فضيلة الشيخ/ سعيد محمود
تعريف:
- هو يونس بن متـَّى من ذرية إبراهيم -عليه السلام-، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ﴿مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى﴾ (متفق عليه).
ـ رسول بعث إلى أهل "نينوى" بأرض الموصل: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (الصافات:139-140).
دعوته -عليه السلام-:
ـ كانت نينوى قرية كبيرة، قال -تعالى-: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات:147).
ـ إصرار قومه على الكفر ويأسه منهم وخروجه عنهم: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾، وقال -تعالى-: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا... ﴾ (الأنبياء:87).
عوائق وعقبات على طريق الدعوة:
ـ اليأس من المدعوين: لما كان يوم أحد وقد أصيب النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون، جعل -صلى الله عليه وسلم- يقول: ﴿كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾. فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (متفق عليه).
ـ وأسلم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد كان أهل مكة يقولون: "إذا أسلم حمار الخطاب أسلم عمر"!!
ـ وأسلمت هند بنت عتبة -رضي الله عنها-: التي كانت تحرض الناس على النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين.
ـ تعجل الإجابة: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ... ﴾ (القلم:48).
والصبر ضروري لكل إنسان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا... ﴾ (آل عمران:200).
وبغيره لا يبلغ الإنسان مراده: الطالب يحبس نفسه على الدراسة وترك الراحة، وكذلك التاجر وكل صاحب غرض.
وهو للداعي أشد ضرورة؛ لأنه يعمل في ميدانين: نفسه، وغيره. وإلا قعد وانزوى وأصابه اليأس، قال الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (الغاشية:21-22)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ... ) (متفق عليه).
محنة الحوت:
ـ تعجل يونس -عليه السلام- إيمانهم، فهجرهم من غير أمر من الله، ولعله ظن أن إخبارهم بالعذاب يجيز له ذلك ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا... ﴾.
وقال: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ (الصافات:140-141). المشحون: المملوء بالأمتعة، فساهم: قارع، المدحضين: المغلوبين.
ـ السفينة تتعرض للغرق وإلقاء يونس -عليه السلام- في البحر: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ (الصافات:142)، ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنبياء:87)، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره: "ظلمة الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل".
ـ الله يأمر الحوت أن يحفظه في بطنه إلى أن يؤمر بإلقائه.
ومن يتق الله يجعل له مخرجًا:
ـ الحوت يطوف به في البحار وهو من الذاكرين: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
ـ تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (الصافات:143-144)، ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأنبياء:88)، ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (يوسف:90).
ـ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس -رضي الله عنهما-:(احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
دعاء تفريج الكرب والهم:
ـ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).
ـ الاستجابة: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ (القلم:49).
ـ أسباب التفريج: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ . وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ (الصافات:145-146) تفسير ابن كثير (3/191).
إيمان القرية كلها:
ـ توجهه إلى القرية والمفاجأة: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ . فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ (الصافات:147-148).
ـ القرية الوحيدة: وقال: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ (يونس:98).
ـ عظيم قدرة الله في خلقه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (يونس:99).
فضل يونس -عليه السلام-:
ـ قال -تعالى-: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الصافات:139)، ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (القلم:50).
ـ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى).