في كل صباح، تتكرر النغمة نفسها... مساعدة الأولاد للذهاب إلى المدرسة، تنظيف المنزل على عجلة، ارتداء الثياب للتوجه إلى العمل... ومع مرور الأيام، يتعرض إيقاعنا البيولوجي للكثير من الضغط فنعاني حتماً من التوتر.

لاستعادة الهدوء والسيطرة على الذات، إليك خمسة تمارين سهلة لإبعاد التوتر والشعور بالهدوء مجدداً. عند المعاناة من التوتر، يبدو كل شيء أكثر تعقيداً.

نشعر سريعاً بالغضب والعصبية، وننسى أموراً مهمة، ونتوتر من دون مبرر. وعلى الصعيد الجسدي، تكون التأثيرات عديدة، بحيث يعمد البعض إلى حرق وحدات حرارية، فيما يخزن آخرون وحدات حرارية إضافية ويزداد بالتالي وزنهم.

تنقطع الشهية عند البعض، فيما يلتهم البعض الآخر أي شيء يقع بين أيديهم... صحيح أن القليل من التوتر مفيد للحفاظ على اليقظة في وجه التحديات، لكن الكثير من التوتر يؤكسد الجسم وقد يسبب انقباضات عضلية والتهابات في الجسم.


التنفس البطني والتنفس المتناوب

الضفيرة الشمسية (plexus solaire)، أو الدماغ الثاني عند الصينيين، تتحكم في الثقة في النفس والهدوء. وعند تهدئة الضفيرة الشمسية، نصبح أكثر ارتياحاً وطمأنينة، ونستعيد ثقتنا في الزمان والمكان، ونتمكن بالتالي من إنجاز المهام المطلوبة منا بهدوء أكبر.

الضفيرة الشمسية تمتد من السرّة وصولاً إلى تحت الضلوع، وتكشف عن لون أصفر ذهبي أو ذهبي.

يقوم التنفس البطني على التنفس بواسطة البطن، مثل الأطفال. استعيدي إذاً التنفس الأصلي الهادئ بتنشق الهواء بعمق عبر البطن.

وفي قمة هذا الاستنشاق، عدّي خمس ثوانٍ بحيث يمتلئ البطن بالهواء. ازفري من ثم الهواء بأكبر عمق ممكن وعدّي مجدداً خمس ثوانٍ لإفراغ البطن من الهواء.

كرري هذا التمرين لمدة سبع دقائق. هكذا، باستعمال الهواء المترسب في الرئتين، يتم تنظيف الجسم وتجديده.

أما التنفس المتناوب فيتيح تهدئة تدفق العواطف وفائض العقلانية في الدماغ، عبر توفير التناغم بين نصفيّ الدماغ. اضغطي على منخرك بواسطة الإبهام أو السبابة واستنشقي الهواء عبر الأنف، ثم اضغطي على المنخر الثاني وازفري الهواء بقوة عبر المنخر الأول، الذي تفلتينه في الوقت نفسه.

كرري هذا التمرين على مدى أربع دقائق، وسوف تشعرين بعدها بأن جسمك بات خفيفاً وفيه الكثير من الأوكسيجين.

يمكن ممارسة تمارين التنفس هذه في أي مكان، في المنزل أو المكتب أو السيارة... كما يمكنك ممارستها في أي وقت، علماً أنها تنشط الجسم كثيراً عند اعتمادها صباحاً فور الاستيقاظ من النوم.

وأثناء النهار، حين يرتفع الضغط، أو مباشرة بعد تناول الغداء، مارسي هذه التمارين لمدة خمس دقائق تقريباً. وإذا كنت تفضلين الجلوس لوحدك في غرفتك لممارسة تقنيات التنفس البطني أو التنفس المتناوب، اعتمديها مساء قبل الخلود إلى النوم بحيث تساعدك على التخلص من ضغط النهار وتوتره.


المشي المرخي وتسلق السلالم

المشي المرخي هو عكس المشي الذي نعتمده في حال تأخرنا على موعد معين. لذا، لا يجدر بك أبداً الإسراع في خطاك أثناء المشي، وانطلقي من المنزل قبل 15 دقيقة من الموعد المفترض به لكي تتمكني من المشي بهدوء، من دون أي توتر، والوصول إلى مقصدك في الوقت الصحيح.

تذكري تلك النساء الأفريقيات اللواتي يمشين ببطء فيما يحملن جرار الماء على رؤوسهن. لكن لا حاجة أبداً لوضع جرّة ماء على الرأس للمشي على نحو مستقيم ومدّ العمود الفقري بشكل عمودي تماماً.

ما عليك إلا خفض كتفيك وإرخائهما، وعدم التأثير بإيقاع المشي السريع للأشخاص الذين حولك، والمشي بطريقة طبيعية مع مدّ الساقين قدر الإمكان.

حافظي على هذا الإيقاع مع التنفس بعمق وبطريقة واعية، وموازنة الذراعين، وحمل أغراضك القليلة في حقيبة ظهر. لا تتعجبي إذا نظر إليك الآخرون وأبدوا إعجابهم بك. فالهدوء والسكينة يجعلان الجسم متناسقاً ويمنحان الطلة إشراقاً بهياً. وعند تسلق السلالم، افعلي ذلك بطريقة هادئة بحيث يكون جهدك خفيفاً ومرخياً ومترافقاً مع تنفس منتظم عبر البطن.

يمكنك ممارسة المشي المرخي أثناء الانتقال بين المكتب والسيارة، والسيارة والمنزل، وما شابه. ويمكنك فعل ذلك في الصباح أو في ساعة الغداء أو في المساء عند العودة إلى المنزل.


التمدد

يميل التوتر إلى تشنيج العضلات والمفاصل. لذا، عند تمديد الجسم، تتم "تهوئة" المفاصل والسماح للطاقة بالتحرك بحرية في الجسم.

تذكري أن العمود الفقري هو الداعم الأساسي للجسم، يعبره النخاع الشوكي الشديد الحساسية. يشتمل الظهر على العديد من العضلات العميقة والسطحية. لذا، ركزي في تمارين التمدد على الظهر بحيث تبرمين رأسك بنعومة إلى اليمين ومن ثم إلى اليسار، ثم ترفعين الرأس وتخفضينه مرات عدة متتالية. حاولي بعدها رفع الكتفين وإرخائهما، ثم برم الكتفين إلى الأمام وبعدها إلى الخلف.

وأخيراً، قفي على رؤوس أصابعك كما لو أنك تريدين لمس السماء بأصابعك. شدي أيضاً مؤخرتك ومددي ذراعيك أمامك، ثم انحني إلى الأمام مع تمديد الذراعين خلفك وإخراج المؤخرة. قفي منتصبة، وأبعدي قدميك قليلاً عن بعضهما، ثم وازني ذراعيك وأعلى جسمك إلى اليمين ثم إلى اليسار، من دون تحريك الساقين. عودي إلى وضعية الوسط، وارفعي ذراعيك كما لو أنك تريدين غمر أحدهم ثم أنزلي صدرك إلى الأمام مع موازنة الذراعين.

في المساء، استلقي على الأرض، وشدي ساقيك إلى الأعلى وابرمي على عمودك الفقري. وأخيراً، لتحريك "الجنيغ" (أي الطاقة الساكنة عند الصينيين)، هزي رأسك وذراعيك وساقيك وقدميك بقوة. يمكنك مضاعفة تأثير هذه التمارين عند التنفس بعمق في كل حركة. سوف تشعرين بعدها بالكثير من الارتخاء والارتياح.

يمكنك ممارسة تمارين التمدد في المنزل، وإنجاز تمارين تمدد الذراعين أينما كان، في المكتب أو السيارة.

يمكنك ممارستها في الصباح إذا كنت مستيقظة جيداً، بعد الفطور، في المساء بعد العودة إلى المنزل، بعد الاستحمام بمياه فاترة ومرخية.


التصور النشط المرخي

يحفز التصور النشط الخيال من دون دليل خارجي. حين تكونين جالسة في وسائل النقل العامة أو في المكتب، أو حتى متمددة في المنزل، أغمضي عينيك وتذكري صور مكان رائع تعرفينه جيداً ويمنحك الهدوء والسكينة. يمكن أن يكون ذلك بحيرة، أو شاطئ البحر، أو قمة جبل، أو وادٍ.... أو أي مكان آخر تستطيعين فيه النظر إلى البعيد البعيد والتنفس بملء الرئتين. للانطلاق في هذا التصور المرخي، باشري في الاستنشاق والزفير بهدوء وبصورة منتظمة، مع عينين مغمضتين، مع التركيز على التنفس.

أبقي عينيك مغمضتين، وتذكري تلك اللحظات الرائعة التي عشتها في حديقة منزل جدّك أو في تلك العطلة الصيفية التي لا تنسى. للشعور بالهدوء نفسه، تذكري رائحة العشب أو الأزهار.

تذكري أشعة الشمس ودفئها وإشراقها وانسي كل الأمور الأخرى باستثناء اللحظة الحالية.

اشعري باحتكاك قدميك بالعشب أو بالأرض المبللة. استعيدي الذكريات بحواسك الخمسة لإعادة عيش تلك اللحظات الرائعة وسماع صوت العصفور أو صوت تكسر الأمواج على الشاطئ أو صوت حفيف أوراق الأشجار.

سيكون هذا المكان الباعث للهدوء بمثابة المكان السحري بالنسبة إليك، ويمكنك زيارته ساعة تشائين بمجرد إغماض عينيك. يمكنك ممارسة هذا التصور في وسائل النقل العامة، أو في المكتب، أو في المنزل أثناء الاستلقاء أو التمدد. ويمكنك فعله في الصباح، أو بعد الفطور، أو عند تراكم الضغط، أو في المساء بعد العودة إلى العمل أو قبل الخلود إلى النوم.


الاسترخاء الذاتي

الاسترخاء الذاتي ممتاز للشعور بالارتياح والتخلص من التوتر. اجلسي على كرسي أو في كنبة مريحة، أو تمددي على السجادة، وباشري في التنفس بانتظام وعمق من البطن لمدة خمس دقائق.

ركزي من ثم على قدميك. شدّي قدميك جيداً لمدة خمس ثوانٍ، ثم أرخيهما. انتقلي إلى ساقيك.

شديهما في الوقت نفسه، ثم أرخيهما. كرري الشيء نفسه مع المؤخرة، وبعدها عضلات البطن، والمعصمين والذراعين. تابعي مع الكتفين والفم والعنق عبر الابتسام بطريقة مبالغة ومن ثم الإرخاء، وانتقلي أخيراً إلى الحاجبين والجبين. هكذا، عند شدّ العضلات بقوة لمدة خمس ثوانٍ من أخمص القدمين وحتى أعلى الرأس، ثمة احتمال كبير أن تشعري بالارتخاء والارتياح وخالية تماماً من التوتر.

يمكنك ممارسة الاسترخاء الذاتي في المكتب أو في المنزل بعد الاستلقاء على الأرض أو على السرير إذا لم يكن رخواً جداً. يمكنك ممارسة الاسترخاء في منتصف النهار، أو بعد الغداء، أو بعد الظهر، أو في المساء عند العودة إلى المنزل. إنه تمرين مثالي للنوم.

مجلة لها