قصيدة جميلة قوى لنذار قلت اسمعهلكم


قُضي الأمر.. يا سيدتي


-1-
انكسر اناء السيراميك الازرق
الذى كنا نحتفظ به
وانكسر معة شىء فى داخلنا
لايمكن إلصاقه
فانا اعرف
وانتِ.. تعرفين
ان الاوانى الجميلة
لايمكن الصاقها
*******
*******
-3-
كل شىء
تساقط كالورق الياب
على ارض مخيلتى
كل خواتمك
كل مكاحلك
كل صرعاتك الهيبية
تحولت الى فتافيت خبز
اكلتها العصافير..
*******
-4-
اخبرينى يا سيدتى
ماذا يفعل العاشق بزجاج القلب
حين ينكسر؟
وبالشهوة حين لا تُشتهى؟
وبالصراخ حين لا يصرخ
وبالعشق حين لا يعشق؟
*******
-5-
نحن مختلفان فى كل شىء
انتِ متمسكة بموسيقى خلاخيلك..
وانا متمسك بموسيقى حريتى
انتِ من حزب الوسط..
وانا من حزب المجانين
انتِ مقيمة فى النصوص ..
وانا مهاجر منها
انتِ ملتزمة بسلطة القبيلة..
وانا ضد جميع السلطات
انتِ جزء من التاريخ..
وانا لا تاريخ لى..
*******
-6-
يا التى كنتِ تملأين الدنيا
وتشغلين الناس
ماذا فعل بكِ الزمان؟
ماذا فعلت بنفسك؟
كيف تحولتِ من بطلة شهيرة..
الى فتاة كومبارس؟
ومن رواية كلاسيكية عظيمة..
الى مقالة صحفية؟
ومن عمل تشكيلى
الى عمل لا شكل له؟
ومن امراة تشعل الحرائق
الى امراة تحت الصفر ...
*******
-7-
ايتها الفينيقية ..
التى تاجرت بكل شىء...
وخسرت.. كل شىء...
لماذا لا تعرفين؟
بان ثوارتك كلها
كانت على الورق...
وعواطفك كلها
كانت من ورق....
ومراكبك كلها
كانت مصنوعة من الورق..
*******
-8-
اختلفت طموحاتنا يا سيدتى
فانا ذاهب الى يسار القصيدة..
وانتِ.. ذاهبة الى يمينها..
انا ذاهب باتجاة البحر...
وانتِ ذاهبة باتجاة الجاهلية..
انا ابحث عن حجر الفلاسفة...
وانتِ تبحثين عن احجار الزمرد والياقوت
انا ابحث عن عنواين الريح..
وانتِ تبحثين عن باب المحكمة الشرعية
*******
-9-
ماذا حدث يا امراة؟
كيف تحولت من امراة رافضة
الى ثورة مضادة للثورة
ومن فرس متمرد...
الى سجادة فى قصر ابى لهب؟؟
*******
-10-
قُضي الامر ..
قُضي الامر.. يا سيدتي
فلم يعد بوسعك ان ترممي
اناء السيراميك الازرق..
ولم يعد بوسعك..
ان تعيدي عقارب الحب
الى الوراء..
ولا ان تعيديني معك.. الى الوراء..
فانا مجنون من مجانين الحرية..
وانت الزوجة الواحدة بعد الالف
من زوجات شهريار
*******
-نـزار قبانـي