مدينة الأشباح Bhopal

بوبال الهندية 3-12-1984




كانت مدينة Bhopal كباقي مدن الهند الأخرى، مليئة بالسكان و الحركة، تكتض بالحياة، و نظراً لرخص الأيدي العاملة الهندية قررت العديد من الشركات الغربية فتح مصانعها في هذه المدينة كسائر مدن الهند الاخرى، و لكن في إحدى ليالي العام 1984م أصابت هذه المدينة أحد أكبر الكوارث/ الفضائح الصناعية البيئية على المستوى البشري، و التي تدل على قسوة و ضعف العدالة الإنسانية مما أجبرنا على تصنيفها و بجدارة كأحد مدن الأشباح.


في عام 1969 تم إفتتاح مصنع UCIL إختصاراً ل Union Carbide India Limited و هو مصنع خاص بشركة Union Carbide و التي يقع مقرها الرئيسي في هيوستن، تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت تملك ما نسبته 50.9 % من هذا المصنع ، و باقي النسب موزعة على مجموعة من المستثمرين، حيث كان الهدف الرئيسي من إنشاء ذلك المصنع هو صناعة المبيدات الحشرية الفتاكة و الذي كان بمثابة اللعنة على هذه المدينة.


ففي منتصف ليلة الثالث من ديسمبر من العام، و بينما كان سكان مدينة Bhopal في الهند يغطون في نوم عميق، تسربت كميات من المياه إلى الخزان رقم 610 و الذي كان يحوي كميات تقدر ب 42 طناً من ال methyl isocyanate، مما أدى إلى ارتفاع حرارة الخليط نتيجة التفاعل الكيميائي، و من ثم إرتفاع حرارة الخزان إلى 200 درجة مئوية، و نتيجة الضغط الهائل الذي تعرض له الخزان و الذي لم يكن مصمماً لإستيعابه، قام صمام الأمان الخاص بالخزان بإطلاق كميات كبيرة من الغازات السامة إلى الأجواء المحيطة، و الذي زاد من تسارع العملية هو أن الأنابيب كانت مصنوعة من الحديد بدلاً من الصلب الغير قابل للصدأ (Stainless Steel)،

كانت النتيجة قاتلة و فتاكة حيث أطلقت كميات كبيرة من خليط من الغازات السامة إلى الجو، و التي أغرقت المدينة في ما يشبه الضباب، و الذي أحدث ذعراً هائلاً في أوساط سكان المدينة، حيث أفاقوا على إحساس بالحرقة في رئاتهم نتيجة إستنشاق الغازات السامة، و كانت المحصلة أن آلاف السكان لقو حتفهم مباشرة، و الذي جعل حياة أكثر من 500 ألف شخص من سكان المدينة في خطر...

استمرت حصيلة هذه الكارثة بالإرتفاع تدريجياً، حتى بلغ عدد الوفيات ال 25 ألف حالة وفاة، سواءً كانت أسباب الوفاة مباشرة أو غير مباشرة.


ليس هذا فحسب بل أصيب العديد من سكان هذه القرية بالعمى و بشتى أنواع الإعاقات، هذا بغض النظر عن أن التسرب الكيميائي أدى إلى إجهاض العديد من النساء و إصابة الأطفال بأمراض مزمنة ليس لها علاج بسبب هذا التسرب الكيميائي القاتل...

مازالت التربة و المياه في المنطقة ملوثة نتيجة هذه التسرب الكيميائي، و تعد هذه الكارثة من أكبر الكوارث الصناعية على الإطلاق، و لم تقم الحكومة الهندية و لا الشركات بعملية تنظيف شاملة لتخليص سكان هذه القرية الضعيفة من بؤسهم.


صورة لأحد الأطباء الذين كانوا يعالجون ضحايا هذه الكارثة، وهو يحمل صور الضحايا.


جثث أطفال أجهضوا بعد الكارثة من جراء تسمم النساء الحوامل و مازال الأطباء يحتفظون بجثثهم كذكرى أليمة لهذه الكارثة.

تركت شركة Union Carbide مئات الأطنان من المواد السامة في المصنع دون التخلص منها، و حتى عام 2001 لم يكن مصرحاً لأي شخص بالدخول إلى أرضية المصنع، إلا أنه وفي الأعوام القليلة الماضية تهدمت جدران المصنع و أصبح الأطفال يدخلون إلى تلك المنطقة ليلعبوا فيها ببراءة و دون علمهم بالمخاطر التي قد تلحق بهم جراء التعرض للمواد السامة.



أخيراً:
ما زالت المدينة مأهولة بالسكان إلى يومنا الحاضر..
و بقي لك أن تعرف أنه لم يتم محاكمة أي شخص بأي تهمة فيما يخص هذه القضية، بل و حتى أن الحكومة الهندية لم تقم بملاحقة مدراء أو مسئولي هذه الشركة بل و حتى المتورطين فيها و أقفلت سجلات القضية و مُنع الأشخاص من التحقيق فيها، هذا بغض النظر عن التعتيم الإعلامي الذي لاحق القضية و ذلك مما يحز في النفس، و يصيب الإنسان بالذهول عن ضعف العدالة الإنسانية، و عجزها عن ملاحقة أصحاب النفوذ.