القطط الهائمة في الشارع ليلاً
تتمسح في العابرين
تصادق السيدات البادية علي ملامحهن
امارات الطيبة
طمعاً في كسرة خبزٍ
أو بعض جثث الأسماك
تنفر من أبواق السيارات والضجيج
تتطلع في شبقٍ
إلي شطائر "الهبورجر" في أيدي
عائلةٍ تسود بين أفرادها
كراهيةً مخبأةً
القطط الهائمة في الليل
تحتسي الليل حتي ثمالته
تفغر أفواهها حين تنظر للبحر
من الفتحات المتتالية
بسور "الكورنيش"ا
عندما يتقافز الشتاء في قلبها الضئيل
ويبتسم الورد لعيونها المضيئة
تجهش بالحزن والحنين
تسرح نظراتها في ضفائر فتاةٍ خيالية
تسير في المتنزهات دون رسومٍ للدخول
وتشعر بالبراح يدب في أوصالها المرنة
وأحيانا
تضج من سجنها المتمثل في قامتها القصيرة
وارجلها الأربع
فتتقافز
تعتلي الأشجار
تمدد أجسادها علي الجدران
تطيل قامتها حتي تصل للقمر
بعضها
يحب الاستحمام في شلالات الضوء
المنهمرة من عواميد الإنارة
تظن نفسها ممثلةً محنكةً علي خشبة مسرح
وجمهورها مجهول الهوية
وبعضها
يفضل التهام الاختباء طازجاً
والظلمة كطعامٍ شهيّ
ومناوشة الفئران الهاربة من طوفان البشر
القطط الهائمة في الشارع
والمتسكعة بين أرجل المقاعد في المقاهي
أري نظرة الكراهية في عينيها الجميلتين
كأنها تحمل حقداً ما تجاه من يسير علي قدمين
نظرةٌ
تحمل من الرغبة في القتل
أضعاف ما تحمل من الاستعطاف
هل تظن أنها كانت تستحق
الجلوس علي مقعدي؟
والعبث بسلسلة مفاتيحي
والقهقهة بهذا الصوت المرتفع
بدلاً منّي؟
القطط الهائمة في الشارع ليلاً
عاجزةٌ عن القهقهة بهذا الصوت
عاجزةٌ عن الامساك بالأشياء
بمخالبها الصغيرة
عاجزةٌ عن البكاء
والنحيب
واللطم
والوقوف
والاستناد
والترنح
والاتكاء
عاجزةٌ عن الهمهمة
والتمتمة
والتراشق بالألفاظ
والتفلسف
والتحزلق
والادعاء
ألكل هذا تكرهني؟
وتفيض بنظرتها الحاقدة
وتحتقرمداعباتي وملامساتي لفروها الأنيق؟
أيتها القطط الهائمة في الشارع ليلاً
لا شيء يستحق كل هذا البغض

لنعيش كمان نحن او نتبادل الأدوار