تعتبر مادة الرياضيات من أهم المواد العلمية الأساسية حيث إنها تعرف بمفتاح العلوم وفي العصر الحديث امتد استخدام الرياضيات إلى مواد كان يظن ليس لها علاقة بالرياضيات. مثل اللغة والعلوم الاجتماعية والتربوية. فالرياضيات دخلت إلى الدراسات اللغوية من باب التمثيل اللغوي وإلى العلوم الاجتماعية والتربوية من باب التحليل الإحصائي. فلقد أصبحت الرياضيات مادة أساسية في كل حقل من حقول المعرفة، ولكن الحاجة إليها تختلف في الكمية والنوعية من حقل إلى حقل معرفي آخر. وأعتقد أن ليس هناك خلاف على أهمية مادة الرياضيات، ومن الملاحظ حاليا حرص القائمين على التعليم على تطوير هذه المناهج بصورة مستمرة، لما نرى من التعديلات المتتالية و المتسارعه للمناهج بين حين وآخر، وذلك سعياً لتقديم الأفضل للطلبة.
والرياضيات من العلوم الهامة والتي لا يستغني عنها أي فرد مهما كانت ثقافته او كان عمره بعد عمر التمييز
لأنها تشغل حيزا مهما في الحياة مهما كانت درجة رقيها.
فالرياضيات في المجتمع تأخذ أهميتها النسبية من مجتمع لآخر تبعاً لتقدم هذا المجتمع وتعقد حياته التي تحتاج الى وسيلة لكثير من الأمور كالقياس والترتيب وبيان الكميات والمقادير والأزمان والمسافات والحجوم والأوزان والأموال وغيرها.
و يمكن القول أن الرياضيات بكل فروعها لها أهمية في حياة المجتمع اليومية وتصريف وتنظيم أمور معاشهم وكل ما يقع بينهم من أمور تحتاج للحساب وتحديد ما لهم وما عليهم من أمور مادية
كما أن الرياضيات مهمة في تسهيل أمور المجتمع في عباداتهم وتحديد ما عليهم من واجبات مالية ويظهر ذلك في تحديد الزكاة وغيرها
كما أن الرياضيات مهمة في معرفة المساحات والحجوم والمقادير والأبعاد وغيرها
فالرياضيات علم لا يستغنى عنه في الحياة بل نستطيع القول أن الرياضيات سهلت الحياة في كثير من جوانبها ونغصت الحياة لأنها كانت أيضا سببا في اختراع كثير من أدوات الدمار فالرياضيات سلاح ذو حدين في الحياة
ولكن الواجب أن نطرح السؤال ماذا نريد من هذه المادة؟
يجب علينا النظر فيما سيستخدم المتعلم هذه المادة، فجميع الطلبة سيحتاجون إلى مادة الرياضيات في الحياة العلمية، وبعضهم يحتاج إليها في تخصصاتهم الدراسية ولكن بكميات متفاوتة.
الرياضيـات فى اللغــة واللغــة فى الرياضيــات
يعتقد البعض أن هناك تباعدا بين الرياضيات واللغة مبنى على أن الرياضيات تتعامل مع الرموز والمجردات واللغة كما يقولون :" كل لفظ وضع لمعنى " . وأغلب الظن أن هذا التباعد مرده إلى وجود التباعد بين العاملين في مجال الرياضيات كمادة علمية وبين أهل اللغة أنفسهم ، حيث يعمل كل فريق بمعزل عن الآخر .
ونرى أن هناك علاقة وثيقة بين الرياضيات واللغة ، فكلاهما يعبر عن آليات الفرد الفكرية والوجدانية والإرادية ، فمن المستحيل تحليل أى صورة أو فكرة ذهنية إلى أجزائها أو خصائصها دون استخدام الألفاظ – وهى أداة اللغويين – أو دون استخدام الرموز - وهى أداة الرياضيين – فاللغة وعاء العلم وهى بهذا تمثل المادة الأساسية لعمليات التفكير لشتى صنوف المعرفة .
الطالب و الرياضيات
تعد الرياضيات من المقررات التي تخاطب عقل الطالب وتنمي فيه الاكتشاف وحل المشكلات والقدرة على التعامل المنطقي مع ما حوله ، وهذه المادة تعتمد على الفهم و التطبيق ، أكثر من الحفظ والتذكر ومن هذا المنطلق تجد عدم القبول والاستيعاب ، لهذه المادة من قبل الطالب ، مما كان له الأثر الكبير في معرفة أسباب الفجوة والوقوف على الأسباب ومعرفة أسباب أخرى تحول بين الطالب وبين مادة الرياضيات .
الأسباب التي تحول بين الطالب وبين تحصيله لمادة الرياضيات من وجهة نظر الطالب::
* عدم قناعته بفائدة المادة * تفاوت المعلمين في إيضاح المعلومة للطالب
*
تدريس الرياضيات في الحصة الأخيرة * عدم فهم الموضوعات في الأعوام السابقة
*
قلة الأمثلة والتطبيقات التي ينفذها الطالب في الفصل * عدم تمكن المعلم من توصيل المادة
*
قلة تمارين الواجبات المدرسية * كثرة مواضيع المقرر في الفصل الواحد
*
دور الإعلام في زرع الفجوة بيننا وبين الرياضيات * إحساسه بعدم ارتباطها بالحياة
*
أثر الجليس في التخويف من الرياضيات * عدم مناسبة المقرر للمرحلة الدراسية
دور المعلم فى عملية حل المسائل الحسابية
قبل البدء في تحليل المسالة يجب أن يثير المدرس في تلاميذه دوافع نحو هذا التحليل وتكون هذه الدوافع أكثر سهولة على الإثارة إذا كان الهدف واضحا وفيه تحد لقدرات الطالب وعلى ذلك يجب على المدرس أن يجعل تلاميذه يدركون أهمية حل المشكلات عند دراستهم للرياضيات فمثلا عند تدريس التحليل في الجبر لا ينبغي للمدرس أن يعطي صور التحليل المختلفة كقوانين لابد من حفظها ولكن يمكنه أن يجعل تلاميذه يواجهون مشكله تدفعهم إلى دراسة التحليل كأن يبدأ بدراسة المعادلات البسيطة التي يحتاج التلميذ للتحليل عند حلها..
أن يساعد المدرس تلاميذه على القراءة الواعية الشاملة وان يشجعهم على قراءة المسالة أكثر من مره إذا لزم الأمر وان يعبروا عن مضمون المسالة بلغتهم وليكن واضحا لدى المدرس أن لفظا واحدا في المسالة لا يفهمه التلميذ قد يعوقه عن فهم المسالة برمتها ولذلك إذا كان هناك لفظا جديدا أو صعبا بالنسبة لهم يجب أن يوضح المدرس معناه والأفضل أن يساعد التلاميذ على استنتاج معناه.
أن يساعد المدرس تلاميذه على اكتساب المهرة في رسم الأشكال التي تعبر عن المسالة وان يرسموا للمسالة أكثر من شكل كلما أمكن.
أن يربط المدرس موقف المسالة بحياة التلميذ كلما أمكن فان هذا يضفي على الرياضيات فاعليتها ويوضح وظيفتها في المجتمع.
مناخ الفصل الذي يسوده الود يشجع التلاميذ على توجيه الأسئلة وهذا يساعدهم بالتالي على الاستفسار عن لغة ومضمون المسالة.
أن يراعي المدرس مبدأ الفروق الفردية.
أن يساعد تلاميذه في اكتساب المهارة في فرض الفروض لحل المشكلة واختبارها واختيار الصحيح منها.
أن يعتمد فرض فروض الحل واختبارها أساسا على المهارة في استخدام طرق التفكير التأملي والتفكير الاستدلالي التي تقود بدورها إلى التفكير الخلاق. ولا نعني هنا أن يقوم المدرس بتدريس طرق التفكير هذه للتلاميذ ولكننا نعني أن يشجع تلاميذه على استخدامها واكتساب المهارة في ذلك عن طريق الممارسة المستمرة.
وفيما يلي نلخص بعض الأساليب والطرق التي تمكن المدرس من مساعدة تلاميذه في اكتساب المهارة في فرض الفروض واختبارها واختيار الصحيح منها:
يجب على المدرس أن يشجع التلاميذ على فرض الفروض للحل بغض النظر عن صحتها أو خطئها فان التلميذ الذي يفرض فرضا خاطئا للحل أفضل من هذا الذي لا يفكر في أي فرض على الإطلاق وكذلك يجب أن لا يغضب من الفرض الخاطئ ولكن يجب أن يساعد التلميذ على أن يرى الخطأ بنفسه عن طريق مساعدته على اختبار فروضه.
إذا لاحظ المدرس الارتباك على التلاميذ يستطيع أن يعطيهم الإرشادات نحو الاتجاه الصحيح من خلال أسئلة موجهة نحو هذه الإرشادات.
أن يشجع التلاميذ على أن يستخدموا الطريقة التحليلية في الحل أي يبدأ التلميذ بالمطلوب دائما ويجب أن يؤكد العلاقات المعطاة في المسألة إذا دعت الحاجة فان هذا التأكيد يساعد التلاميذ في فرض فروض الحل.
أن لا يصر المدرس على التفكير المنظم خطوة خطوة في مرحلة فرض الفروض بل يدع أفكار التلاميذ تنطلق على سجيتها ولكنه يجب أن يصر على أن يعطي التلميذ سببا لكل خطوه بمعنى أن يدعم التلميذ كل خطوة بتعريف أو مسلمة أو نظرية ولا يترك خطوة دون دعم.
أن يعود المدرس تلاميذه على أن يجربوا فروضا أخرى إذا اخفق الفرض الذي وضعه أولا.
يساعد على اختبار الفرض التحقق من صحة الإجابة فعندما يضع التلميذ فرضا لحل المسالة ويصل إلى نتيجة باستخدام هذا الفرض يجب أن يتأكد من صحة الفرض عن طريق اختبار ما إذا كانت هذه النتيجة تقود إلى نفس المعطيات وتحقق العلاقات المعطاة.
الأستاذ / احمد محمد عبد الوهاب
موجه مادة الرياضيات بإدارة نصر النوبة التعليمية