السؤال
ما هي درجة حديث: لا تقتلوا الجراد، فإنه من جند الله الأعظم. وإذا كان صحيحاً، فكيف نوفق بينه وبين جواز أكل الجراد في الأحاديث المتفق عليها؟

الفتوى


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد ثبت النهي عن قتل الجراد من حديث
أبي زهير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تقتلوا الجراد؛ فإنه من جندالله الأعظم. رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان، وحسنه الألباني، انظر:الصحيحة وصحيحالجامع حديث رقم 7388 .
وقد استفاد العلماء من هذا النهي حرمةَ قتل الجراد عبثًا وإفسادًا في الأرض، وهذا لا يتنافى مع إباحة أكله والانتفاع بلحمه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، والذي استفيد مما ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا وموقوفًا، وهو في حكم المرفوع، ولفظه: أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال. رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما، وصححه الألباني.
ولما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل الجراد معه .
فلا تعارض بين الحديثين إن شاء الله.
ولكن لو تحقق الضرر والفساد من الجراد فإن الجمهور من الفقهاء على مشروعية قتله من باب دفع الصائل وحفاظًا على المال المحترم؛ قال القرطبي في تفسيره عند الآية 133 من سورة الأعراف:
واختلف العلماء في قتل الجراد إذا حل بأرض فأفسد; فقيل: لا يقتل. وقال أهل الفقه كلهم: يقتل. احتج الأولون بأنه خلق عظيم من خلق الله يأكل من رزق الله ولا يجري عليه القلم. وبما روي: لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم. واحتج الجمهور بأن في تركها فساد الأموال, وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المسلم إذا أراد أخذ ماله; فالجراد إذا أرادت فساد الأموال كانت أولى أن يجواز قتلها. ألا ترى أنهم قد اتفقوا على أنه يجوز قتل الحية والعقرب؟ لأنهما يؤذيان الناس فكذلك الجراد. اهـ.
والله أعلم.


السؤال
روى ابن ماجه أن النبي كان إذا دعا على الجراد قال:
اللهم أهلك كباره ,و أقتل صغاره, و أفسد بيضه و اقطع دابره و خذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا, إنك سميع الدعاء.
فقال خالد: يا رسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟
فقال: إن الجراد نثرة الحوت في البحر
فما معنى نثرة الحوت في البحر???



الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذا الحديث لايصح عن النبي صلى الله عليه وسلم بل حكم عليه علماء الحديث بالوضع، أي أنه مكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم وممن حكم عليه بالوضع العلامة الألباني رحمه الله



ومعنى نثرة الحوت في البحر أي عطسته من العطاس، قال السندي في شرح ابن ماجه: قوله: نثرة حوت في البحر ، أي عطسته فلا يضر قطعه من البر فإنه في الأصل من جنود البحر وهو المراد بالدعاء بالقطع من البر. أ.هـ
والله أعلم.

إسلام ويب



إسلام ويب