في الدنيا من مصيبة في جسده مما يؤذيه / رواه ابن حبان في صحيحه

صحيح الترغيب والترهيب تحقيق العلامة الألباني الجزء الثالث

(ملتقى السلفيات)