ترجمة الإمام ابن بطة العكبري
في كتاب «الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة»


ترجمة المؤلف:

اسمه ونسبه ونسبته وكنيته:


هو الإمام أبو عبد الله، عبيدالله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري الحنبلي، الشهير بابن بطة، وهو لقب لأحد أجداده.
والعكبري - بضم العين وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها الراء - نسبة إلى بلدة يقال لها: "عكبرا" - على دجلة فوق بغداد بخمس فراسخ - وهي موطن ابن بطة .


مولده:


قال ابن بطة: ولدت سنة أربع وثلاث مئة.
قال ابن الجوزي في المنتظم: ولد ابن بطة يوم الاثنين لأربع خلون من سنة أربعٍ وثلاثمائة.
نشأته العلمية ورحلاته:
نشأ ابن بطة في حجر والده - وقد كان والده محباً للعلم - فاعتنى به والده منذ صغره فأوفده إلى بغداد وهو غلام لم يناهز العاشرة من عمره. ثم إن ابن بطة سافر إلى أمصار كثيرة ليأخذ العلم عن علماء عصره، فسافر إلى البصرة والشام ومكة وغيرها.
قال الإمام ابن بطة عن نفسه: وكان لأبي ببغداد شركاء، فقال له أحدهم: ابعث بابنك إلى بغداد ليسمع الحديث، قال: هو صغير، قال: أنا أحمله معي، فحملني معه، فجئت فإذا ابن منيع يقرأ عليه الحديث. فقال لي بعضهم: سل الشيخ أن يخرج إليك "معجمه"، فسألت ابنه، فقال: نريد دراهم كثيرة، فقلت: لأمي طاق ملحم آخذه منها وأبيعه، قال: ثم قرأنا عليه "المعجم" في نفر خاص في نحو عشرة أيام، وذلك في آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة، فأذكر قال: حدثنا إسحاق الطالقاني سنة أربع وعشرين ومئتين، فقال المستملي: خذوا هذا قبل أن يولد كل محدث على وجه الأرض اليوم، وسمعت المستملي وهو أبو عبد الله بن مهران، يقول له: من ذكرت يا ثبت الإسلام.


أشهر شيوخه وتلامذته:


قال الذهبي في السير (16/529 رقم 389): .. روى عن: أبي القاسم البغوي، وابن صاعد، وأبي ذر ابن الباغندي، وأبي بكر بن زياد النيسابوري، وإسماعيل الوراق، والقاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، وأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ، ومحمد بن أحمد بن ثابت العكبري، ورحل في الكهولة فسمع من علي بن أبي العقب بدمشق، ومن أحمد بن عبيد الصفار بحمص، وجماعة.
حدث عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو نعيم الأصبهاني، وعبيد الله الأزهري وعبد العزيز الأزجي، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو إسحاق البرمكي، وأبو محمد الجوهري، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي، وآخرون، وآخر من روى عنه بالإجازة علي بن أحمد بن البسري.




عقيدته:


يعتبر الإمام ابن بطة - رحمه الله - من أئمة أهل السنة والجماعة، ومن الملتزمين بما كان عليه السلف الصالح، بل ومن المدافعين عنها والمنكرين لمن خالف طريقة الصحابة والتابعين وغيرهم من سلف الأمة، ولا أدل على ذلك من كتابه هذا والكتاب الآخر الإبانة الصغرى.
وقد قال في الإبانة الكبرى في معرض رده على الجهمية بعد سياقه لنصوص السلف في الواقفة واللفظية (رقم 154): فبهذه الروايات والآثار التي أثرناها ورويناها عن سلفنا وشيوخنا وأئمتنا نقول، وبهم نقتدي، وبنورهم نستضيء، فهم الأئمة العلماء العقلاء النصحاء، الذين لا يستوحش من ذكرهم، بل تنزل الرحمة إذا نشرت أخبارهم، ورويت آثارهم، فنقول: إن القرآن كلام الله، ووحيه، وتنزيله، وعلم من علمه، فيه أسماؤه الحسنى، وصفاته العليا، غير مخلوق كيف تصرف، وعلى كل حال، لا نقف، ولا نشك، ولا نرتاب، ومن قال: مخلوق، أو قال: كلام الله ووقف، أو قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهؤلاء كلهم جهمية ضلال كفار، لا يشك في كفرهم، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو ضال مضل جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع، لا يكلم حتى يرجع عن بدعته، ويتوب عن مقالته فهذا مذهبنا، اتبعنا فيه أئمتنا، واقتدينا بشيوخنا، رحمة الله عليهم، وهو قول إمامنا أحمد بن حنبل رحمه الله".
وقد تكلم في "الإبانة الصغرى" عن وجوب التمسك بالسنة، ووجوب حب الصحابة، وعن ذم البدع والافتراق، وساق الآيات والأحاديث في ذلك، ثم تكلم عن الإيمان والإسلام، والأسماء والصفات، والقضاء والقدر، وعذاب القبر، والبعث، والصراط، والجنة والنار، وأشراط الساعة.
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
قال الخطيب: حدثني أبو حامد الدلوي، قال: لما رجع ابن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة، لم ير في سوق ولا رؤي مفطراً إلا في عيد، وكان أمارا بالمعروف، لم يبلغه خبر منكر إلا غيره.
قال عنه ابن الجوزي: وكان له الحظ الوافر من العلم والعبادة.
وقال عز الدين بن الأثير: "كان إماماً فاضلاً عالماً بالحديث من فقهاء الحنابلة" اللباب (1/160).
وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (3/122): "الإمام الكبير، الحافظ ابن بطة؛ الفقيه، الحنبلي، العبد الصالح".
قال الذهبي في السير: الإمام القدوة، العابد الفقيه المحدث، شيخ العراق..


مؤلفاته:


1- الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، وهو الكتاب الذي بين يدينا.
2- الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة، ويطلق عليه: الإبانة الصغرى، وهو مطبوع بتحقيق: د. رضا نعسان معطي. 3- رسالة في إبطال الحيل، وقد طبعت بتحقيق: الشيخ محمد حامد الفقي.
4- المناسك. 5- الإمام ضامن. 6- الإنكار على من قضى بكتب الصحف الأولى.
7- النهي عن صلاة النافلة بعد صلاة العصر وبعد الفجر. 8- تحريم النميمة
9- منع الخروج بعد الأذان والإقامة لغير حاجة. 10- فضل المؤمن. 11- إيجاب الصداق بالخلوة.
12- الرد على من قال طلاق الثلاث لا يقع. 13- تحريم الخمر. 14- ذم الغناء والاستماع إليه.
وغيرها من المؤلفات.


وفاته:


قال العتيقي: توفي ابن بطة - وكان مستجاب الدعوة - في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاث مئة.
مصادر ترجمته: تاريخ بغداد (10/371 - 375)، طبقات الحنابلة (2/114 - 153)، سير أعلام النبلاء (16/529)، العبر (3/35)، ميزان الاعتدال (3/15)، البداية والنهاية (11/321 - 322)، لسان الميزان (4/112 - 115)، شذرات الذهب (3/ 122 - 124).


المصدر:

من كتاب «الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة»