السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تقوى الله تأتي من مراقبته عز وجل



و المراقبة لها و جهان


الوجه الأول وهو أن نراقب الله تعالى
والوجه الثاني وهو أن الله تعالى رقيب علينا



ومراقبة الله عز وجل


هي اليقين أن الله تعالى يعلم كل ما نقوم به من أقوال و أفعال
قال تعالى " " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "


فهي مراقبة لله عز وجل في القول والفعل و القلوب
فعلى العباد عبادة الله عز وجل كأننا نراه رأي العين


فإن لم نكن نراه فإنه يرانا ( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا )




وتظهر هنا المرتبة الثانية للمراقبه




وهى أن الله عز وجل يرانا ولا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء


عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل، رضي الله عنهما، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:
(( اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))([88])
رواه الترمذي وقال: حديث حسن.




وصايا نبوية للحبيب صلى الله عليه وسلم تسمو وتحلق بنا في سماء المراقبة و التقوى وحُسن معاملة الخالق و الخلق



**************



اتق الله حيثما كنت



تتحق تقوى الله عز وجل بفعل ما أمرنا به و ترك ما نهانا عنه


ومن تقوى الله في العبادات
ففي الصلاة فلها شروك واركان وواجباتفإن اختل شرط أو ركن أو واجب
فإن تقوى الله عز وجل لم تتحقق بقدر ما نقص لإتمام الصلاة كما ينبغي و على الوجه الذي أمرنا به ديننا الحنيف



*************



واتبع السيئة الحسنة



تمحها فإن من فعل السيئة عليه أن يتبعها بحسنة لتمحها
وأفضل الحسنات هنا هي التوبة إلى الله تعالى من السيئات


قال تعالى " ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )



والأعمال الصالحة أفضل ما يكفر عن السيئات



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"

صحيح مسلم



*************



وخالق الناس بخلق حسن


كان الخطاب في بداية الحديث موجه للتعامل مع الخالق عز وجل
لكن وصية الحبيب صلى الله عليه وسلم هنا هي في التعامل مع الخلق و حسن التعامل معهم


و يتحقق ذلك بطلاقة الوجه و الصدق في القول والعمل و حُسن المخاطبه معهم


قال صلى الله عليه وسلم
(أَكْمَلُ الْمؤْمِنِينَ إِيماناً أحْسَنُهُمْ خُلُقَاً، وَخِيارُهُمْ خِيارُهُمْ لأَهْلِهِ).



كما قال صلى الله عليه وسلم
"كما قال صلى الله عليه وسلم

" إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون . قالوا : يا رسول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين فما المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون

الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2018
خلاصة حكم المحدث: صحيح "




وما اجمل التوجيه النبوي الشريف و حثه صلى الله عليه وسلم لحُسن الخلق ليفوزالمسلم الحسن الخلق بالقرب من الحبيب صلى الله عليه وسلم مجلسا يوم القيامه



وفي الدنيا يكون الإنسان ذو الأخلاق الطيبة الحميده محبوبا من الجميع

و يشعر بمراقبة الله عز وجل له في سره وجهره



وله الأجر العظيم يوم القيامه إن شاء الله



رزقنا الله وإياكم تقوى الله ومراقبته عز وجل في شأننا كله

اللهم أمين