قديما كانت الجدة اذا أرادت معرفة أسرار زوجها فما عليها الا أن تفتش في جيوبه باحثة عن أثر للون أحمر أو شعرة أو رائحة عطر‏,‏ أما الأمهات فكن يبحثن عن رسائل قد يخفيها الزوج في جيوبه أو يتصنتن علي مكالمة قد تكون غرامية‏.‏أما أنت يا وليدة عصر التكنولوجيا فعليك القيام بذلك كله اضافة إلي وسائل أخري تتناسب مع تطور العصر‏,‏ فسماعة الهاتف لم تعد تجدي نفعا أمام جهاز المحمول الذي يضعه زوجك في جيبه والرسائل الورقية أصبحت‏SMS‏ في جهاز يصعب الوصول إليه‏,‏ واللقاءات الغرامية التي كانت في مقاهي المدينة غدت في مقاهي الإنترنت في غرف المحادثة علي الكمبيوتر‏..‏ وفي خبر نشر مؤخرا بصحيفة الاندبندنت اللندنية جاء فيه أن معظم النساء يتجسسن علي أزواجهن باستخدام أجهزة متطورة ومبتكرة للتصنت والتصوير والتسجيل وكل ما يتطبه عالم التجسس من أعمال خفية‏!‏ رافق ذلك استطلاع للرأي في بريطانيا تبين منه أن ثلاثا من كل أربع من النساء علي استعداد للتجسس علي أزواجهن في حالة الشك في سلوكهم‏.‏ والامل في كشف اسرار الزوج مازال موجودا بعد أن نجحت بعض شركات الكمبيوتر في بريطانيا في اعطاء دروس عن كيفية التجسس علي الأزواج‏..‏

والمثير للدهشة ان عدد النساء الراغبات في تلقي هذه الدروس يزداد بمعدل‏100‏ سيدة كل أسبوع في بريطانيا‏,‏ حيث يقول مدير احدي هذه الشركات تعليقا علي انتشار هذه الظاهرة إنه شعر بدهشة كبيرة عندما وجد اعدادا متزايدة من النساء والفتيات يعترفن أن الهدف من تعلمهن هذه الأساليب هو التلصص علي الزوج للتأكد من إخلاصه‏,..‏ومن بين الذين يقومون بتدريس مناهج التجسس خبراء فنيون وضباط متقاعدون في القوات المسلحة الخاصة وجنود شرطة سابقون‏,‏ ويتضمن البرنامج التدريبي للنساء كيفية التريث واخفاء مشاعر الغضب عند اكتشاف أول خيط للخيانة الزوجية‏.‏ ويقول المشرفون علي هذه المراكز إن صناعة التجسس في هذا العصر أصبحت صناعة رائجة بفضل الأجهزة الالكترونية الحديثة التي من أهمها الهواتف المحمولة و البريد الالكتروني الذي يسهل التواصل بين الرجال والنساء ويقول ديفيد الين صاحب مركز التجسس المعروف باسم‏(‏ مخزن معدات التجسس‏)‏ في لندن ان هناك اهتماما متزايدا بالتجسس بين الأزواج من الجنسين ويزداد اهتمام النساء بهذا النشاط علي الخصوص‏.‏

واعترف بأن المركز الذي يديره أقيم أساسا لتزويد الشركات والمؤسسات المهمة بوسائل الرقابة والتجسس لصالح العمل والعملاء وكانت هذه الخدمة تمثل‏60%‏ من نشاط المركز بينما تمثل خدمة النساء الراغبات في التجسس علي أزواجهن‏40%‏ إلا أن هذا النشاط النسائي الخطير اتسع حاليا أكثر من السابق لتصبح النسبة‏40%‏ لصالح النشاط التجسسي في العمل‏,‏ و‏60%‏ لصالح النشاط التجسسي المنزلي‏!‏ وأكثر أجهزة التجسس مبيعا هي الهاتف المحمول الذي يمكن وضعه بطريقة خفية تحت كرسي السيارة‏,‏ أو في حجرة النوم‏,‏ وإذا تم الاتصال به من أي مكان آخر حتي من دولة لأخري فلايصدر منه أي أزيز أو صوت‏,‏ وإنما فقط يتحول إلي جهاز رصد سمعي‏,‏ ويقوم بتسجيل كل ما حوله من أصوات بهدوء ودقة‏,‏ وهناك جهاز آخر للتجسس عبارة عن هاتف محمول متطور يمكن تقديمه‏,‏ كهدية إلي الزوج إلا أن هناك رقما سريا يأتي معه يسمح باستراق السمع والتصنت والتجسس‏..‏ أما انت ايتها الزوجة فيحذرك خبراء علم النفس ان تسمحي للشك ان يطرق بابك لأن حياتك قد تنقلب الي جحيم عندما تترجمين كل عمل أو تصرف يقوم به زوجك الي لغز يحتاج الي حل‏..‏ فإذا قدم لك وردة‏..‏ فهو يداري كارثة‏..‏ واذا ارتدي‏(‏ بدلة‏)..‏ ففي الأمر إن‏!‏

وإن وضع عطرا فهناك سر‏.
وإن أنشد وغني فالأمر يحتاج إلي مراقبة‏!

منقول من جريدة الأهرام