(مصادر القواعد الفقهية)

موضوعي عبارة عن ملخص لمنظومة القواعد الفقهية التي ألفها وشرحها
فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله

وهي خمسه وسبعون قاعده
ولكي لا اطيل عليكم إليكم الخمس الاولى من القواعد ويلها القواعد الاخرى باذن الله

القاعدة الأولى  الدين جاء لسعادة البشر
الدين كله جلبٌ للمصالح ودفع للمفاسد، وهذه هي القاعدة العامة في دين الله عز وجل، ودين هذا شأنه جدير بأنه يهتم به الإنسان ويعتنقه ويدعو إليه ويؤيده.

القاعدة الثانية  لا ضــرر و لا ضـــرار
أن كل أمر نافع قد شرعه الإسلام، وكل أمر ضار قد منعه، فكل ضار فهو ممنوع، وكل نافع فهو مشروع.
الدليل على ذلك:
قول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء:29].
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار ".
[صححه الألباني..إرواء الغليل/السلسلة الصحيحة/صحيح سنن ابن ماجة]

القاعدة الثالثة  درء المفاسد أولى من جلب المصالح
إذا اجتمعت في الشيء المنافع والمضار وتساوت المنافع والمضار، فإنه يكون ممنوعاً من أجل درء المفسدة، وأما إذا ترجحت المنفعة فإنه يؤخذ بها وإذا ترجحت المفسدة فإنه يغلّب جانبها.

القاعدة الرابعة  أن التكاليف الدينية ميسرة
أن التكاليف الدينية ميسرة من أصلها، وإذا طرأ عارض خففت هذه الخفيفة مرة ثانية ومرة ثالثة.
والدليل على ذلك قوله تعالى في الصوم ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]، وقول النبي  لعمران بن حصين: " صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب
".[صحيح البخاري]

القاعدة الخامسة  كلما وجدت المشقة وجد التيسير

هذه قاعدة شرعية ثابتة في الكتاب والسنة، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78]، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185].

وأما من السنة فقول النبي : " بعثت بالحنيفية السمحة ".
[جزء من حديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة و نصه:"
إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفسي بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة
والسلام خير ختام

إليكم تكمله ملخص لمنظومة القواعد الفقهية
لفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله
وهي خمسه وسبعون قاعده
من القاعده السادسة إلى القاعده العاشرة ويليها الجزء الثالث

القاعدة السادسة
فاتقوا الله ما استطعتم.
وهي مأخوذة من قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
[التغابن:16]،
وقول النبي ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ".

فعلى الإنسان أن يفعل المأمور بقدر استطاعته، وأن يجتنب المحظور كله؛ لأن المحظور ترك ولا يعجز عنها الإنسان، وأما المأمور فهو فعل يحتاج تكلف وعناء فلهذا قيد بالاستطاعة ولم يقيد اجتناب النهي بذلك.

القاعدة السابعة
الشرع لا يلزم قبل العلم.
أن من شروط وجوب الشرائع أن يكون الإنسان عالماً بذلك، فإن لم يكن عالماً فإنه لا يلزمه.
والدليل على ذلك قوله تعالى:
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً
[الإسراء:15]،
وقوله تعالى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[النساء: 165]،

وقول النبي r للمسيء في صلاته عندما رآه يصلي صلاة لا يطمئن فيها. فقال: " ارجع فصل فإنك لم تصل " ولكنه لم يأمره بإعادة الصلوات السابقة لأنه كان جاهلاً.

القاعدة الثامنة
الجاهل محل نظر.
أن كل من فرط في التعلم فلم يطلب العلم فيما انقدح في ذهنه أن هذا الشيء واجب، ويقول: هين ما دام ما علمت ويتساهل فهذا محل نظر، فهذا قد يقال أنه مفرط متهاون.

القاعدة التاسعة
المحرم يباح عند الضرورة.
أن المحرم يباح عند الضرورة، وفقاً لشرطين لابد منهما:
1- صدق الضرورة إليه.
2- أن تندفع ضرورته بفعله.
فإذا كان يمكن أن يدفع ضرورته من المباح فإنه لا يحل هذا المحرم، وكذلك إذا لم يتيقن اندفاع ضرورته، فإن هذا المحرم لا يحل.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾[الأنعام:119]،

وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
[المائدة:3].

استثناء: وما حرم سداً للذريعة فإنه يباح عند الحاجة وإن لم تكن ضرورة، والحاجة دون الضرورة.

القاعدة العاشرة
المكروه عند الحاجة يباح.
المكروه دون المحرم لأن فاعله لا يستحق العقاب ولهذا تبيحه الحاجة، والحاجة التي يستغني عنها الإنسان وإن كان محتاجاً إليها.
مثل: الحركة اليسيرة في الصلاة لغير مصلحتها تباح إذا احتاج إليها.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الجزء الثالث من ملخص لمنظومة القواعد الفقهية
التي ألفها وشرحها فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله

القاعدة الحادية عشرة  النهي يقتضــي الفســاد
أن ما نهى الله عنه ورسوله  من العبادات والمعاملات حكم بفساده؛
وذلك لأنك إذا فعلت ما نهى الله عنه ورسوله 
فقد حاددت الله في حكمه؛ إذا أن ما نهى عنه يراد به البعد عنه واجتنابه، فإذا صححناه كان هذا إقراراً له ولممارسته .

القاعدة الثانية عشرة  كل نهي عاد للذوات
كل نهي عاد لذوات المنهي عنه أو شرطه، فإنه يقتضي الفساد، وإن كان لأمر خارج لم يفسده.

القاعدة الثالثة عشرة  الأصــل في الأشياء الحــل
الأصل في الأشياء عموماً – الأفعال والأعيان وكل شيء – الأصل فيه الحل، والدليل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً
[البقرة:29].
وهذا عام في الأعيان والمنافع.
أما المعاملات فمثل قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
[البقرة:275]،
فأحل المبايعة، فالأصل فيها الحل وكذلك بقية العقود.

القاعدة الرابعة عشرة  الأصــل في العبــادات المنــع
العبادات الأصل فيها المنع إلا إذا أذن بها الشرع ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ
[الشورى:21]،
وقول النبي : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد
".[صحيح مسلم]

القاعدة الخامسة عشرة  الرجـوع للأصل عنـد الشـك
إذا وقع في الحكم شك، فإن الواجب الرجوع إلى الأصل، فإذا كان من غير العبادات قلنا: إنه حلال، لأن هذا هو الأصل،
وإن كان في العبادات قلنا: إنه حرام، لأن هذا هو الأصل.
تم ولله الحمد من الجزء الثالث من ملخص القواعد الفقهيه
ويليه الجزء الرابع إن شاء الله



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الجزء الرابع من ملخص لمنظومة القواعد الفقهية
التي ألفها وشرحها فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله

القاعدة السادسة عشرة  الأصل في الأمر و النهي على الحتم
أن الأصل في الأمر والنهي على الحتم، فالأصل في الأمر أنه واجب، والأصل في النهي أنه حرام، إلا إذا قام الدليل على أن الأمر لغير الوجوب، وأن النهي لغير التحريم، فإنه يعمل بالدليل.

القاعدة السابعة عشرة  المنــــدوب
إذا رتب الفضل على عمل قولي أو فعلي فإنه يكون مندوبا،ً إذا لم يُقرن بأمر. فإن قرن بأمر، فعلى الأصل أن الأمر للوجوب.
والمندوب هو: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
القاعدة الثامنة عشرة  فعــل النبــي 
إذا ورد عن النبي  فعل بدون أمر فهو للندب إذا ظهر منه قصد التعبد به، إلا إذا كان فعله  وقع بياناً لأمر أمر الله به فحكم ذلك الفعل حكم ذلك الأمر.
فإن كان الأمر المبين للوجوب كان ذلك الفعل واجباً، وإن كان ذلك الأمر للندب كان ذلك الفعل للندب.

القاعدة التاسعة عشرة  إذا تعارضت المصالح قُدم الأعلى
إذا تزاحمت المصالح يُقدم الأعلى، والعكس في المظالم، حيث إذا تزاحمت المفاسد فيقدم الأدنى.
القاعدة العشرون  إذا تعارض ضرران دُفع أخفهما
إذا وجد شيء فيه ضرر وأضر منه، فإننا ندفع ما ضرره أخف إذا كان لابد منه، وكذلك نأخذ بعالي الفاضلين ولا نخاف.

القاعدة الحادية والعشرون  إذا إجتمع مباح و محظور غلب المحظور

إذا اجتمع مباح ومحظور، غلب جانب المحظور احتياطاً
وذلك لأنه لا يمكن تجنب الحرام إلا باجتناب الكامل للحلال والحرام، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[المائدة:90]
فحرم الله الخمر والميسر مع أن فيهما منافع للناس، لكن لما غلب جانب الشر منع.

القاعدة الثانية والعشرون  الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً
الخمر محرم لأنه مسكر، فإذا وجد الإسكار وجد التحريم من أي نوع كانت مادته. وإذا عدم الإسكار عدم التحريم، لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.

القاعدة الثالثة والعشرون  الشيء إذا قُدم على سببه أو على شرطه
الشيء إذا قدم على سببه فإنه لاغٍ لأنه لم يثبت حتى يقدم، أما إذا قدم على شرطه فإنه معتبر.
والسبب: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه عدم الحكم.
والشرط: هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزمه من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
القاعدة الرابعة والعشرون  الشيء لا يتم إلا أن تتم شروطه و تنتفي موانعه
وهي من القواعد المعلومة بالتتبع، فإذا صلى الإنسان هو محدث فإن صلاته لا تصح لعدم وجود الشرط وهو الطهارة، وكذلك النفل المطلق إذا صلى في وقت النهي فإن صلاته لا تصح لوجود المانع.

القاعدة الخامسة والعشرون  الظن معتـبر في العبادات
الغالب أن المعتبر في العبادات الظن، وفي المعاملات ما في نفس الأمر.
في العبادات: لو أن رجلاً غلب على ظنه أنه طاف سبعة أشواط. يبني على هذا الظن وإذا قدر أنه لم يطف إلا ستة أشواط فإنه لا يلزمه شيء لأن هذه المعاملة بينه وبين ربه لأن الله تعالى محل العفو والسماح، وأما العبادات فيما يمكن تلافيه وتداركه، فإن عليه التصحيح، فلو أنه صلى وظن أنه على وضوء ثم تبين أنه لم يتوضأ فعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة.
في المعاملات: لو أن رجلاً باع شيئاً يظنه لغيره ثم تبين أنه له. قالوا: فالبيع صحيح لأن العبرة بما في نفس الأمر.

القاعدة السادسة والعشرون  الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر
وإن شك شكاً مرجوحاً فهذا وهم لا يلتفت إليه لأنه لا أثر له، مثل الوسواس، والوسواس مرفوعا شرعاً لا أثر له.

القاعدة السابعة والعشرون  حديث النفس معفو عنه إلا إذا حصل عمل أو قول

حديث النفس: هو ما حديث الإنسان به نفسه، فهو معفو عنه إلا إذا حصل عمل أو قوله، فإنه يعمل بمقتضى ذلك القول والعمل، ودليل ذلك قول النبي : " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ".[ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو تتكلم

القاعدة الثامنة و العشرون  الأمــور للفــور
إذا أمر الله ورسوله  بشيء فإنه للفور، يعني يجب على الإنسان أن يفعله فوراً من حيث أن يوجد سبب الوجوب ويكون قادراً على ذلك.

القاعدة التاسعة والعشرون  فرض العين و فرض الكفــاية
فرض العين: هو ما أمر الله تعالى ورسوله  وكان يقصد منه أن يفعله كل واحد.
فرض كفاية: هو ما أمر الله تعالى ورسوله  وكان يقصد به الفعل دون الفاعل.
القاعدة الثلاثون  إذا ورد أمر بعد نهي فهو للإباحة

إذا جاء الأمر بعد النهي فأكثر الأصوليين يقولون إنه للإباحة ولا يعود إلى حكمه الأول الذي قبل النهي، لأن النهي ورد على الحكم الأول فنسخه ثم ورد الأمر به بعد النهي فصار للإباحة.

مثال ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[الجمعة: 9-10]


(مصادر القواعد الفقهية)نعني بمصادر القواعد الفقهية منشأ كل قاعدة منها و أساس ورودها .
و تنقسم مصادر القواعد الفقهية إلى ثلاثة أقسام رئيسة :
القسم الأول :
قواعد فقهية مصدرها النصوص الشرعية من كتاب و سنة , فما كان مصدره الكتاب الكريم يعتبر من أعلى أنواع القواعد وأولاها بالاعتبار حيث إن الكتاب الكريم هو أصل الشريعة و كليتها و كل ما عداه من الأدلة يكون راجع إليه.
فمن آيات الكتاب التي جرت مجرى القواعد :
1. قوله تعالى : { و أحل الله البيع و حرم الربا } ( البقرة , الآية 275) .
جمعت هذه الآية على وجازة لفظها أنواع البيوع ما أحل منها و ما حرم عدا ما استثنى .
2. ومنها قوله تعالى : { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } (البقرة , الآية 188).
فهذه قاعدة شاملة لتحريم كل تعامل و تصرف يؤدي إلى أكل أموال الناس و إتلافها بالباطل من غير وجه مشروع يحله الله و رسوله , كالسرقة و الغصب و الزنا و الجهالة و الضرر و الغرر , فكل عقد باطل يعتبر نوع من أكل أموال الناس بالباطل.

3. ومنها قوله تعالى : { خذ العفو وأمر بالمعروف و أعرض عن الجاهلين } ( الأعراف , الآية 199)
فكما قال القرطبي و غيره : هذه الآية من ثلاث كلمات – أي جمل – تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات و المنهيات .
فقوله تعالى : { خذ العفو } دخل فيه صلة القاطعين , والعفو المذنبين , والرفق بالمؤمنين , و غير ذلك من أخلاق المطيعين .
ودخل في قوله : { وأمر بالمعروف } صلة الأرحام و تقوى الله في الحلال والحرام و غض الأبصار , والاستعداد لدار القرار.
و في قوله : { وأعرض عن الجاهلين } الحض على التعلق بالعلم , والإعراض عن أهل الظلم , والتنزه عن منازعة السفهاء , ومساواة الجهلة الأغبياء , وغير ذلك من الأخلاق الحميدة و الأفعال الرشيدة.
4. ومنها قوله تعالى : { يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود } ( المائدة , الآية 1)
فالأمر يقتضي الوفاء بكل عقد مشروع , واحترام كل ما يلتزم به الإنسان مع الناس.
وغير ذلك في كتاب الله تعالى .

ومن الأحاديث الشريفة الجامعة التي جرت مجرى القواعد :
1. قوله عليه الصلاة و السلام : ( كل مسكر حرام ) رواه البخاري و مسلم ومالك و أحمد و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه .
فدل الحديث على تحريم كل مسكر من العنب أو غيره مائع أو جامد , نباتي أو حيواني أو مصنوع .
2. ومنها قوله عليه السلام : ( لا ضرر و لا ضرار ) رواه مالك و ابن ماجه.
القاعدة الكلية الكبرى , فهذا الحديث نص في تحريم الضرر بأنواعه ؛ لأن لا النافية تفيد استغراق الجنس فالحديث وإن كان خبراً لكنه في معنى النهي , فيصير المعنى : اتركوا كل ضرر وكل ضرار .
القسم الثاني :
ما كان من غير النصوص :
وهو أنواع :
النوع الأول : قواعد فقهية مصدرها الإجماع المستند إلى الكتاب و السنة , فمن أمثلة قواعد هذا المصدر :
1. لا اجتهاد مع النص .
2. الاجتهاد لا ينقض بمثله أو بالاجتهاد .
النوع الثاني : وهو قسمان :
الأول : قواعد فقهية أوردها الفقهاء المجتهدون مستنبطين لها من أحكام الشرع العامة ومستدلين لها بنصوص تشملها من الكتاب و السنة والإجماع ومعقول النصوص مثل :
1. قاعدة : الأمور بمقاصدها .
2. قاعدة : اليقين لا يزول بالشك .
الثاني : قواعد فقهية أوردها الفقهاء المجتهدون في مقام الاستدلال القياسي الفقهي حيث تعتبر تعليلات الأحكام الفقهية الاجتهادية ومسالك الاستدلال القياسي عليها , أعظم مصدر لتقعيد هذه القواعد وإحكام صيغها بعد استقرار المذاهب الفقهية الكبرى وانصراف اتباعها إلى تحريرها و ترتيب أصولها و أدلتها .
وهذه القواعد التي استنبطها الفقهاء المتأخرون من خلال أحكام المسائل التي أوردها أئمة المذاهب في كتبهم أو نقلت عنهم لا تخرج عن نطاق أدلة الأحكام الشرعية الأصلية أو التبعية الفرعية , فالناظر لهذا القواعد و الباحث عن أدلة ثبوتها و أساس التعليل بها يراها يندرج كل منها تحت دليل شرعي إما من الأدلة المتفق عليها كالكتاب أو السنة و الإجماع , وإما من الأدلة الأخرى كالقياس و الاستحسان والمصالح المرسلة , والعرف و الاستقراء , وغير ذلك مما يستدل به على الأحكام .
ومن أمثلة هذه القواعد المستنبطة و المعلل بها قولهم أو ما تسمى بـ ( القواعد الأصولية الفقهية ):
1. قاعدة : إنما يثبت الحكم بثبوت السبب .
2 . قاعدة : الأيمان في جميع الخصومات موضوعة في جانب المدعى عليه إلا في القسامة .
3. إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما غلبت الإشارة .
4. قاعدة : إذا وجبت مخالفة أصل أو قاعدة وجب تقليل المخالفة ما أمكن .


المصدر: موسوعة القواعد الفقهية