ذلك لأن هذا القلب ملك الجوارح كلها وهو المتحكم في تصرفاتها وهو الذي تصدر منه الأوامر بالفعل والكف.......وهو الذي قال عنه النبي (ألا إن في الجسد مضغة...إذا صلحت صلح الجسد كله ...وإذا فسدت فسد الجسد كله).......فهو الذي به صلاح أمرك أو فساده.

***
نريد أن نتذكر في رمضان هذه النقطة الهامة.....أننا نصوم ونقوم ونصلي ونركع ونسجد لا فقط لكي نحصل الحسنات ونمحو السيئات....فلربما حصلت من الحسنات الكثير ثم عدت لسابق عهدك بعد رمضان.

نريد أن نضع نصب أعيننا دائما أننا لا نسجد ونركع تأدية لطقوس .......وإنما لأننا في هذه العبادات نزيل من الران الذي تجمع على قلوبنا من كثرة العصيان.

فالطائف حول الكعبة يطوف باحثاً عن قلبه عله يجده في الطواف.

والساعي بين الصفا والمروة لابد أن يفكر أنه يفتقد شيئا ضاع منه ويلتمسه في هذا المكان.

وأيضا الصائم المصلي للقيام لابد أن يضع في ذهنه أنه يبحث في قيامه وأثناء القراءة عن قلبه فإن لم يجده بحث عن قلبه في الركوع فإن لم يجده التمسه في السجود......وهكذا طول الشهر هو في كبد مع نفسه يبحث عن قلبه إلا أن يمن الله عليه في إحدى الركعات والسجدات ويفتح له الباب لما وجده يصر على الدخول.

(فمن أدمن طرق الباب لابد أنه سيفتح له يوماً ما)

فأدمن الطرق على باب ربك في هذا الشهر وألح عليه في طلب قلب سليم محفوظ من الزلل والعصيان والإصرار على الذنب في رمضان وبعد رمضان.

وعلامة القلب السليم ان يرزقه الله حضورا عند سماع آياته ......(إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم).......أن تسيل عينه كما كانت دموع السلف تسيل.......لا أمام الناس وفي المحافل .....وإنما وهو وحيد فريد ليس معه أمام ربه أحد.

مرنصف رمضان.....فلنلتمس قلوبنا في ما تبقى منه ...... عسى أن تعود كما كانت .....وعسى أن تولد من جديد.....أو عسى أن يكتب الله لها عتقا وتوبة لا تشقى بعدها أبدا.


وإياك أن تكون ممن فرطوا حتى إذا به يكتشف في آخر ليلة من رمضان أن قلبه كما هو ...... وحينها ستبكي في وقت لا ينفع فيه الندم.



نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمد في أعمارنا في طاعته وأن يبارك في أوقاتنا وأن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه وأن يجعل عملنا في رضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


اللهم تقبل منا صيامنا أجمعين واجعلنا من أهل الجنة
لا تنسونا من صالح دعائكم


سدد الله خطاكم ورزقنا الله واياكم الاخلاص وحسن العمل.
نعم نعمل ذلك حتى نجد قلبنا

ومن أدمن طرق الباب لابد يوما أن ينفتح

جميل ياإيمان

اللهم إجعلنا من الفائزين بهذا القلب السليم

يامقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك ، يامصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك