فبعد أن أمضينا رمضان ، وأبحرنا مع سفينة رمضان ، نستنهض الهمم مرة
أخرى لنوجد في الأمة معنى من معاني العبودية في غاية الأهمية ، إنه معنى "

الاحتساب "...




(1) هل لم تحدث نفسك بالحج ؟؟ هل لا تطمع في أن تخرج من ذنوبك كلها كما ولدت بلا خطايا ؟
تأمل هذا الفضل العظيم : قال صلى الله عليه وسلم" من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " [ متفق عليه ].

(2) هل تريد أن تفوز الفوز العظيم ، وأن تنعم بالملك الكبير ، وتذوق لذة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر مثلها ؟؟ بالتأكيد نعم،،
تأمل قوله صلى الله عليه وسلم : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " [ متفق عليه ].

(3) هل لا تحب أن تعيش غنيًا ؟ .
فانظر – حفظك الله- لقوله صلى الله عليه وسلم " تابعوا بين الحج والعمرة ، فإن متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد " [ رواه ابن ماجة وصححه الألباني ].

(4) هل تحب أن تكون خير خلق الله في الأرض وتتقرب إلى الله بأفضل الأعمال ؟
فتدبر جوابه صلى الله عليه وسلم لما سئل " أي الأعمال أفضل ؟ فقال " إيمان بالله ورسوله . قيل ثم ماذا ؟ قال " الجهاد في سبيل الله . قيل ثم ماذا ؟ قال الحج المبرور "[ رواه النسائي وصححه الألباني ]

(5) وأنت – أختاه- ألا تحبين أن يكتب لك أجر الجهاد في سبيل الله تعالى وتنالي
أعلى الدرجات عند رب الأرض والسماء ؟؟
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها : قلت يا رسول الله ! نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد ؟ قال " لكنَّ أفضل الجهاد وأجمله ، حج مبرور ثم لزوم الحصر ( أي القرار في البيوت )".
قالت " فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " [ رواه البخاري ].

وقال صلى الله عليه وسلم : " جهاد الكبير والصغير والمرأة الحج والعمرة "[رواه النسائي وحسنه الألباني ]

(6) ألا تحب أن تتعبد مع كل الكائنات وأن تكون سببا في عبودية الكون لله تعالى .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يلبي إلا لبي من عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر ، حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا " [ رواه الترمذي وصححه الألباني ]

(7) ألا تحب أن تعتق رقبتك من النار ، وأن تحط عنك الخطايا وتكتب لك الحسنات المضاعفات .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة " [ رواه الترمذي وصححه الألباني ]

وقال " لا يضع قدماً ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة وكتبت له بها حسنة"
[ رواه الترمذي وصححه الألباني ]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مسحهما كفارة الخطايا " [ رواه الترمذي وصححه الألباني ]

(8) ألا تحب القرب من ربك ، والتنعم بنعيم المقربين ( روح وريحان وجنة نعيم )
: قال رسول الله " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول " ما أراد هؤلاء ؟ " [رواه مسلم ]

(9) ألا تحب أن تستجاب دعوتك
قال صلى الله عليه وسلم : "الحجاج والعمار وفد الله " ... الله أكبر، كما قال رسول الله: " الحجاج والعمار وفد الله ، دعاهم فأجابوه ، وسألوه فأعطاهم " [رواه البزار وحسنه الألباني ]

(10) هل يمكن أن ترتضي الحرمان؟
قال الله تعالى في الحديث القدسي " إن عبداً أصححت له جسمه ، ووسعت عليه في معيشته ، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليّ لمحروم "[رواه ابن حبان وصححه الألباني ]



كان السلف يحرصون على الحج ، العلماء والخلفاء ، والقادة وغيرهم ، حتى إن الخليفة العباسي هارون الرشيد كان يغزو عاماً ويحج عاماً .
وكان بعض الصالحين يتحسر إذا فاته الحج ، ويقول:
" لئن سار القوم وقعدنا ، وقربوا وبعدنا فما يؤمننا أن نكون ممن
( كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) " ..

لكن هنا مشكلة ضخمة ، المسلمون مليار ونصف ، والذي يحج قراابة الخمسة أو حتى قل السبعة ملايين ،
فماذا يصنع هؤلاء الملايين في موسم الحج ؟؟ هل حرموا ؟ كيف يحرمون هذا كله !!!
هل ليس لهم مخرج إذا ضاقت عليهم السبل ، ولم يجدوا زادا ولا راحلة ، لاسيما مع ارتفاع أسعار الحج ؟؟

لا بل لهم مخرج ، وهذا ما سنجتمع عليه طوال هذه المدة ، ،
فتابعوا هذا المشروع ، الجميع ( من سيحج ومن لن يستطيع ) سنحج بإذن الله تعالى كلنا هذا العام بقلوبنا قبل أجسادنا ،
وسنجتمع على معاني إيمانية مفتقدة . فاشتركوا معنا ( وفد الله ) وانشروا هذا المشروع في الأمة كلها ،
وليبلغ الشاهد منكم الغائب لنجيش الأمة لتحقيق معاني العبودية التي من أجلها خلقوا .


الإحمــــــاء لدخول السباق




سنمضي بإذن الله تعالى مع معنى من معاني العبودية التي احتوتها أسرار عبادة الحج ،
سنحيي مقامات التعبد من ( الذل والانكسار ) و(التوبة والإنابة ) و ( الخضوع والخشوع ) و( الاستكانة والإخبات ) ونحو ذلك .
ستقول : وهل كل المسلمين قادرون على مثل ذلك ؟ أقول: نعم ، الأمر يسير ، لكن يحتاج إلى دربة ومعايشة ، واستشعار ، واهتمام .

فأريد أن تعيش الأمة في خيالها من الآن المناسك ، فتتعلم ( إحرام القلب ) و( طوافه ) حول العرش ، ( وسعيه ) سعي الآخرة ، وطلبه ( المنى ) برضا ربه عنه ، وتعرفه في ( عرفات ) المعرفة على أسماء ربه وصفاته ، وتقربه في ( مزدلفة ) واستشعار لذة القرب ، و( إفاضته ) بفيوض الرحمة ، ( وحلقه ) الدنيا من قلبه ، و( ذبحه ) طمعه بسكين اليأس وقصر الأمل .

تعالوا لأمثلة عملية ، وتطبيقات واقعية .
ابدأ كالعادة بالإحماء قبل دخول السباق ، أعمل قوتك ، واستنهض همتك الفاترة بعد رمضان ، فتنشط ، وهذا يكون كالتالي :

(1)استشعار الخطر . فقد يحبط العمل دون أن تدري، قال تعالى : " أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون "

(2)الخوف من النفاق . قال تعالى : " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه " فهل ستنقض عهدك مع الله الذي كان في رمضان ؟

(3)لا ترضَ بالخسران . قال تعالى : " قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " .

(4)الخوف من التمحيص : قال تعالى : " لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " تُرى من أي الفريقين أنت ؟ من الطيب أم الخبيث ، تحسس قلبك ، واسعَ في تطهيره .

عدة المشروع ( زاد وفد الله )

(1)أكثر من الاستغفار.
(2)لا يقل وردك القرآني عن جزء قراءة.
(3)لا يقل ورد القيام عن مائة آية .
(4)لا تنس صيام الأيام البيض ، وست من شوال .
(5)لابد لك في اليوم والليلة من نصف ساعة دعاء وتضرع .
(6)حافظ بشدة على أذكار الصباح والمساء والنوم .
(7)تصدق بصدقة ولو أسبوعية .
(8)تعلم أسبوعيًا اسمًا من أسماء الله تعالى .
(9)تعلم خلقًا وجاهد في تطبيقه فهو أثقل الأعمال في الميزان .
(10)جدد توبتك وابك على خطيئتك ليكسر قلبك له .


أشتــــــــاق إلى الله

بسم الله والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد

نسى ربه كثيرا ، وبارز بالمعاصي طويلا ، وعاند وكابر من به بصيرا ، إلى أن ذهب إلى هناك ،
ووقع بصره على البيت ، فدبت فيه الحياة ، ووقف بعرفة فدعا ربه ورجاه ، وذبح الهدي فذبح معه هواه ،
ورمى الشيطان بالجمرات فقصم ظهره وأخزاه ، فعاد أخيرا يبكي من الفرح إلى رحاب مولاه .

أستثر الشوق إلى الله ، فإنه الدافع لتتعجل إليه لترضيه ، فعش اليوم هذه العبودية ( عبودية الشوق ) عساك تبلغ بقلبك ما لا تستطيعه ببدنك .
تخيل أنك ستزور رب البيت لا البيت ، وتطلب القرب من الغفَّار لا من الأحجار ، وتخيل مدى الحرمان إذا كنت ممن لا يفدون إليه .

قال الله في الحديث القدسي " إنَّ عبدًا أصححت له جسمه ووسعت عليه في معيشته تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم " [ رواه ابن حبان وصححه الألباني ]
نعم لا يفد إليَّ فالحاج يرتحل إلى الله تعالى .
وأنت حين تزوره في بيته لا تراه ، فقم قيام موسى عليه السلام وقلبه يضطرب شوقاً : " رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ " [ الأعراف :143 ]

واعلم أنك ستراه بإذن الله حين يكشف الحجاب . قال صلى الله عليه وسلم " إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟
فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة و تنجنا من النار ؟
فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم " [ رواه مسلم ]

أما تشتاق إلى بيت ربك الذي جعل " مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا " [ البقرة : 125 ]؟؟


حج سفيان بن عيينة ثمانين حجة ، وكان من شدة شوقه يناجي ربه فيقول كل مرة : اللهم لا تجعله آخر العهد بك ،
حتى كان العام الذي توفي فيه ، لم يقلها فسألوه فقال : قد استحييت من ربي .


كان بعضهم إلى رأى الحجيج ضج في البكاء قائلا : لو كنت أصلح لهذه المنزلة لكنت في الصُحبة ( اللهم لا تحرمنا لذة القرب منك ) .

استنهض الشوق :

(1) بسماع أذان الخليل : " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق " [ الحج :27 ]
(2) باستحضار موقف الرؤية يوم القيامة وعدم احتمال الحرمان هنالك ،
كفى أننا محرومون منه في الدنيا فهل تطيق بعاد " لن تراني " وعقاب " كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ " .
(3) أكثر من ذكره تعالى ، وألح على ربك بالحبيبتين " سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " لتغرس الحب والشوق في قلبك .
(4) نريد أن تختم ختمة من الآن وقبيل انتهاء شهر شوال بنية تعميق الحب في قلبك ،
قال صلى الله عليه وسلم :" من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف " [ الصحيحة :2342]

أفئدة تهوي ...


استمعوا معي إلى دعوات سيدنا إبراهيم الخليل ، وهو يناجي ربه الجليل فيقول : : " رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ

رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ،

رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ "[إبراهيم:37،38]

هل لمحت شيئا ؟؟ قال : " فاجعل أفئدة " إنها رحلة بالقلوب لا بالأبدان ، رحلة قلوب مشتاقة وأرواح منقادة تنجذب لبيت المحبوب .

قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر " : " واعلم أنَّ الطريق الموصلة إلى الحق سبحانه ليست مما يقطع بالأقدام، وإنما يقطع بالقلوب "

قال الإمام ابن الجوزي في كتابه "نقد العلم والعلماء" : "قد يسقط الإنسان الفرض بالحج مرة ثم يعود لا عن رضا الوالدين وهذا خطأ .
وربما حج وعليه ديون أو مظالم ، وربما خرج للنزهة ، وربما حج بمال فيه شبهة ، ومنهم من يحب أن يتلقى ويقال له : الحاج ،
وجمهورهم يضيع في الطريق فرائض من الطهارة والصلاة ، ويجتمعون حول الكعبة بقلوب دنسة وبواطن غير نقية ، وإبليس يريهم صورة الحج فيغرهم ،
وإنما المراد من الحج القرب بالقلوب لا بالأبدان وإنما يكون ذلك مع القيام بالتقوى ، وكم من قاصد إلى مكة همته عدد حجاته فيقول : لي عشرون وقفة ، وكم من مجاور قد طال مكثه ولم يشرع في تنقية باطنه "

هل فهمتم لماذا سنحج جميعا هذا العام إن شاء الله تعالى ؟؟؟

لأن القصد بالقلب لا بالبدن ، فكم من حاج مردود ، وكم من معذور نال الأجر بنيته . قال صلى الله عليه وسلم : " إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا حبسهم العذر " [ رواه البخاري ]


فيا أيها الحاج ويا أيها المعذور كيف سيقبل قلبك على ربك ؟

لا ريب عليك بالتوبة ليطهر هذا القلب ، فاستغفر كثيرا ، وجدد توبتك ، واسأل الله تعالى أن يسلل سخائم صدرك ، ويغسل حوبتك ، واستشعر عظم الأجر لو وقفت ، فالتوبة أسمى المقامات .


قال تعالى : " لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيم " [ التوبة : 117 ]

قال ابن القيم في " زاد المعاد ": " هذا من أَعظَم ما يُعَرِّفُ العبد قدرَ التوبة وفضلَها عند الله، وأنها غاية كمال المؤمن،
فإنَّه سبحانه أعطاهم هذا الكمال بعد آخر الغزواتِ بعد أن قَضَوْا نحبَهم، وبذلوا نفوسهم، وأموالهم، وديارهم لله، وكان غايةَ أمرهم أن تاب عليهم،
ولهذا جعل النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ توبةِ كعب خيرَ يوم مَرَّ عليه منذ ولدته أُمه "

وتفكر في معنى " وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود " [ الحج : 26 ] البيت مطهر ، ولا يدخله إلا طاهر مطهر ،
" إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " [الأنفال : 34 ]



الواجب العملي :

(1) اجلس مع نفسك الآن هل استكشفت عيبك ؟ اكتب في ورقة عيبا أو عيبين ، وأعمل جهدك خلال هذا الشهر أن تسعى بكل ما أوتيت من قوة في التخلص من هذه الآفات ،
هذا من ثرثرة لسانه ، وهذا من التفاته عن ربه ، وهذا من الكبر ، وهذا من العُجب ، وذاك من الرياء وحب المحمدة ، اخلص لتتخلص .
(أعني بدعائك واستغفارك وعملك ) " فأعينوني بقوة "

(2) زد من ورد استغفارك خلال هذه الفترة لتتطهر .

(3) تذكر ذنبا لو لقيت الله به غير مغفور هلكت ، هل تذكره ؟؟؟ نعم هو ذاك الذي يدمي قلبك ، هو ذاك الذي يدمع عينك ، هذا الذنب روض به نفسك لتجدد توبتك .

الزاد والراحلة...


نبدأ من اليوم التعايش الوجداني مع رحلة وفد الله ، مؤملين أن ننال ثوابهم وإن لم نفز بمكانهم ، نريد أن نعد العدة فإذا كان شرط الحج الاستطاعة ( القدرة على تكاليف السفر ) ( الزاد والراحلة ) .

(1) فدعونا نبدأ اليوم بالزاد فقد قال الله تعالى : " الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ " [ البقرة :197 ]
فزادنا أن نتقي الله ، ونراقب بصره فينا ، فهو يسمع كلامنا ، ويرى مكاننا ، ويعلم سرنا وعلانيتنا ، فإلى متى يكون الله أهون الناظرين عليك ؟

تخيل لو كان المشهد هكذا ماذا أنت صانع ؟؟؟

إذا خلوت بالله تبارك وتعالى يوم القيامة ليس بينك وبينه حجاب ، فماذا لو قال الله لك : عبدي عملت كذا وكذا في يوم كذا ، أما علمت أني مطلع عليك يا عبدي ، أفجعلتني أهون الناظرين إليك !!أما استحييت مني !!! أما استحيت من ملائكتي !!! أما خفت من عقابي !!! أبعد كل ما أنعمت عليك تعصيني ؟ أسقيتك وأطعمتك وقويت جسمك ووسعت عليك من سعة رزقي فعصيتني !! .

أرى أننا – ورب الكعبة – سنذوب حياء من الله ، وسيغمرنا العرق حتى يكاد الواحد أن يموت من فرط حيائه . أما يكون هذا المشهد باعثًا لحيائك ، ويكون الحياء باعثًا لتقواك.

فعليك لتتزود أن تحصل أعظم أسباب التقوى :

(1) بأن تسمع قلبك شيئا من مواعظ القرآن . قال تعالى : " وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون " [ الأنعام : 51 ]

وقال تعالى : " وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا " [ طه :113 ]

واجبنا العملي اليوم :


(1)اكتب آية تعظ بها نفسك ، ويتحرك لها قلبك ، ورددها ، وقم بها هذه الليلة ، وسل نفسك : هل رق قلبك ؟ هل تستشعر معنى الخشية الآن ؟ هل تحس بالوجل ؟ هل بعد أن دخلت هذه الآية قلبك : قررت شيئا جديدا في حياتك ؟ هل ستراقب نظر الله؟ هل ستسعى في طاعته ومرضاته رجاء ثوابه ، وتترك كذا وكذا مما تعصيه به هيبة له وتعظيما .

(2)اجمعوا أكبر كم من الآيات المؤثرة وضعوها هاهنا ، ثم ننشرها في كل مكان ، عبر المنتديات والمواقع ، ونجعلها على هواتفنا المحمولة نرقق بها قلوبنا .


إحــــــــــــــرام قلـــــــــب ...



كيف كان الزاد ؟؟؟

وهل إرتحلتم إلى البيت العتيق بقلوبكم ؟؟

إن الذي لا يفد عليه محروم ، وإن الذي لا يذوق حلاوة القرب إلى الله تعالى لمقطوع ، ولن نرضى لا بالحرمان ولا بالقطع .

تعالوا نبدأ الرحلة بعد كل هذه التجهيزات التي طالت ، وأردت أن نتهيأ لهذه المراحل القادمة، وأنا أعرف أن إقبالكم ليس كما كان في موسم الاستعداد لرمضان والإبحار عبر سفينة رمضان ، وما ذلك إلا لعدم احتسابكم الأجر ، ولعدم تعظيم الأمة بالشكل المناسب لأيام العشر الأول من ذي الحجة كما هو الحال في رمضان،،

لكن - والله – لو إحتسبتم لبلغتم – ربما – ما هو أعلى رصيدًا من قربات رمضان، فكيف لا تقبلون والجائزة ( الجنة ) و( غفران الذنوب ) و( التخلص من التبعات التي هي المظالم التي يقتص فيها عند القنطرة ) ؟؟

أعيدوا إستحضار النية عباد الله ... أقبضوا على الجمر فوالله إنه أهون من أن نقذف في نار الفتن ووحل المعاصي من جديد.

اليوم سيمضي معي من صدق فشمَّر عن ساعد الجد، "ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا "

وأول النسك : ( الإحرام )


وفي الإحرام يحظر على الإنسان أشياء ، غالبها يعود على أمور الدنيا والترفه، فيلبس الواحد أكفانه في هيئة الإزار والرداء، وينقي جسده، ويعطره كما هي السنة عند تهيئة الميت في الغسل والتكفين، وكأن هذا حال كل من يدخل على الله ، يحتاج لطهارة بدنه، ومن أولى طهارة قلبه

ويحتاج أن يهتف بالتلبية ( لبيك اللهم ) بقلبه قبل أن ينطق بها لسانه.

ولابد من ( ميقات ) لا يجوز له أن يتعداه حتى يدخل على الملك وهو متهيئ، ( والميقات ) منزل مؤقت كشأن الدنيا تكون قنطرة إلى دار لا محظور فيها ( ألا وهي الجنة )


وأنت ( أحرم ) من اليوم بقلبك فعليك بأن :


(1) تُحرِّم على قلبك كل ضغينة وبغضاء تجاه أي أحد فإنها تحلق الدين كما يحلق الموسى الشعر .

(2)تُحرِّم على قلبك التعلق بالدنيا ، فازهد فيها ، فوالله إنها إلى زوال ، فأعرض عنها ، وأكثر من القراءة أو السماع عن الآخرة ، حتى تكون في قلبك ويصرف عنك حب الدنيا ، وعليك بدعاء مكثف أن يطهر الله قلبك منها .

(3) حرِّم على قلبك أي حب لا يكون في الله ( اللهم لا تجعل في قلوبنا حبًا إلا لك ولا تعلقًا إلا بك ) .

(4) وبيض قلبك كما بيضت ثيابك، فربَّ مبيض لثيابه مدنس لدينه ، وعليك من الآن بصفاء الباطن " اللهم نقني من خطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس "

(5) أقبل على ربك، فناجه وادعه ، وتقرب له {..وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ}[ق:33]{..وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}[مريم: 52].

(6) تواضع فأنت من الآن تلبس الأكفان ، ولا فضل لأحد إلا بالتقوى للرحمن .

هيا من الآن اسمع ربك من دبيب قلبك ( لبيك ربي ) ( لبيك اللهم لبيك) ، هيا فإنه باسط يده إليك لتتوب له فهل ترد يده ؟؟؟؟

ماذا ستحرمون على قلوبكم أيها الحجاج بقلوبكم ؟

أريد أن أسمع منكم ، والله لأحرمن على نفسي كذا وكذا من اليوم فلا عرف قلبي من الآن طعم ( كذا وكذا ) مما كان يلهيه عن رب العالمين فمن يتقدم الخطوة الأولى ويجتازها بنجاح ؟؟؟؟

طــــــــاف قلبي حول العرش


هل أحرمت ؟؟؟ هل استشعرت نعيم تخلية القلب ؟؟ هل تغيرت ؟؟؟ آه لو أنَّ قلبك توجه تلقاء البيت ، ولبست الأكفان ، ولبيت تلبية المحب المشتاق ، تلبية الفار إلى ربه ، تلبية الشاكر لأنعمه الذي يشعر باصطفاء ربه " إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك "

تعال نخطو الخطوات كما صنعت تلك المرأة التي ظلت تسأل وفد الحجيج : أين بيت ربي ؟؟ أين بيت ربي ؟؟ حتى بلغته فلما رأته سقطت ميتة ، " ماتت المشتاقة " ونحن : متى نشتاق ؟؟؟

فتعال نطير بقلوبنا لتنزل في بيت الله الحرام ، أراك الآن لربك منكسرا ، ومن هيبته خاشعا ، هيا أدخله وأنت متذلل لله ، أدخله بالسكينة والوقار فهكذا دخله النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، مطئطئاً رأسه ذلة لله ، فهنا لا ترفع الرؤوس خشية لله ، هنا أظهر لربك فقرك وحاجتك .

ولنبدأ في " الطواف " فطف طواف وكأنك حول العرش . قال بعض السلف : "إنَّ هذه القلوب جوالة ، فمنها ما يجول حول العرش ، ومنها ما يجول حول الحش ". [ أي القاذورات ] يعني حطام الدنيا الفاني .فلا عبرة لطواف دون ذلك .

وانظر لهذه الكلمات المهمة لابن القيم في " الفوائد " يقول : "فترى الرجل روحه في الرفيق الأعلى وبدنه عندك ، فيكون نائما على فراشه وروحه عند سدرة المنتهى تجول حول العرش .وآخر واقف في الخدمة ببدنه وروحه في السفل تجول حول السفليات ، فإذا فارقت الروح البدن التحقت برفيقها الأعلى أو الأدنى ، فعند الرفيق الأعلى كل قرة عين ، وكل نعيم وسرور ، وبهجة ولذة وحياة طيبة ، وعند الرفيق الأسفل كل هم وغم وضيق وحزن وحياة نكدة ومعيشة ضنك قال تعالى : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124]"

وكي يطوف قلبك فاصنع هذه الوظائف :

(1) " وربَّك فكبر " فعظمه واستشعر وكأنك مثل الملائكة تحوم حول العرش لا تكل ولا تمل ، بل تقول : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك .

(2) اشغل قلبك بما تراه الآن ، وتعلم كيف تحرس خاطرك من أن يسرح ويشرد حيث هموم الدنيا ، فألقها بكلمة { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ..} [الزمر:36] فسيكفيكها الله .

(3) اغرس في قلبك معاني هذا الدعاء بكثرة اللهج به : " أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك "

(4) الطواف يبدأ بالرمل ، وهكذا اصنع في طريقك لربك ، الآن هيا تقدم وتحرك فقد اقترب زمان العشر ، تقدم بمضاعفة وردك اليومي لاسيما من الذكر فهذا أوان اليقظة .

(5) والطواف فيه الإضطباع لتظهر لله قوتك ، فأر الله قوتك في طاعته ، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله ، فلا تكن ضعيفا ، واستقو بالله ، وتذكر أنه " لا حول ولا قوة إلا بالله " .

(6) وأنت تطوف لا تضع قدما و لا ترفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة و كتب له بها حسنة [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] ، وقد تمسح الركن والحجر فتحط الخطايا حطًا كما أخبر صلى الله عليه وسلم [رواه الإمام أحمد وصححه الألباني ]
فتذكر أسباب المغفرة فهيا أسمع ربك أنين إستغفارك .

(7) وثمرة الطواف كما قال صلى الله عليه وسلم " كان كعتق رقبة " [ رواه الترمذي وصححه الألباني ]
فتذكر عتق الرقاب الذي كان ثمرة رمضان ، فاحتسب لعلك تُعتق .


فمن من الآن يعيش هذه المشاعر الإيمانية ؟؟ ومن منا يصلح لهذه المقامات العلية ، اللهم اجعل قلوبنا تطوف حول العرش، ولا تحرمنا من طواف أبداننا حول الكعبة .اللهم يسر وأعن ، ولا تحرمنا الحج عامنا هذا بفضلك ومنك وكرمك وجودك يا أكرم من سئل وأفضل من أجاب .


اسأل الله أن يرزقني وإياكن حج بيته الحرام ..اللهم آمين،،

اسأل الله أن يرزقني وإياكن حج بيته الحرام ..اللهم آمين،،

اسأل الله أن يرزقني وإياكن حج بيته الحرام ..اللهم آمين،،