هل الامتحان المدرسي عذر يبيح الإفطار في رمضان؟



الامتحان المدرسي ونحوه لا يعتبر عذراً مبيحاً للإفطار في نهار رمضان ولا يجوز طاعة الوالدين في الإفطار للامتحان؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما الطاعة في المعروف كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.


للمريض أن يفطر إذا شق عليه الصوم
الاسم: ع . ن . ع . العمر 58 سنة سعودي المذكور يراجع عيادات الباطنية ووحدة التنظير، وكذلك عيادة الأمراض النفسية وعيادة المسالك البولية بمستشفى شقراء العام، ومجمع الرياض الطبي بالرياض، وهو يعاني من ارتخاء الفتحة العلوية للمعدة والتهاب مزمن بغشاء المعدة حسب نتيجة منظار المعدة مع إمساك مزمن وآلام متكررة بالبطن، وارتفاع في ضغط الدم، وبناءً على الفحوصات المخبرية من مجمع الرياض الطبي ومستشفى شقراء ودلة بالرياض فإن المريض يعتبر حاملاً لفيروس التهاب الكبد من نوع ( سي ) بالدم وهو يراجع بالإضافة إلى المستشفيات السالف ذكرها بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، كما أنه يعاني من التهاب مزمن بالبروستات، وما زال تحت المتابعة والعلاج حتى تاريخه، كما أنه يعاني منذ عدة سنوات حالة قلق واكتئاب نفسي ومازال تحت العلاج النفسي والمتابعة حتى تاريخه، ومازال تحت المتابعة والعلاج بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ومجمع الرياض الطبي ومستشفى دلة بالرياض، ومستشفى شقراء العام بعيادات الباطنية ووحدة التنظير وعيادة الأمراض النفسية وعيادة المسالك البولية حتى تاريخه.
مدير مستشفى شقراء العام المكرم: ع . أ . هـ حفظه الله .
تحية الإسلام، وبعد أرجو التكرم بعرض موضوعي على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز شخصياً بعد إحاطتكم بأن رمضان على الأبواب وأنا شخص أعاني من الأمراض الموضحة بالتقرير أعلاه، وأجد ظمأ دائماً ولا أستغني عن حمل الماء معي ولو لمسافة قريبة جداً، ولا أستوعب أكل إلا قليل جداً، وأتعب عندما تفضى المعدة من الطعام في وقت قصير يقارب الساعة بعد الأكل، وأتعب إذا أكلت أيضاً، وأتعب عند أقل مفاهمة ويذهب بي إلى الإسعاف، وعلماً بأن الأطباء ينصحوني بحمية دائمة عن البروتينات والدهنيات والحامض والحار، ولم يسمح لي إلا بطعام قليل التغذية، وأنا رجل أخاف الله سبحانه، وذكر لي أحد الأطباء المسلمين أن أفطر في رمضان، وأن أطعم مسكيناً عن كل يوم ولم أقنع إلا بفتوى فضيلة الشيخ الأب عبد العزيز بن باز، أرجو التكرم بإعطائي أوامره الشرعية، لا عدمناكم.



بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وبعد: بناء على التقرير المذكور أعلاه عن حال عمر المذكور أفتيت عمر المذكور بأن له الإفطار في رمضان مادام يشق عليه الصوم وعليه القضاء إذا شفاه الله؛ لقوله سبحانه: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[1] شفاه الله من كل سوء ووفق الجميع لما يرضيه.
قاله الفقير إلى عفو ربه عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.



على من يجب صيام رمضان، وما فضل صيامه وصيام التطوع؟


يجب صوم رمضان على كل مسلم مكلف من الرجال والنساء، ويستحب لمن بلغ سبعاً فأكثر وأطاقه من الذكور والإناث، ويجب على أولياء أمورهم أمرهم بذلك إذا أطاقوه كما يأمرونهم بالصلاة, والأصل في هذا قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ...[1] إلى أن قال سبحانه: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[2].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت))[3] متفق على صحته. من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما.
وقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عن الإسلام: ((الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً))[4] خرجه مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخرج معناه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ))[5]، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))[6] متفق على صحته.
والأحاديث في فضل صوم رمضان وفي فضل الصوم مطلقاً كثيرة معلومة. والله ولي التوفيق.

حكم صيام من أصيب بمرض الصرع
سائل يقول: إني مصاب بمرض الصرع ولم أتمكن من صوم شهر رمضان المبارك وذلك لاستمراري على العلاج ثلاث أوقات يومياً، وقد جربت صيام يومين ولم أتمكن علماً أنني متقاعد وتقاعدي يصل إلى ثلاثة وثمانين ديناراً شهرياً وصاحب زوجة وليس لي أي وارد غير تقاعدي، فما حكم الشرع في حالتي إذا لم أتمكن من إطعام ثلاثين مسكيناً خلال شهر رمضان؟ ما هو المبلغ الذي أدفعه؟



إذا كان هذا المرض الذي ألم بك يرجى زواله في يوم من الأيام فإن الواجب عليك أن تنتظر حتى يزول المرض ثم تصوم؛ لقول الله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[1]. أما إذا كان هذا المرض مستمراً لا يرجى زواله فالواجب عليك أن تطعم عن كل يوم مسكيناً، ويجوز أن تصنع غداء أو عشاء وتدعو إليه مساكين بعدد أيام الشهر وتبرأ ذمتك، ولا أظن أحداً يعجز عن هذا إن شاء الله تعالى، ولا حرج عليك إذا كنت لا تستطيع أن تطعم هؤلاء المساكين في شهر واحد، ولا حرج عليك أن تطعم بعضهم في شهر وبعضهم في شهر وبعضهم في شهر حسبما تقدر عليه. والله أعلم.


أنا سيدة مريضة وقد أفطرت بعض الأيام في رمضان الماضي ولم أستطع قضاءها لمرضي، فما هي كفارة ذلك؟ كذلك فإنني لن أستطيع صيام رمضان هذا العام فما هي كفارة ذلك أيضاً؟

المريض الذي يشق عليه الصيام، يشرع له الإفطار ومتى شفاه الله قضى ما عليه؛ لقول الله سبحانه: وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[1] وليس عليك أيتها السائلة حرج في الإفطار في هذا الشهر مادام المرض باقياً، لأن الإفطار رخصة من الله للمريض والمسافر، والله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، وليس عليك كفارة، ولكن متى عافاك الله فعليك القضاء شفاك الله من كل سوء، وكفّر عنا وعنك السيئات.