طفلى يتعلم المشى



إن سعادة الأبوين وهما يشاهدان طفلهما ينمو خلال السنوات الأولى من عمره لا يضاهيها أى سعادة، وسيشعران بالدهشة عندما يشاهدان التغيرات البدنية التى تحدث له خلال تلك المرحلة. وتعلم الطفل المشى من أهم علامات نموه. اقرئى لتعرفى كيف تشجعين طفلك على تعلم المشى وأيضاً لمعرفة بعض الأشياء التى يجب أن تتجنبيها.


تقول د. هبة قطب – أستاذة الطب النفسى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة – أن متوسط العمر الذى يمشى عنده الطفل هو 12 شهر، وهناك بعض الأطفال الذين يستطيعون المشى فى الشهر التاسع وهناك أطفال كثيرين طبيعيين تماماً يمشون فى عمر 18 شهر. إذا لاحظت أن طفلك تأخر فى المشى بشكل ملحوظ، استشيرى الطبيب



طرق لتشجيع الطفل على المشى




يمكنك تشجيع طفلك على المشى بالوقوف أو الجلوس على ركبتيك أمامه ومد يديك له أو الإمساك بيديه الاثنتين وتشجيعه على المشى ناحيتك. يمكن أيضاً أن يجلس الأبوان فى مواجهة بعضهما البعض ويقوم الطفل بالمشى عدة خطوات بينهما. لا يجب أن تبدئى فى إلباس طفلك حذاء إلا إذا كان يمشى خارج البيت أو إذا كان يمشى على أسطح خشنة أو باردة باستمرار. إن بقاء الطفل حافياً سيساعد على تحسين التوازن والتوافق لديه.


حاولى قدر الإمكان إخفاء أى توتر قد تشعرين به عندما يبدأ طفلك فى المشى. فكما يقول البحث الذى أجرته باولا بريزيوزو – الأستاذ المساعد لطب الأطفال بالمركز الطبى بجامعة نيويورك بالولايات المتحدة – أن الأطفال الرضع والأطفال الأكبر سناً يشعرون بقلق أمهاتهم وآبائهم مما قد يؤثر سلبياً على ثقتهم بأنفسهم. كما توضح قائلة: "إذا شعر الطفل بالخوف من أن أداءه لا يسعد أبويه، قد ينسحب من المحاولة لأنها مشحونة بالتوتر." تذكرا أيضاً أن تمنحا طفلكما بعض الحنان والعطف بعد الوقوع المتكرر الذى لا مفر منه.



احذرى من المشايات







بعض الأبحاث تشير إلى أن المشايات تؤخر مشى الأطفال. تقول د. هبة أن المشكلة أن الطفل فى المشاية لا يحتاج لأن يوازن أو يدعم وزنه، لذلك يكون من الصعب عليه أكثر من غيره من الأطفال الوصول إلى التوافق اللازم لعملية المشى. كما أن الطفل وهو جالس فى المشاية لا يرى قدميه وبذلك يفقد التصحيح البصرى الهام لتعلم التحكم فى ساقيه. وتبعاً للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن المشايات أيضاً تقلل رغبة الأطفال فى المشى لأنها تمنحهم بديلاً أسهل وتقوى الأجزاء السفلية من الساق بينما الأجزاء العلوية من الساق والأرداف الهامان لعملية المشى يصبحان أضعف نسبياً.
كما أن الأطفال الذين يستخدمون المشايات يكونون أكثر عرضة للحوادث عن غيرهم. فالمشاية قد تنقلب إذا اصطدمت بأى لعبة أو حافة سجادة.


السيقان المقوسة






عندما يقف الطفل وتكون قدماه ورسغى القدمين ملتصقين بينما تظل الركبتين بعيدتين عن بعضهما البعض يدل ذلك على وجود تقوس بالساقين. بالنسبة لبعض الأطفال سواء الذين مشوا مبكراً أو الذين تأخروا فى المشى تبدو سيقانهم مقوسة أو ركبهم قريبة من بعض فى الشهور الأولى من تعلم المشى. أحد الأسباب التى قد تؤدى إلى ولادة طفل مقوس الساقين هى وضعه فى رحم أمه عندما كان جنيناً.


توضح د. هبة أن هذه المشكلة عادةً تنتهى وحدها بمرور الوقت، ويحدث ذلك عادةً عندما يبدأ الطفل فى المشى وتحتمل ساقاه وزنه (فى الشهر الثانى عشر إلى الشهر الثامن عشر تقريباً). عادةً يبدأ التقوس فى الاختفاء فى السنة الثالثة من عمر الطفل.


أما إذا كان التقوس حاداً قد يكون ذلك علامة على وجود لين عظام، وهى حالة تنتج عن نقص فيتامين "د". ينصح بالتعرض للشمس لتجنب لين العظام.


إذا استمر التقوس ولو البسيط أو إذا ساءت حالة الطفل بعد عمر 3 سنوات، أو إذا كان التقوس شديداً، يجب اللجوء إلى الطبيب حيث قد ينصح بارتداء الطفل لحذاء طبى خاص يعمل على لف القدم إلى الخارج رغم أنه لم يتضح حتى الآن مدى تأثير هذه الأحذية، وفى بعض الأحيان قد يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحى.


لين العظام.


لين العظام هو مرض يصيب الأطفال نتيجة خلل في تكوين معادن العظام أثناء مرحلة النمو، ونتيجة لذلك تصبح العظام هشة سهلة الكسر وذات انحناءات وتشوهات شكلية.



**أسباب المرض:


توجد أسباب متعددة لهذا المرض أهمها وأكثرها شيوعا هو نقص فيتامين "د"، ومن أهم وظائف هذا الفيتامين هو تنظيم مستوى أملاح الكالسيوم والفسفور في الدم وهي المعادن الرئيسية المكونة للعظام، ويتم تنظيم مستوى هذه الأملاح في الدم عن طريق عمل فيتامين "د" على زيادة امتصاصها من الأمعاء وتقليل إفرازها مع البول، من ثم انتقالها لبناء العظام وتحويل الأجزاء الغضروفية اللينة منها إلى أجزاء عظمية صلبة مما يسمح ببناء الهيكل العظمي.
ومن أهم المصادر الطبيعية لفيتامين "د" هو تصنيعه من الكولسترول في الجلد بعد تعرضه لأشعة الشمس فوق البنفسجية.

وأهم مصادره الغذائية هو الحليب ومشتقاته كاللبن والجبن والقشدة والزبدة و يوجد أيضا في البيض وزيت السمك والكبد وأطعمة أخرى متعددة.


إن السبب الرئيسي لنقص فيتامين "د" هو قلة التعرض لأشعة الشمس بالإضافة إلى قلة تناول الأغذية التي تحتوي على هذا الفيتامين.


ويتعرض الأشخاص ذو البشرة الداكنة لنقص فيتامين "د" أكثر من غيرهم لاحتياج البشرة لامتصاص كمية أكبر من أشعة الشمس لتكوين الفيتامين، كما يزداد شيوع المرض في المناطق الباردة الغير مشمسة، ويتعرض الأطفال الخدج لأعراض مبكرة للمرض لأن الجزء الأكبر من تكوين عظام الجنين يتم في المرحلة الأخيرة من الحمل ولازدياد حاجتهم للتعويض نتيجة لسرعة النمو.


وهناك أسباب أخرى لمرض لين العظام نتيجة لخلل في وظيفة فيتامين "د" أو تصنيعه منها أمراض الكبد أو الكلى المزمنة وحالات الإسهال المزمنة وحالات خلل الامتصاص من الأمعاء الدقيقة، واستخدام بعض الأدوية لفترات طويلة كبعض الأدوية المستخدمة لعلاج حالات الصرع، وهرمون الغدة الجار الدرقية يساعد على تصنيع فيتامين "د" وقلة نشاط هذا الهرمون سبب رئيسي لنقص أملاح الكالسيوم، وهناك أمراض وراثية تؤثر على الكلى حيث ينتج عنها نقص نشاط الأنزيمات اللازمة لعمل فيتامين "د" أو عدم استطاعة الكلى على حفظ أملاح الفوسفات في الجسم.


**أعراض المرض:


يزداد شيوعا مرض لين العظام في السنة الأولى والثانية من عمر الطفل وتظهر الأعراض بعد نقص فيتامين "د" لعدة أشهر، وتزداد شدة أعراض المرض مع تأخر علاج الحالة أو حسب مصاحبته لمسببات مرضية أخرى، وأهم أعراض المرض كما يلي:


*الرأس: رخاوة في المناطق المجاورة لمفاصل الجمجمة واستمرار اتساع منطقة اليافوخ مع ازدياد حجم الرأس وبروز الجبهة وتغير شكله الدائري وتأخر أو عدم ظهور الأسنان.
* الصدر: ظهور نتوءات على شكل مسبحة في أطراف الأضلاع في منطقة إتصالها بعظمة القفص مع بروز عظام الصدر إلى الأمام لتعطي شكلا شبيها بصدور الطيور ووجود تقعر في الجزء السفلي من الأضلاع على امتداد ارتباط الحاجز بجدار الصدر من الداخل.

*العمود الفقري: قد يتعرض العمود الفقري إلى إنحناءات جانبية أو أمامية غير طبيعية.

*الحوض: يتأخر نمو عظام الحوض مع حدوث تشوهات متنوعة.

* الأطراف: تتضخم نهايات عظام الأطراف حول الرسغ والكاحل مع وجود إنحناءات في العظام الطويلة للأطراف العلوية والسفلية تظهر بشكل أوضح في تقوس السيقان أو تلامس الركبتين وقد تؤدي هذه التشوهات في العمود الفقري والأطراف السفلية إلى قصر القامة.

*الأربطة: تتعرض أربطة المفاصل إلى إرتخاءات و ليونة.

*العضلات: يؤدي هذا المرض إلى تأخر نمو العضلات وضعف عام يؤديان إلى تأخر النمو العضلي لدى الطفل بحيث يتأخر الطفل في الزحف والحبو والجلوس والوقوف والمشي، كما يؤدي نقص أملاح الكالسيوم إلى تقلصات عضلية وحالات تشنج متكررة.

*أعراض أخرى: نتيجة سوء التغذية تصاحب المرض أعراض أخرى كفقر الدم أو أمراض نقص الفيتامينات أو المواد الغذائية الأخرى كما تزداد نسبة الإصابة بالأمراض الصدرية.


**العلاج:


في حالات نقص فيتامين "د" نتيجة نقص التغذية أو قلة التعرض للشمس يتم علاج المرض بتعويض الفيتامين عن طريق الفم لعدة أسابيع تحت إشراف الطبيب يتحسن شكل تشوهات العظام ولكن الحالات المتطورة قد تسبب تشوهات عظمية مزمنة، وينبغي علاج التشنجات نتيجة نقص أملاح الكالسيوم كحالات إسعافية بتعويض أملاح الكالسيوم تحت ملاحظة دقيقة وتحاليل دم متكررة لمعرفة نسبة الأملاح.
أما الأسباب الأخرى لمرض لين العظام وهي اقل شيوعا فيتم علاجها تحت رعاية طبية متواصلة حيث يحتاج المريض إلى تعويض دائم لفيتامين "د" ويحتاج إلى تعويض دائم لأملاح الكالسيوم والفوسفات وإلى علاج المضاعفات

الأخرى المصاحبة للمرض المسبب.


**الوقاية خير من العلاج:


تجدر الإشارة هنا بذكر عدة نصائح لمنع هذا المرض:
أولا ً: ينصح بالتعرض لأشعة الشمس المباشرة على فترات متكررة أثناء اعتدال حرارة الشمس في بداية النهار أو نهايته.

ثانيا: الغذاء الصحي المتوازن الذي يحتوي على كمية كافية من فيتامين "د".

ثالثا: أخذ الفيتامينات والغذاء المناسب من قبل السيدات أثناء فترة الحمل لمنع حدوث المرض لدى المواليد.

رابعا: بداية الغذاء الإضافي للطفل من غير الحليب في العمر المحدد، وإذا كان الطفل يعتمد على الرضاعة الطبيعية فيجب إضافة الفيتامينات حسب إرشادات الطبيب وخصوصا للأمهات اللواتي يعانين من نقص أملاح الكالسيوم أو فيتامين "د".

خامسا: المتابعة الصحية المتواصلة عند اكتشاف المرض أو مسبباته لمنع مضاعفات المرض أو مضاعفات مسببات المرض الأخرى.. وقانا الله وإياكم شر هذا المرض وغيره من الأمراض.