في كشف علمي وطبي جديد ربما يرقى لوصفه بـ “الإعجاز العلمي”، إذ تمكن باحثون سويديون من إنماء قرنيات اصطناعية داخل المعمل لزرعها للمرة الأولى في أعين المرضى، ضمن عملية جراحية من شأنها أن تمنح الأمل للملايين من الأشخاص ضعاف البصر.
ويأمل العلماء أن يساعدهم هذا الانجاز الجديد أيضًا على تقليص لائحة الانتظار الخاصة بعمليات زرع القرنية التي لا ترقى إلى أكثر من 500 شخص في بريطانيا
وحدها.
وتشتمل التقنية الطبية الجديدة، حسبما ذكرت صحيفة “الدايلي تلغراف” البريطانية، على إنماء أنسجة بشرية أو كولاجين في المختبر، وأن يتم تشكيلها بعد ذلك باستخدام قالب خاص بالعدسات اللاصقة. وبعدها، تتم إزالة الأنسجة التالفة أو المصابة بندوب من الجزء الأمامي للعين، ثم يُخيَّط البديل الحيوي المُركَّب في مكانها.

وأوضح الباحثون أن الخلايا والأعصاب التي تتواجد في نهاية المطاف بالعين تنمو على القرنية الاصطناعية،
ومن ثم تُدرج بشكل كامل في العين. وقد أظهرت التجارب الأولى للعملية أنها عملية ناجحة مثل عمليات زرع الأنسجة الحية، وأن المرضى يستردون في بعض الحالات أبصارهم بشكل كامل.

ومضت الصحيفة تنقل في هذا الجانب عن دكتور ماي غريفيثيز، من جامعة لينكوبينغ السويدية، قولها :” لقد أشعرتنا تلك النتائج بسعادة غامرة. فتلك هي الدراسة الأولى التي تظهر أن بإمكان قرنية مُخلّقة اصطناعيا ً أن تتكامل مع العين البشرية وتقوم بحفز التجدد. وبإجراء مزيد من الأبحاث، قد تساعد تلك الطريقة على إعادة البصر إلى الملايين من الأشخاص الذين ينتظرون الحصول على قرنية بشرية عن طريق التبرع لزراعتها. هناك نقص في المتبرعين وقد يساعد هذا الكشف في حل المشكلة بتكلفة بسيطة

وقد وجدت تجربة سريرية أجريت على عشرة مرضى مصابين بقرنيات تالفة، بعد أن تم استبدال أنسجتهم التالفة بالقرنية الاصطناعية، أن الرؤية تحسنت لدى ستة منهم. وفي الوقت الذي يعتبر فيه الإنسان حاليًّا هو المصدر الوحيد للقرنيات التي يتم استخدامهما في عمليات الزرع، فإن القرنيات الاصطناعية ربما تعمل في واقع الأمر بصورة أفضل من النسخ البشرية لأنها تتجنب فرص العدوى أو الرفض من جانب جسم المتلقي.

وأصبحت تلك القرنيات أيضًا حساسة بالنسبة للَّمس وبدأت في إفراز دموع طبيعية للحفاظ على العين مشبعة بالأكسجين. وعلى الصعيد العالمي، أكدت الدايلي تلغراف على أن الأمراض التي تؤدي إلى تعتم القرنية تؤثر على أكثر من عشرة مليون شخص حول العالم، مما يجعلهم السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالعمى.

منقول