الكاتب: د. جمال الحسيني أبوفرحة


عن أبي مسعود البدري، قال: قال بشير بن سعد: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ثم قال: "قولوا: اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. رواه مسلم والنسائي.




والصلاة من الله على نبيه: ثناؤه عليه، وإظهار فضله وشرفه، وإرادة تكريمه وتقريبه.




ولكن إذا كان محمد – صلى الله عليه وسلم – كما ورد في الحديث: "سيد الناس يوم القيامة" رواه البخاري ومسلم ؛ فكيف يعقل أن يحمل طلب الصلاة عليه كالصلاة على إبراهيم أو على أحد من آله من حيث أعيانهما ؟!.




ومن هنا أرى أنه لم يبق إلا أن يكون المراد من ذلك أمران:




- أولهما: اللهم صل على محمد كما صليت على كل آل إبراهيم؛ فيجتمع له صلى الله عليه وسلم عند الله من الثناء والشرف والتكريم ما تفرق في كل آل إبراهيم من النبيين والصالحين؛ فيفضلهم جميعًا.




- ثانيهما: أنك يا الله قد أعطيت آل إبراهيم النبوة وقضيت أن لا نبوة جديدة بعد محمد– صلى الله عليه وسلم – فصل على آل محمد كما صليت على آل إبراهيم؛ أي: بأن تجعل لهم مرتبة كمرتبة النبوة التي أعطيتها لآل إبراهيم في تنزل الرحمات والبركات.




على أن المراد بالآل هنا يمكن فهمه بشكل أوسع، وأن المراد به ليس أهل بيته – صلى الله عليه وسلم– خاصة، ولكن خاصته من أمته التابعين له بإحسان؛ وهو موقف تشفع له كثير من النصوص، كقوله تعالى: "ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب" غافر:46 أي خاصته، وقوله تعالى: "ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم" الصافات:76:75.




ومن هنا كان من المأثور في الصلاة والسلام على الرسول– صلى الله عليه وسلم – في صلاة الجنازة تلك الصيغة السابقة؛ وذلك لأنها في أحد شقيها دعاء للميت بأن تتنزل عليه الرحمات والبركات تنزلها على الأنبياء، فكأنها دعاء له بأن يجعله الله تعالى في رفقة الأنبياء، وهو معنى مشروع وردت به كثير من النصوص الشرعية منها قوله تعالى: "فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا" النساء:69.


وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

__________________
د. جمال الحسيني أبوفرحة
أستاذ الدراسات الإسلامية المساعد بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
gamalabufarha@yahoo.com