بعد عناء طويل من الزحام وشدة الحرارة وصلت الى رصيف المترو المتجه الى بيتى حاولت ان اجد اى بقعة لا تقع تحت الشمس حيث شعرت انى فعلا بدات فى الذوبان وكعادتى عندما استقر على رصيف المترو ابدا بتفحص الوجوه يمينا ويسارا حتى على الرصيف المقابل صرت اتجول بعينى المرهقتين بين الوجوه لاستظل بملامحهم المتعبة هى الاخرى كى اختار وجها يستريح اليه قلبى لاقضى على على صفحته دقائق الانتظار حتى شاهدتها فتاة فى العقد الثانى من عمرها ترتدى قاتم السواد وكانها تشهد الموت على الارض ولثمت راسها بغطاء عقدته الى الوراء لا يظهر حتى لون شعرها ظننتها راهبة ولكن لفت انتباهى ذلك المصحف النحاسى المتدلى من رقبتها يعلن عن ديانتها لماذا توقفت عيناى عند تلك الفتاة ولم افهم اشارات الحزن تلك التى تتوج جبينها بين الحين ولاخر لكن يبدو عليها انها تتذكر شىء ما يزعجها ويجول فى خاطرها كاللصفى وضح النهار وعلى الرغم من المسافة التى بينى و بينها الا ان حزنها بدا يتسرب الى نفسى قطع الصمت رنين هاتفى المزعج فشغلنى دقائق عن متابعة تلك الفتاةوعندما رفعت عينى اليها شاهدت اعجب ما يمكن ان تفعل فتاة على مرأى من الجميع رايتها تجذب خصلة شعر جانبية من اسفل رباط شعرها وتقربها من فمها وتقبلها ثم تعود وتمسح عليها باطراف اصابعها ظلت تتاملها باعينها وكانها تراها للمرة الاولى اصابتنى ضحكة هيستيرية ماذا تفعل تلك المجنونة انها تحدث خصلة شعرها لقد امسكت خصلة الشعر براحة يدها وادنتها من شفتيها واخذت تحدثها وكان لخصلة الشعر اذانا مصغية حاولت معرفة ماذا تقول من حركات شفاها ولكنها كانت شديدة التابه وكانها تردد مقطعا متكررا من اغنية حزينة ولانى من الملتزمات فى حجابهن قررت ان اذهب الى موقع الفتاة حتى اوبخها على فعلتها تلك اذ كيف لفتاة محتشمة ان تظهر من شعرها للعيان هكذا الا تعرف الخجل يالها من مظاهر خداعة نعم سوف اذهب اليها واعنفها اشد التعنيف حتى ترجع عن تلك الافعال الشلذة عل كلماتى تهديها الى الطيق الصواب لا يهم ان يفوتنى المترو سوف انتظر القادم ولكن من راى منكرا فعليه ان يغيرهه لن اسكت عن تلك الفعلة الحمقاء من فتاة لا تعتنى باسلامها

شحنت صدرى بتلك الكلمات وانا اتابعها وهى تواصل الحديث مع خصلة شعرها وكانها احدى صديقاتها المقربات تحركت الى السلم الصاعد متوجهة الى مكانها لاشاهد ما اصاب لسانى بعقدة استمرت للحظات انها دموع وكانها تنعى موت فقيد الى خصلة الشعر تلك شعرت بالانين يجتاح نفسى تناسيت ما كنت قادمة كى انصحها به وحاولت ان اقترب لاحدثها وخفف عنها ما بها فسمعت من حديثها لخصلة الشعر ما جعلنى اقع فريسة الدمع معتها تنعى كل خلات شعرها للخصلة الباقية ((امتى يوقعك الكيماوى زى ما وقع باقى خصل شعرى))