ألأسد يحكم الغابة


بقلم: ليلى حاج

جلس ألأسد ملك الغابة على عرشه في العرين، وطلب من الحيوانات الحضور إليه لأمر هام.

لبى الذئب المخادع هذه الدعوة بسرعة، ولم يكن لديه أمر يشغله عن تلبية طلب ملك الغابة، كذلك ترك النمر عمله الخاص وأعتبر نفسه وزير الملك، يجب أن لا يتأخر عن تلبية طلبه في هذا ألاجتماع الهام.

لكن الثعلب المكار تأخر عن تلبيه هذا الطلب، فغضب ألأسد غضبا شديدا، ولما رآه قادما، سأله بغضب، قائلا: " لماذا هذا التأخر أيها الثعلب، وأنا أعتبرك من الحيوانات الهامة في الغابة؟"

قال الثعلب للأسد بصوت هادئ ورزين: " أطال الله عمر الملك، أنما تأخرت لأفحص الحدود في الغابة، ذلك لأني رأيت بعض الحيوانات الصغيرة تدخل غابتنا دون إذن لذلك، وصرت أشعر بأن غابتنا أصبحت مسرحا لجميع الحيوانات وأصبحت الفوضى أمر مقلق فيها، ولا يمكننا التصرف بحكمة ألا إذا رجع الهدوء والنظام إلى غابتنا الحبيبة".

فرح ألأسد بيقظة الثعلب، وقال له: "وماذا تقترح أيها الثعلب للحفاظ على النظام؟".

بينما كان ألأسد ينتظر جواب الثعلب، مر حمار يحمل على ظهره ألأثقال، ويمشي متثاقلا بكل بطء، رآه الثعلب، فقال للأسد: "هذا أحد الحيوانات التي تعمل الفوضى في غابتنا".

فناداه ألأسد، قائلا بصوت عال: " ماذا تفعل في غابتنا أيها الحمار؟"

قال الحمار: " أطال الله عمر الملك، لقد ضللت الطريق، ذلك من ألأعمال الكثيرة، ومن الأحمال الثقيلة الملقاة على ظهري، فلم أعد أعرف أين هو الطريق الصحيح إلى المزرعة!!"

قال له ألأسد: " ما رأيك أن تبقى في الغابة شرط أن تخبرنا عن الحيوانات الصغيرة التي تدخل الغابة؟ وهذا عمل خفيف، بالنسبة للأعمال الكثيرة والمتعبة التي تقوم فيها.."

وافق الحمار على ذلك و صار يعمل لدى ملك الغابة، ويخبره بكل ما يدور حول الغابة، ومن يدخل إليها، فيقول له مثلا: "دخلت ألأرانب إلى الغابة من الجهة الغربية، وعددها خمسة "، ثم يعطيه كل التفاصيل الهامة عن حركة هذه ألأرانب الصغيرة، التي لا ينجح أي منها بالنجاة من أنياب ألأسد، بعد النصائح الهامة التي يقدمها الحمار.

لم ينج من متابعة الحمار لحركاته أي من الحيوانات مثل الخراف المسالمة، الماعز، المواشي جميعها، كذلك الطيور ألأليفة مثل الدجاج والبط، كلها لم تسلم من وشاية الحمار عنها للأسد.

عرفت هذه الحيوانات بوجود سر بالأمر، وعليها العمل بكل حذر لمعرفة هذا السر الغامض، الذي يجعل الحيوانات ألأليفة، طعاما لذيذا للحيوانات المفترسة.

لهذا قامت الحيوانات ألأليفة بمراقبة الطرقات المؤدية إلى الغابة، فلاحظت الحمار يجلس على تله عالية يراقب الطريق من كل ألاتجاهات، ولا يترك لحظة واحدة دون أن يستغلها بكل جد واجتهاد لمراقبة الطريق، حتى لا يغفل عن أمر من الممكن أن يجلب له الحظ والمرتبة العالية لدى ملك الغابة.

هكذا عرفت الحيوانات السر الذي يكمن وراء ملاحقتها وتعريض حياتها للخطر، فأخذت احتياطها، في بناء خطة جديدة لحياة سليمة، دون التعرض للخطر عن طريق دخول الغابة، فقامت ببناء مزارع خاصة فيها، تزودها بكل الطعام الذي تحتاج إليه، وعملت على بناء معامل تعمل فيها لتساعد صغارها.

هكذا ابتعدت الحيوانات ألأليفة عن الغابة، ولم يجد الحمار ما يقوله للأسد، ومضى وقت طويل لم يساعده في الحصول على أي فريسة حتى لو كانت أرنبا صغيرا، لهذا توجه الأسد إلى الحمار بغضب، قائلا له: " منذ زمن لم تخبرني عن أي شيء يحدث في الغابة؟"

فقال الحمار بكل ثقة: " أطال الله عمر الملك، لقد ساد النظام في الغابة يا سيدي، ولم يعد هناك حيوانات تدخلها، وهذا دليل على أنك ملك حكيم وعادل، تعرف كيف تحكم الغابة وتغرس النظام فيها ".

غضب ألأسد من كلام الحمار، فمن هو الحمار حتى يقرر أنه ملك حكيم وعادل، ومن سمح له بإبداء رأيه وتقييمه، لهذا أنقض عليه بغضب، قائلا له: " أنت لم تجلب لي من أفترسه منذ زمن، لهذا ستكون أنت فريستي، فمن قال أنني أوفرك وأنت بجانبي". هكذا أفترس ألأسد الحمار، وأكله مستمتعا فيه.

لم يجد الحمار من يسعفه من الحيوانات الموجودة في الغابة، ولا من الحيوانات ألأخرى التي قامت ببناء مملكة خاصة فيها، ولم تعد تحتاج الذهاب إلى الغابة.

هكذا عاشت الحيوانات الصغيرة في مملكتها الصغيرة بسلام وأمان. بينما تابع ألأسد ملك الغابة عمله، بالبحث عن فريسة يفترسها، ألأمر الذي سبب خطرا على حياة الحيوانات ألأخرى، فابتعدت عنه للحفاظ على حياتها، وبقي الأسد يحكم الغابة لوحده، تلك الغابة التي ابتعدت عنها كل الحيوانات.