منهجية (سيروا- فانظروا) البحثية القرآنية

Holy Quran Systematicness in Scientific Researches & Discoveries

التاريخ: 01/08/2009
الكاتب: الدكتور خالد العبيدي

لعل كتاب الله تعالى أول كتاب في تأريخ البشرية يحث على البحث والتمحيص والتدقيق في العلوم الطبيعية وتاريخ الأمم والشعوب لعدة أغراض منها للتدبر والعضة ومنها لمعرفة الأسباب والاستفادة منها في الدنيا والآخرة. وهذا ما تبينه عدة آيات مثل قوله تعالى:
v (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (الأنعام:11)
v (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) (النمل:69)
v (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت:20)
v (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) (الروم:42)
فعبارة (قل سيروا) تحث على تتبع آثار المسألة المعينة واستقصاء نتائجها والبحث في مسبباتها بتمحيص وروية ومنهجية للوصول إلى أقصى الفوائد المرجوة.
وعبارة (فانظروا- ثم انظروا) تؤكد على ضرورة البحث والتدبر في المسألة من جميع جوانبها والإحاطة بها.
فمن معاني النظر في اللغة، التأمل والانتظار والتدبر والاستقصاء وطلب الشيء وما إلى ذلك، يقول صاحب الصحاح: (النَّظَرُ و النَّظَرَانُ بفتحتين تأمل الشيء بالعين وقد نَظَر إلى الشيء، والنَّظَرُ أيضاً الانْتِظَارُ يقال منهما نَظَرهُ ينْظُرهُ بالضم نَظَراً. والنَّاظِرُ في المُقلة السَّواد الأصغر الذي فيه إنسان العين ويقال للعين النَّاظِرة،ُ والنَّاظِرُ الحافِظ، والنَّظِرَةُ بكسر الظاء التأْخير، وأَنْظَرَهُ أَخرَّه واسْتَنْظَرَهُ استمهله وتَنَظَّرَهُ تَنَظُّراً انْتَظَرَهُ في مُهلة، وناظَرَهُ من المُنَاظَرَةِ والمَنْظَرَةُ بوزن المتربة المرقبة، ويُقال مَنْظَرَهُ خير من مخبره، والنَّظَارَةُ مُشددا القوم ينظرون إلى شيء، ونَظِيرُ الشيء مثله والنَّظِرُ بوزن التبِر لغة فيه كالنديد والنِّد)([1]).
وقوله تعالى : { قل سيروا في الأرض } (الأنعام : 11)، أي قل يا محمد لهؤلاء المستهزئين المستسخرين المكذبين : سافروا في الأرض فانظروا واختبروا لتعرفوا ما حل بالكفرة قبلكم من العقاب وأليم العذاب وهذا السفر مندوب إليه إذا كان على سبيل الاعتبار بآثار من خلا من الأمم وأهل الديار والعاقبة آخر الأمر والمكذبون هنا من كذب الحق وأهله لا من كذب بالباطل([2]). وقوله تعالى : { قل سيروا في الأرض } (العنكبوت: 20)، أي قل لهم يا محمد سيروا في الأرض { فانظروا كيف بدأ الخلق } على كثرتهم وتفاوت هيئاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم وانظروا إلى مساكن القرون الماضية وديارهم وآثارهم كيف أهلكهم لتعلموا بذلك كمال قدرة الله ([3]).
لعل المتأمل بالآيات يجد أن تلك المنهجية تقسم لقسمين رئيسين:
1. الأول هو البحث في التاريخ والآثار وسنن وقوانين قيام الحضارات وعوامل صعودها ونزولها وأسس النهضة ومراحلها وهو محور قوله تعالى: )قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (الأنعام:11)، )قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) (النمل:69)، )قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) (الروم:42).
2. الثاني هو البحث في العلوم المختلفة من علوم السماء (الفلك وهندسة الكون والفضاء وغيرها) وعلوم الأرض (الجيولوجيا والهندسة الأرضية وعلوم الجمادات والمواد) وعلوم الأحياء (بيولوجيا وفسيولوجيا وطب وصيدلة وغيرها) وما إلى ذلك من تصنيفات علمية، وهو محور قوله تعالى: )قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت:20).
وهذا تحديداً هو معنى الآيات الكريمات في سورة الغاشية من قوله تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (17) وإلى السماء كيف رفعت (18) وإلى الجبال كيف نصبت (19) وإلى الأرض كيف سطحت (20)) [الغاشية: 17-20] وهو من تخصيص العام الذي ذكرته آيات (سيروا – فانظروا). فالنظر إلى الإبل تخص علم الحيوان عموماً وإنما ضرب المثل بالإبل لكثرتها حول المخاطبين، والنظر إلى السماء تخص علم الفلك وهندسة الفضاء، والنظر إلى الجبال تخص علم الجيولوجيا وعلوم المعادن والصخور والهيدرولوجيا والبيئة وما شاكل، والنظر إلى الأرض يخص علوم الأرض وطبقاتها وجوفها وجوها وسطحها والبيئة والمياه والمعادن وما شاكل. لكن المتأمل في تأكيد قوله تعالى في تلك الآيات الكريمات وهو كلمة (كيف) وهنا الدلالة على التأمل والتدبر والبحث في كيفية خلق تلك الأمور وليس النظر لها نظر المتعجب والمتأمل حسب كما يقول البعض!، وهذه الكيفية تقتضي الغوص في أعماق علوم تلك الأشياء وهي السماوات والأرض والجبال والحيوان وكل ما يمت لها بصلة وهذا لعمري يشمل كل العلوم الصرفة والتطبيقية والإنسانية ومنها تاريخ الحضارات كما ذكرت آيات سيروا فانظروا العامة.
إذن القرآن الكريم يحض على البحث والتقصي والتدبر والتمعن في حقائق وبواطن الأشياء كلها حولنا، ومن ذلك يمكننا أن نقول ان القرآن الكريم حث على الغوص في جميع العلوم المفضية لتبيان حقيقة التوحيد والدعوة إلى الله تعالى.
عندما وعى المسلمون الأوائل والأجيال الأولى هذه القضية كانت لهم اليد الطولى في فتح آفاق العلوم في شتى المجالات على مصراعيها فأناروا بذلك للعالم طريق النهضة والرفعة والخير. فلقد كانت هذه المنهجية المحرك لكثير من المكتشفات والمخترعات التي توصللها علماء الأمة في وقت الصعود الحضاري في شتى المجالات، كما كان لها الأثر الأكبر في استنباط علوم جديدة أو تطوير وتعديل وتنقيح علوم قديمة مخطئة المسار كما سنبين في بعض الأمثلة لاحقاً في هذا الفصل.
فلقد كان أكثر أهل العلوم الطبيعية في الأمة ينطلقون من كتاب الله تعالى في استنباط علومهم وإبداع أفكارهم لأنهم أيقنوا بأن هذا الكتاب هو في الحقيقة منهل لكل العلوم فبرز منهم أهل الرياضيات والحساب الجبر والمقابلة كالخوارزمي وعبد القاهر البغدادي وغيرهما انطلاقاً من علم المواريث وكان لعلماء المسلمين صولات وجولات في اختراع الكسور العشرية والصفر التي كانت بحق ثورات عظيمة في تاريخ العلوم فتحت آفاق باب العلوم الرياضية الحديثة ولولاها لما وصلنا لما وصلنا له اليوم في تطور أم العلوم وهو الرياضيات والجبر والهندسة. وبرز منهم كذلك أهل الفيزياء البصرية والضوئية كالحسن بن الهيثم انطلاقاً من آيات النور والضوء والعتمة في كتاب الله تعالى فعدلوا أقوال من سبقهم فكانوا بحق أول من وضع تلك العلوم الفيزيائية على الطريق الصحيح. وهكذا كان الأمر مع الطب والفلك والجيولوجيا وغيرها مما تمتلئ به كتب الموسوعات العلمية في أثر العلوم الإسلامية بمؤلفاتها وعلماءها على مجمل العلوم الطبيعية في التاريخ البشري.
وكان أن غدت تلك العلوم، التي تكونت لاحقاً، المفتاح الذي فتح للعالم طريق الثورة الصناعية ومن بعدها الثورات التقنية وغيرها بعدما نقل الغرب علوم المسلمين وتقنيات وفنون في الأندلس وصقلية وتركيا وبقية بلدان المسلمين إليهم فاعتمدوا عليها وطوروها وانتقلوا لتطبيق منهجية ( سيروا – فانظروا) في ميادين البحث العلمي الدنيوي فأخذوا بطرف واحد من المعادلة لكنهم نسوا الطرف الاخر منها وهو التدبر والاعتبار بحقيقة هذا الحياة وزوالها فاختلت المعادلة لديهم ولدى الشعوب التي حكموها بينما لم تكن كذلك عند المسلمين أيام نهضتهم لأنهم ألموا بجانبي المعادلة وأعطوا كل شيء حقه.
هذه المنهجية البحثية القرآنية الواضحة يناقضها من ذهب مذهب ضرورة التوقف عند ما جاء به القرآن الكريم. فإن كان ما قصدوه في الأحكام والتشريعات التي جاء بها كتاب الله تعالى وسنه الحبيب عليه الصلاة والسلام فهذا بلا شك هو الأكيد ولا جدال فيه، لكنه لا يصح قطعاً في مسألة تدبر القصص والأمثلة التي ضربها القرآن الكريم. لأن كتاب الله تعالى يعطي الموضوع حسب أهميته فإن احتاج لتفصيل فصّل وإن لم يحتج لذلك ترك التفصيل لحاجة الأمة في وقتها فقد تحتاج للدخول في ذلك التفصيل في وقت ولا تحتاجه في وقت آخر لذلك جاء تعميم هذا المنهج (سيروا- فانظروا) حسب الوقت والحاجة والظرف، لكن هذه المنهجية عامة شاملة ومن لا يقول بها فقد أوقف جهد بشري فطري وهو حب الاستطلاع وحب العلم وحب البحث وعطّل عمل العقل والتفكر والتدبر التي هي لب العقيدة الإسلامية وحثت عليه آيات كثيرة.
وهنا نستشهد بمثل تأريخي في فهم المسلمين لكروية الأرض ساقه لنا أحد المفكرين المعاصرين بقوله: (قبل أكثر من ألف سنة من تحريق الفاتيكان لمن يقول بكروية الأرض ودورانها كان القرآن الكريم ينطق ويعلم المسلمين بعض النظر الحضاري فيقول: )الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) (الرحمن:5). ويظن البعض أن اللفظ ينصرف إلى الحساب والتقدير فقط لكن البخاري يقول: (قال مجاهد: كحسبان الرحى)، وقال ابن حجر: (وصله الفريابي في تفسيره من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، ومراده انهما يجريان على حسب الحركة الرحوية والدورية وعلى وضعها) ([4]). فالقرآن إذن يقولها، لا كوبنيكوس، وصدر المسلمين الأوائل يفهمونها) ([5]).
ولقد بينا في سلسلتنا (لمحات هندسية من القرآن والسنة النبوية) في كتاب (المساحة وعلوم الأرض في القرآن والسنة النبوية) وكذلك (الهندسة الوصفية في القرآن والسنة النبوية) كيف أن كتاب الله تعالى قد شخص حقيقة الأرض البيضوية قبل أقمارنا الصناعية، وكيف تعامل علماء الأمة مع تلك الحقائق فكانوا سباقين لتبيانها.
أما التحجج بقوله تعالى في عدد أهل الكهف وأن ذلك لا يهم والمهم هو الاعتبار في قوله تعالى: )سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً) (الكهف:22)، فتلك حالة خاصة حصل فيها لغط وتقول وجدال فأراد الله تعالى أن يحسم النقاش ويعطيهم الجواب الشافي وهو قوله تعالى: (..وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً) أي لا داعي للجدال في الأمر فلا يعلم عدتهم إلا قليل، قال ابن عباس أنا من أولئك القليل، فهذه القصة حالة خاصة لكن المنهج العام كما ذكرنا إن احتاج الأمر للتقصي فذلك مطلوب وإن لم يحتج في فترة معينة لا داعي لذلك وقد يكون مطلوباً في وقت آخر. والدليل أن مسألة أهل الكهف اليوم أصبحت أمراً مكتشفاً في كهف في الأردن (*) وعدد أصحاب القبور فيه 7 وقبر آخر للكلب فأصبح الأمر حجة مضافة كدليل عملي لصحة قصص القرآن لمن هم بحاجة لدليل ملموس فأصبح الأمر هنا ضرورة اقتضتها الظروف في وقتنا الراهن في بيئة يختلط فيها المؤمن بالغيب والمستند للقرآن وبين من هم يريدون الدليل الملموس كي يؤمنوا بينما لم تكن كذلك في وقت النزول لأنها جاءت بنص صريح وسط بيئة مؤمنة.
يقول ابن كثير: ( وفي تسميتهم بهذه الأسماء واسم كلبهم نظر في صحته والله أعلم فإن غالب ذلك متلقى من أهل الكتاب وقد قال تعالى : { فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا } أي سهلا هينا فإن الأمر في معرفة ذلك لا يترتب عليه كبير فائدة { ولا تستفت فيهم منهم أحدا } أي فإنهم لا علم لهم بذلك إلا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم رجما بالغيب أي من غير استناد إلى كلام معصوم وقد جاءك الله يا محمد بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية فيه فهو المقدم الحاكم على كل ما تقدمه من الكتب والأقوال)([6]).
وقوله تعالى : { فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا } أي لا تجادل في أصحاب الكهف إلا بما أوحيناه إليك وهو رد علم عدتهم إلى اله تعالى وقيل : معنى المراد الظاهر أن تقول : ليس كما تقولون ونحو هذا ولا تحتج على أمر مقدر في ذلك وفي هذا دليل على أن الله تعالى لم يبين لأحد عددهم فلهذا قال { إلا مراء ظاهرا } [ الكهف : 22 ] أي ذاهباً ولم يبح له في هذه الآية أن يماري ولكن قوله : { إلا مراء } باستعارة من حيث يماريه أهل الكتاب سمعت مراجعته لهم مراء ثم قيد بأنه ظاهر ففارق الماء الحقيقي المذموم والضمير في قوله : { فيهم } عائد على أهل الكهف وفي قوله ( منهم ) عائد على أهل الكتاب المعارضين وقوله : { فلا تمار فيهم } يعني في عدتهم فحذف العدة لدلالة ظاهر القول عليها، وقوله تعالى : { ولا تستفت فيهم منهم أحدا } روي أنه عليه السلام سأل نصارى نجران عنهم فنهي عن السؤال وفي هذا دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم([7]).
ولعل سبب المنع هنا لأن القول الفصل قد جاءه من عند الله تعالى في الآية فلا داعي لمراجعة أحد بعد ذلك لا مسلم ولا غيره لأن النص واضح قطعي، أما في حالة عدم ورود نص واقتضت الحالة الاستعلام عن الحال فعندئذ يكون المنهج القرآني (سيروا- فانظروا) هو الأولى، والله تعالى أعلم.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه وبإلحاح هذه الأيام هو من يقوم بتطبيق هذه المنهجية هل المسلمون المأمورون بها أم أهل الغرب والشرق من غير المسلمين؟!
الجواب واضح لكل ذي لب هو أن غير المسلمين هم من يقوم بذلك مع شديد الأسف، فتجد مجلاتهم وبحوثهم ونشراتهم العلمية ومؤتمراتهم وكتبهم بل وحتى فضائياتهم تتحدث وتسهب في هذين المحورين، ففضائيات ( Discovery)، ( BBC)، ( National Geograghy)، ( Animal Planet)، ( History Channel) وغيرها هي ترجمة فعلية لكل ما عنته الآيات الكريمات من حث على البحث والتدبر والتأمل والاستنباط كل ما ينفع من مخلوقات الله تعالى، لكن طبعاً وفق نظرتهم العلمانية الملحدة غير الأخلاقية، بينما لو توفر لنا نحن المسلمون ذلك لأنتجنا كل تلك الأعمال العلمية البحثية وفق منهجيتنا الإسلامية المؤمنة الخلوقة المحبة لنؤسس منهجية دعوية قرآنية عالمية عصرية تعلّم الناس حقيقة هذا الوجود وتدعو لدين الله الخالد العظيم.
لكن مع شديد الأسف نجد فضائياتنا أما أن تتخصص في المجون والترف والإسفاف والترهات من جهة، أو في الأسلوب الدعوي التقليدي غير الواقعي الذي يضع البرازخ والعوائق بين النص وتطبيقه في الواقع ومكتفياً بفعل زمن ماضٍ لا يلائم إيقاع هذا الزمن وأساليب الجذب الإعلامي الحديثة للعقول والقلوب والأفكار من جهة أخرى. ولا تجد الجمع بين الأسلوب الدعوي العلمي الرصين مع التقنيات الإعلامية المؤثرة إلا ما ندر.
([1] ) مختار الصحاح [ جزء 1 - صفحة 688 ].
([2] ) تفسير القرطبي [ جزء 6 - صفحة 363 ].
([3] ) تفسير القرطبي [ جزء 13 - صفحة 299 ].
([4] ) فتح الباري 7/106.
([5] ) منهجية التربية الدعوية، محمد أحمد الراشد، ص 119، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع تاريخ النشر، ط/1، 2005، ص 122.
(* ) هناك رأي يقول أنه في تركيا والرأيان فيهما من الأدلة التأريخية ما يقوي حجتهما وتطابقهما مع الوصف القرآني.
([6] ) تفسير ابن كثير [ جزء 3 - صفحة 107 ].
([7] ) تفسير القرطبي [ جزء 10 - صفحة 332 ].



[IMG]http://www.refont.com/glitter_****/images/set105/a.gif[/IMG][IMG]http://www.refont.com/glitter_****/images/set105/m.gif[/IMG][IMG]http://www.refont.com/glitter_****/images/set105/a.gif[/IMG][IMG]http://www.refont.com/glitter_****/images/set105/l.gif[/IMG]