في الجلسة الأولى للجنة التحقيق البريطانية عن حرب العراق، تحدث السفير البريطاني في واشنطن وقال إنهم اجتمعوا في مزرعة الرئيس بوش قبل سنة من الغزو. وخلال الاجتماع اختلى توني بلير بجورج بوش لثلاث ساعات. وأضاف السفير مستغربا أنه لم يعرف قط ما دار في تلك الخلوة. ولكنني أستطيع أن أنوّر سعادة السفير بالأمر. أعتقد أن توني بلير احتاج إلى ثلاث ساعات ليعلم الرئيس الأميركي أين يقع العراق من الشرق الأوسط وأين يقع الشرق الأوسط على الخارطة.
تميز جورج بوش بجهل مطبق بأي شيء خارج حدود الولايات المتحدة. والمعروف عنه أنه تولى رئاسة البلاد دون أن يكون قد زار أي بلد أجنبي. ومن الإنصاف أن أقول إنه في ذلك كان مواطنا أميركيا نمطيا. فخمسة في المائة فقط من الأميركان يملكون أي جواز سفر، وأكيد أن ثلاثة أرباعهم يهود. هناك طرائف ونكات كثيرة عن الجهل الأميركي بالعالم الخارجي. قيل إنهم عندما أنزلوا قواتهم في لبنان بعد انقلاب 14 يوليو (تموز) في العراق، تدفق جنودهم إلى شواطئ بيروت. صادف أحدهم بائع آيس كريم. من معالم الجهل الأميركي أنهم لا يعرفون كيف يلفظون اسم العراق. عاجل بائع الآيس كريم فسأله: قل لي يا رجل، أهذا إيراك؟
- كلا هذا لبنان!
فتح الجندي فمه في عجب. الانقلاب في العراق. لماذا أنزلوه في لبنان.
رغم كل هيمنة أميركا على العالم والعولمة، فالأميركان لا يعرفون أي شيء عن العالم. وهذا سر كل هذه اللوصة التي يعيشها العالم. وأنا واثق أن ما حل في العراق من فوضى وخراب يعود إلى حد كبير إلى هذا الجهل. وأعتقد أن من الجدير بأحد الزملاء أن يؤلف كتابا عن «تاريخ الجهالة الأميركية». وكمساهمة أولى مني أورد هذه الواقعة.
بزّ روزفلت الرؤساء الأميركان بمعرفته عن العالم الخارجي. زار مصر والتقى المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود. وزار روسيا والتقى ستالين. ومع ذلك فقد جرى هذا الحوار بينه وبين وزير خارجيته، كوردل هل. دخل عليه الوزير ليخبره بأن هنغاريا أعلنت الحرب على أميركا:
- بلّغ هذا الخبر لوسائل الإعلام. قل لهم إن الجمهورية الهنغارية أعلنت الحرب علينا. وبالمناسبة، مَن رئيس جمهوريتهم؟
- هنغاريا ليست جمهورية. إنها دولة ملكية.
- صحيح؟ ومَن ملكها إذن؟
- لا يوجد عندهم ملك.
- إذن فمَن رئيس دولتهم؟
- نائب الوصي الأميرال هورثي.
- أميرال هورثي؟ يعني عندهم أسطول. وعلى أي من سواحل أوربا تقع هنغاريا.
- ليس لهنغاريا أي أسطول. ولا تقع على أي بحر.
- ولكن لماذا أعلنوا الحرب علينا؟
- لأننا الآن حلفاء لروسيا. وهنغاريا تريد أن تحارب روسيا.
- ولكن كوردل، لماذا يريدون أن يحاربوا الروس؟
- الغرض هو أن يستطيعوا استعادة ترانسلفانيا.
- وهل هي الآن بيد الروس؟
- كلا، إنها في رومانيا.
- إذن فلماذا لا يحاربون رومانيا؟
- لأن الشعب الروماني أصدقاؤهم

م/ن