أخوتى الكرام


سلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كلنا نعلم ان القرآن الكريم هو الدستور الإلهى الذى أنزله الله عز وجل على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .... كلام الله جل وعلا ... دستور ليبقى الى ان يأمر الله بيوم الحساب


هو دستور دائم ... باقى .... محفوظ من الله عز وجل الذى يقول



{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9



فكان حريا بكل مسلم أن يلم بما يستطيع بهذا الدستور وأن يعمل على فهمه والعلم بمفرداته


ومما يقابل المسلم الباحث عن زيادة حصيلته من العلم بكتاب الله مقولة علوم القرآن


فما هى علوم القرآن



علوم القرآن هى : العلوم والمعارف المتصلة بالقرآن الكريم، سواء كانت خادمة للقرآن بمسائلها أو أحكامها أو مفرداتها، أو أن القرآن دل على مسائلها، أو أرشد إلى أحكامها. أى انها كل علم خدم القرآن، أو أُخذ من القرآن،



كعلم التفسير، وعلم التجويد، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم الفقه الإسلامي، وعلم التوحيد، وعلم الفرائض، وعلم اللغة



قد يسال سائل وما علاقة علم اللغة بالقرآن ؟



لقد نزل القرآن على العرب وهم أعلم الناس بفنون اللغة وضروب البلاغة لذلك كان المسلمون فى صدر الإسلام يعتمدون على معرفتهم المتأصلة فيهم ولكن بعد فترة توسعت الدولة الإسلامية ودخل فى الدين الكثيرين من غير العرب فدخلت على اللغة ألفاظ وتركيبات أضعفت قدرة المسلمين البلاغية فبدأ العلماء فى تدوين الكتب خاصة فى البلاغة والنحو لبيان ما فى القرآن من قوة فى اللغة وكذلك لبيان ما استغلق على البعض من فهم الأحكام



وكان من اهم الكتب التى بدات فى دراسة لغة القرآن وأساليبه البلاغية كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى المتوفى سنة 210 هـ


وكتاب أبي عبيدة ليس كتاباً بلاغياً وإنما هو كتاب في التفسير حيث فسر فيه الألفاظ القرآنية بما ورد مثلها في كلام العرب , وفي معرض تفسيره لآيات القرآن الكريم نثر بعض الملاحظات البلاغية , وأشار إلى بعض مسائلها كالإيجاز والإطناب والتقديم والتأخير دون تسمية لها ، كما أشار إلى خروج بعض الأساليب الإنشائية عن دلالتها الأصلية إلى بعض المعاني كالاستفهام والأمر والنهي ، كما تحدث عن الالتفات ، والتشبيه وتعرض للمجاز العقلي من غير تسمية له وإنما أشار إلى بعض شواهده


ثم جاء بعده الفراء المتوفى سنة 207 هـ ووضع كتابه معاني القرآن , والفراء هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ،كان من أعلم أهل الكوفة بالنحو واللغة وفنون الأدب .
وكتاب معاني القرآن يعالج المشاكل التي عالجها أبو عبيدة غير أن ثقافته النحوية قد ظهرت في كتابه بوضوح ، فهو يشرح بعض ألفاظ القرآن وبعض الأساليب البيانية والتراكيب الإعرابية ويرد كل ذلك إلى مذاهب العرب



..................


ثم جاء بعدهم ابن قتيبة وهو أبو محمد عبد الله بن قتيبة الدينوري 276هـ وهو من تلاميذ الجاحظ والمعاصرين له , ألف كتابه مشكل القرآن رد فيه على الطاعنين في لغة القرآن وأسلوبه


.............


الى ان نصل الى جارالله محمود بن عمر الزمخشري 538 الذي قام بدراسة ما كتبه عبدا لقاهر في كتابيه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة واستطاع أن يهضم مافيهما , ويتمثلهما خير تمثيل , وأن يطبق ذلك كله في كتابه الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ،الذي اهتم فيه ببيان الأسرار البلاغية في القرآن , وبإظهار إعجازه عن طريق بيان وفاء دلالته على المراد مع مراعاته مقتضيات الأحوال , ويكشف ما فيه من خصائص التصويرولطائف التعبير في البيان القرآني .
وعلى الرغم من أن هذاالكتاب يعد من كتب التفسير فإنه يعد في الوقت ذاته من كتب البلاغة لأنه مليءبمسائلها ولطائفها .



..................


من هنا نرى ان اللغة وبيان خصائصها فى القرآن الكريم هى إحدى علوم القرآن التى لا يستغنى عنها المفسرون والفقهاء لبلوغ ما فى الآيات من معانى وأحكام



وبإذن الله نستكمل فى الحلقات القادمة التعريف بفروع علوم القرآن



تقبلوا فائق الاحترام والتقدير