عائلة غريبة أبناؤها يهاجمون البشر

يونس يشترط إشعال المدفئة في أوت، زكرياء يعوي وإلياس يأكل الأشواك

مأساة أخرى بمداشر ولاية ميلة ودائما بأقصى شمال عاصمة الولاية بمشتة تسمى بني عفاق التابعة لبلدية ترعي باينان التي تقع 25 كلم شمال مقر الولاية وحوالي 1كلم فقط عن بناية البلدية، هي عائلة متكونة من 7 أفراد للسيد بلحمرة عبد السلام رب العائلة البالغ من العمر 47 سنة، متزوج وأب لأربعة أولاد 3 ذكور وبنت، يعيلهم إضافة إلى زوجته وأمه العجوز..

كلهم معاقون بنسبة مائة بالمائة يقول الوالد الذي زارته الشروق اليومي، وهو منهك القوى في مراقبة أبنائه مساء أول أمس وخاطبنا مباشرة.. "شكرا لزيارتنا فرؤيتي لكم تقويني وتزيد من عزيمتي وإصراري، يتنهد ثم يتأوه آهات لا يعلمها سوى من عايش حياة هؤلاء أشباه البشر، في منزل من ثلاث غرف يتقاسمها عمي عبد السلام رفقة الإخوة مع والدتهم العجوز"، الحقيقة لم نجد الإخوة الثلاثة هناك لأنهم كما يقول عبد السلام هربوا من صراخ وعويل الطفل ياسر صاحب 13 سنة والطفلة آية التي تبلغ من العمر 9 سنوات، وأيضا زكرياء صاحب 7 سنوات، وفي الأخير يونس 5 سنوات.

إنهم إن اقتربت منهم أكثر سيأخذون قطعة من جسدك قد تكون عين أو أذن أو أنف أنت وفطنتك يقول الوالد، أخذنا احتياطاتنا واقتربنا من زكرياء أكثرهم تحركا لا يجلس ولو لحظة يقفز من مكان إلى آخر مثل القردة لا يتكلم بل يعوي، ويقوم بنهش جسده النحيف بأصابعه، يقترب منا ليقوم بأخذ عظة، يقول والده.. "فرحة زكرياء تكتمل عندما ينهشك ونفس الشيء ينطبق على يونس الذي وجدناه مكبل اليدين والقدمين، لأنه يتسبب في إصابة جسده بجروح، نتيجة رمي نفسه على أي شيء يجده أمامه" تقول أمه رزيقة في العقد الرابع من عمرها التي تذرف الدموع، وهي تتكلم عن فلذة أكبادها: "أقرانهم الآن في المدرسة وهم يساعدون أوليائهم في عطلة الصيف في جلب المياه .. العائلة تعاني من أزمة مياه حادة بالمنطقة" وتضيف "لقد أنهكتني حراستهم المستمرة إن لم أحرسهم فلن أجدهم، فالطفل إلياس كم من مرة نعود به من الخارج، وهو ملتصق بشجرة السدرة (شجرة صغيرة لفاكهة صيفية تسمى النبق) لا يعلم ما يفعل يأكل الشوك والورق وحتى الحشرات الزاحفة والطائرة، لا يفرق بين الطعام النقي والوسخ، أما زكرياء فرأينا آثار الحروق على جسده لأنه يتوجه إلى النار مباشرة ليمسك بها، غير أن الصغير يونس جلس في إحدى المرات على الموقد (طابونة)، وهي مشتعلة، وكم كانت معاناتنا معه صعبة إلى أن تعافى، كما أن الشيء الملفت للانتباه هو أن الطفل إلياس يجد راحته في الدفء تقول أمه، رغم الأيام التي مرت علينا في الآونة الأخيرة من ارتفاع في درجة الحرارة، والتي بلغت أرقاما قياسية وصلت 45 درجة"، فإن إلياس تجده جالسا تحت حرارة الشمس ولا يدخل إلا بعد الغروب، ليضيف والده.. أقوم بإشعال له المدفئة كل يوم لكي ينام ويمتنع عن النوم حتى في فصل الصيف إلا والمدفئة مشتعلة، أرهقتني قارورات غاز البوتان أصبحت الآن بعدما بلغت من العمر نصف قرن لا أستطيع أن أوفر لهم كل ما يحتاجونه، فأنا كنت بطالا، وقد استفدت مؤخرا من منصب عمل متعاقد بالبلدية منذ شهور فقط كحارس، كما أن أطفالي وعائلتي تعيش من كرم إخوتي علينا.

أما عن الأكل فهم يلتهمون بشراهة كبيرة كل مايجدونه أمامهم ولا يتوقفون عن الأكل إلا إذا انتهى كل الطعام الذي أمامهم وإن زدتهم زادوا .. لا يعرفون كلمة "شبعت" حتى أنهم عندما يجوعون ولا يجدوا ما يأكلون يتغوّطون ثم يقومون عفاكم الله بأكل فضلاتهم، لذا لابد أن نكون دائما بالقرب منهم ..يبكي الوالد ويتوجه إلى ذوي القلوب الرحيمة في هذا الشهر الكريم، وفي العشر الأواخر التي هي عتق من النار بأن يساعدوني على توفير لهم حفاظات وحليب وسميد، فأنا الآن أصبحت أحتضر، كلما رأيتهم يئنون من شدة الجوع. حتى جهاز التلفاز مقيد بحبل وعندما سألنا عن السبب قالت الجدة لقد كسروا لنا 3 أجهزة تلفاز، وهذا الرابع، ولهذا نقيد كل شيء بالحبال حتى لا يستطيعون تحطيمه حتى مآخذ الكهرباء أكلوها كلها، وكم من مرة وجدناهم يرتعشون بسبب ملامستهم خيوط الكهرباء، لهذا فقد عمدنا إلى تغييرها كلها إلى أعلى الحائط حتى لا يصلوا إليها، أما أطفال الجيران فمحرّم عليهم المرور بجانب المنزل، كما أنهم يخافونهم من عدوانياتهم، فكم من مرة نهشوا أترابهم لهذا اعذروني، فأنا أقيدهم وقلبي يحترق ألف مرة. هي معاناة جزائري مع أولاد أشباه البشر يعيشون حياة الحيوانات فهل من حل يتساءل الوالد

الشروق اونلاين


منقول