ما الشيء ؟!

" فلما بلغ سليمان بضع وعشرين سنة جاء جبريل عليه السلام إلى داود ومعه صحيفة من ذهب ، وقال : يا داود إن الله يقرئك السلام ويقول لك اجمع أولادك وأقرأ عليهم ما في هذه الصحيفة من المسائل فمن أجابك عنها فهو الخليفة من بعدك . فجمع أولاده وجمع علماء بني إسرائيل وأخبرهم بذلك فأقروا بالعجز وقالوا : إن سليمان أكثرنا فهما وعلما وإن كان صغيرا فسأله . فقال داود لسليمان : إني سائلك عن هذه المسائل بين يدي بني إسرائيل وبين أخوتك وأعمامك فما تقول ؟ فقال : سل يا أبت والله المستعان .

فقال داود : يا بني ما الشيء ؟

قال : المؤمن .

فقال : ما بعض الشيء ؟

قال : الفاجر .

قال : فما لا شيء ؟

قال : الكافر .

قال : فما كل شيء ؟

قال : الماء .

قال : فما أكثر الشيء ؟

قال : الشك في بني آدم .

قال : فما أقل الشيء ؟

قال : اليقين في بني آدم .

قال : فما أحلى الأشياء ؟

قال : المال والولد .

قال : فما أمر الأشياء ؟

قال : الفقر بعد الغنى .

قال : فما أقبح الأشياء ؟

قال : الكفر بعد الإيمان .

قال : فما أحسن الأشياء ؟

قال : الروح في الجسد .

قال : فما أوحش الأشياء ؟

قال : الجسد بلا روح .

قال : فما أقرب الأشياء ؟

قال : الآخرة .

وكان داود يصدقه عقب كل مسألة .

ثم التفت داود إلى بني إسرائيل وقال لهم : ما أنكرتم من قول سليمان ؟ قالوا : ما أخطأ في شيء بارك الله لنا ولك فيه . قال : أفرضيتم أن يكون خليفتي من بعدي ؟ قالوا : نعم رضينا أن يكون خليفة الله من بعدك علينا يا نبي الله ونكون في طاعته متى أمرنا بشيء ونرضى بقضائه والله شهيد علينا وأنت يا نبي الله . "


من كتاب (قصص وموالد الأنبياء) للإمام الكسائي

لقمان