\
إذا سألتم الله الجنة ،فاسألوه الفردوس الأعلى

فهل تأملت هذا الدرس ؟ وربيت به النفس ؟

فعن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال : أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعرابياً فأكرمه ، فقال له : " ائتنا "
، فأتاه ،

فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" سل حاجتك
" . قال : ناقة نركبها ، وأعنز يحلبها أهلي ،

فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم
:" أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ؟
! "

قالوا : يا رسول الله ! وما عجوز بني إسرائيل ؟

قال :" إنَّ موسى ـ عليه السلام ـ لما سارَ ببني إسرائيل من مصر ؛
ضَلّوا الطريق ،
فقال : ما هذا ؟
فقال علماؤهم : إنَّ يوسفَ ـ عليه السلام ـ لمّا
حضره الموتُ ؛ أخذ علينا موثقاً من الله ، أن لا نخرجَ من مصر حتّى ننقلَ عظامَهمعنا ـ أي بدنه ، وهو من باب إطلاق الجزء ويراد به الكل ، فالأنبياء لا تأكل الأرض أجسادهم كما صح بذلك الخبر عن خير البشر ـ

قال : فمن يعلمُ موضع قبره ؟
قال : عجوز
من بني إسرائيل ،
فبعث إليها ،
فقال : دلَّيني على قبر يوسفَ ،
قالت : حتى تعطيني
حُكمي .


قال : وما حكمكِ ؟
قالت : أكونُ معك في الجنة ،
فكره أن يعطيها ذلك ، فأوحى
اللهُ إليه أن أعطها حكمَها ، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقعِ ما ، فقالت : انضبوا هذا الماء ، فأنضبوه ، فقالت : احفروا ، فحفروا ، فاستخرجوا عظامَ يوسف ،فلما أقلّوه إلى الأرض ؛ فإذا الطريقُ مثل ضوء النهار
"

السلسة الصحيحة ـللألباني (313) وصحيح موارد الظمآن (2/452) (2064) .

أرأيت الفرق الواسع والبون الشاسع بين من يريد أعنزاً يحلبها وناقة يركبها ، وبين من تريد مرافقةالرسول في الجنة ؟!
إنها الهمة العالية ، وفقط !
فإلى متى يرضى الكثير منابضعف الهمة ، وفتور العزيمة ، ويرضى من الغياب بالإياب ، ومن الغنيمة بالسلامة ؟!
متى نرى في الأمة المسلمة الجم الغفير والعدد الكثير الذين يحملون الهم لضخامةالهمم ؟!
وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يقول :" إنما الناس كإبلمائة ، لا تكاد تجد فيها راحلة "
(صحيح البخاري ، من حديث عمر بن الخطاب ـ رضيالله عنه)
وأخيراً : أجبني ، ولا تلتفت لغيرك ، فإنما أخاطبك أنت دون سواك ؛ما هي أمانيك ؟ وأحلامك ؟ وطموحاتك ؟ إلى أين تريد الوصول ؟ هل همتك في الثرى أمأنها محلقة في السماء كالثريا ؟ هل تقنع من المعالي باليسير ؟ هل ترضى بالدون ؟فالحقيقة الدقيقة هي ؛ أن تكون أو لا تكون !!!

شبكة الدعوة المعلوماتية