الخشوع .. معناه وأهميته


أخوتى الكرام


سلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قد تتداخل معانى الخشوع والخضوع لتقاربهما فى المعنى وإن اختلفا


فالخشوع عرفه العلماء بتعريفات عدة متقاربة فى اغلبها نتطرق اليوم الى بعضها لما للخشوع من أهمية فى عبادة المسلم خاصة فى صلاته


وكما قلنا من قبل أن الخشوع فى تعريف مختصر هو التطامن والإخبات واليوم نزيد قليلا فى شرح المعنى


الخشوع بأنه: تارة يكون من فعل القلب كالخشية، وتارة من فعل البدن كالسكون سكون الأعضاء والجوارح وان كان لابد وان يكونا مقترنيين حتى يكون الخشوع تاما


وبقول آخر هو معنى يقوم فى النفس ينتج عنه سكون الجوارح واطمئنان القلب بما يناسب جلال العبادة والوقوف بين يدى الرحمن الرحيم


كما قيل هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع وتدبر المرء انه يقوم بين يدى الخالق العظيم فيخضع القلب ويلين ويتقرب الى جبار السماوات والأرض بالتذلل والخضوع



يقول القرطبي: الخاشعون جمع خاشع وهو المتواضع ، والخشوع هيئة في النفس يظهر منهافي الجوارح سكون وتواضع


وتعريفه الجامع هو


أن الخشوع معنى يتملك القلب فيبدو فى ذله وانكساره وعبوديته، وسكونه وتواضعه،وطمأنينته مع التعظيم والمحبة والخشية لله تعالى، ويظهر أثره على الجوارح بسكونهاوالتواضع للخالق، فيكون القلب عامرًا بالسكون والطمأنينة، والتذلل والمحبة والتعظيم،مع خضوع الجوارح، وتواضع العبد، وسكون الجسم، وسكون الطرف والنظر



وللخشوع أهمية بالغة لذلك على المرء المسلم البحث عن تمامها فى نفسه ومداومة العمل على تأصيلها فى قلبه فقد ذكر عن ابن عمر رضي الله عنه فى تعريف الخاشعين:'إذا قاموا في الصلاة أقبلواعلى صلاتهم، وخفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم، وعلموا أن الله يقبل عليهم فلايلتفتون يمينًا وشمالا



يقول الحق تبارك وتعالى فى سورة المؤمنون


قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2}


ويقول عز وجل


{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الأحزاب35


وما أحوج المؤمنون الى الفوز بالفلاح الذى وعده الله جل وعلا للذين يخشعون فى صلاتهم ولنا فى رسولنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم القدوة


فى الحديث الذى رواه على بن ابى طالب رضى الله عنه فى صحيح مسلم


عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال : " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين . اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت . واهدني لأحسن الأخلاق . لا يهدي لأحسنها إلا أنت . واصرف عني سيئها . لا يصرف عني سيئها إلا أنت . لبيك وسعديك والخير كله في يديك . والشر ليس إليك . أنا بك وإليك . تباركت وتعاليت . أستغفرك وأتوب إليك " . وإذا ركع قال " اللهم لك ركعت . وبك آمنت . ولك أسلمت . خشعلكسمعي وبصري . ومخي وعظمي وعصبي " . وإذا رفع قال " اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد " . وإذا سجد قال " اللهم لك سجدت . وبك آمنت . ولك أسلمت . سجد وجهي للذي خلقه وصوره ، وشق سمعه وبصره . تبارك الله أحسن الخالقين " ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم " اللهم ! اغفر لي ما قدمت وما أخرت . وما أسررت وما أعلنت . وما أسرفت . وما أنت أعلم به مني . أنت المقدم وأنت المؤخر . لا إله إلا أنت


اللهم اجعلنا من الفائزين بما وعدته عبادك المؤمنين من الفلاح الفائزين بالمغفرة والأجر العظيم المقتدين بنبى الرحمة صلى الله عليه وسلم


اللهم آمين