سئل فضيلة الشيخ صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -: عن مفسدات الصوم؟

فأجاب فضيلته بقوله:

مفسدات الصوم هي المفطرات،

وهي الجماع، والأكل، والشرب، وإنزال المني بشهوة،
وما بمعنى الأكل والشرب، والقيء عمداً،
وخروج الدم بالحجامة، وخروج دم الحيض والنفاس،

هذه ثمانية مفطرات،

أما الأكل والشرب والجماع فدليلها
قوله تعالى:

{
فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }

وأما
إنزال المني بشهوة فدليله قوله تعالى في الحديث القدسي في الصائم:

«ي
دع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»

وإنزال المني شهوة لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا:
يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟
قال: «
أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر»

والذي يوضع إنما هو المني الدافق، ولهذا كان القول الراجح أن المذي لا يفسد الصوم حتى وإن كان بشهوة ومباشرة بغير جماع.

الخامس:
ما كان بمعنى الأكل والشرب،
وهو الإبر المغذية

التي يستغنى بها عن الأكل والشرب،
لأن هذه وإن كانت ليست أكلاً ولا شرباً لكنها بمعنى الأكل والشرب حيث يستغنى بها عنهما،

وما كان بمعنى الشيء فله حكمه،
ولذلك يتوقف بقاء الجسم على تناول هذه الإبر،
بمعنى أن الجسم يبقى متغذياً على هذه الإبر، وإن كان لا يتغذى بغيرها.

أما الإبر التي لا تغذي ولا تقوم مقام الأكل والشرب فهذه لا تفطر،
سواء تناولها الإنسان في الوريد، أو في العضلات، أو في أي مكان من بدنه.

السادس: القيء عمداً،

أي أن يتقيأ الإنسان ما في بطنه حتى يخرج من فمه، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من استقاء عمداً فليقض،
ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه»
والحكمة في ذلك أنه إذا تقيأ فرغ بطنه من الطعام،

واحتاج البدن إلى ما يرد عليه هذا الفراغ، ولهذا نقول: إذا كان الصوم فرضاً فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقيأ لأنه إذا تقيأ أفسد صومه الواجب.

السابع: وهو خروج الدم بالحجامة،
لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أفطر الحاجم والمحجوم».

وأما الثامن: وهو خروج دم الحيض والنفاس،

فلقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المرأة: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم».

وقد أجمع أهل العلم على أن الصوم لا يصح من الحائض، ومثلها النفساء.

وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة، وهي:
العلم، والذكر، والقصد،

أي أن الصائم لا يفسد صومه بهذه المفسدات إلا بشروط ثلاثة:
- أن يكون عالماً بالحكم الشرعي،
- وعالماً بالحال أي بالوقت، فإن كان جاهلاً بالحكم الشرعي أو بالوقت فصيامه صحيح
، لقول الله تعالى: {
رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }، فقال الله تعالى: «قد فعلت»،
ولقوله تعالى:
{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً } ولثبوت السنة في ذلك. ففي الصحيحين عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه لما نزل قوله تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }
جعل تحت وسادته عقالين أبيض وأسود، وجعل ينظر إليهما،
فلما تبين له الأبيض من الأسود أمسك، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخبره بما صنع فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنما ذلك بياض النهار وسواد