قد تنتهى صلاحية طعامك قبل أن تلمسه فإذا اشتريت الخضراوات أو الفاكهة فرضا طازجة فإنك لا ترى منها إلا لونها البهيج وقوامها المتماسك وربما رائحتها الفواحة. بالطبع لكل شىء نهاية ومع الميلاد تولد أيضا بذور الفناء.

خلال ساعات وربما أيام تبدأ مظاهر الحياة تنحسر ليحل محلها تدريجيا الذبول وينسحب الماء وتفقد الفيتامينات فاعليتها وتتحلل المعادن، تسقط الأوراق وتضمر الثمار وتجف. حينما تنسحب الحياة تنتهى الصلاحية قد تظل الثمرة ممكن أكلها لكنها بلا شك تكون قد فقدت خصائصها وتخلت عن صفاتها التى تشتهيها النفس.

إذا جفت الثمرة وذبلت الأوراق دون أن تطولها الحشرات والميكروبات بدت آمنة حتى وإن فقدت صلاحيتها للأكل أما إذا انتقلت إليها العدوى فهى بلا شك تشكل أخطارا جمة على صحة الإنسان.

•هذا عن الطبيعة فماذا لو تدخل الإنسان؟
سلامة الغذاء أهم مقومات صحة الإنسان لذا فقد اشترطت الهيئات المعنية بشئون الإنسان الغذائية أن يدون على العبوات التى تحتوى أى أغذية مصنعة تاريخا يحدد وقت إنتاجها وآخر يحدد وقت انتهاء صلاحيتها بالطبع فى ضوء المادة الغذائية المصنعة وطبيعة تركيبها ثم ظروف حفظها وشروط سلامتها ودرجة حساسيتها للفساد.

قد تكون فترة الصلاحية أياما معدودة فى حالة منتجات الألبان ومشتقاتها أو شهورا فى حالة العصائر والمشروبات وأنواع الحلوى وربما امتدت لسنوات مثل الأطعمة المحفوظة والمجففة والمدخنة وفقا لوسيلة الحفظ ونوع الطعام.

ترتبط أهمية تواريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية بالطبع بطريقة تخزين المواد الغذائية واشتراطات الأمان فى نقلها من مكان لمكان سواء كان ذلك عند البائع أو لدى المستهلك فيما بعد.

• انتهاء الصلاحية يعنى فساد العبوة

هذا قانون يجب الانصياع له فى حزم. حتى لو بدت محتويات العبوة فى حالة جيدة طبيعية يجب التخلص منها بلا تردد. العين المجردة ليست بقادرة على اكتشاف الفرق بين عبوة سليمة وأخرى طالتها الميكروبات.

التسمم الغذائى بدرجاته هو أكثر العواقب شيوعا يبدأ بالإسهال والقىء وارتفاع درجة الحرارة إلى أن يتطور ربما لحالة من الشلل وربما وفاة الإنسان. لا يحدث التسمم الغذائى فقط عند انتهاء صلاحية العبوات الغذائية إنما قد يحدث أيضا بعد فتح عبوة سليمة وتلوثها نتيجة تعرضها لميكروب من البيئة المحيطة بها.

•هل فترة الصلاحية أمر غير قابل للمناقشة؟

تحديد فترة الصلاحية بالفعل أمر مهم يدعم سلامة الغذاء لكن هناك أيضا بعض الملاحظات التى يجب الانتباه لها إذا أردنا أن نحصل على الفائدة فى أعلى صورها. إذا افترضنا أننا قمنا بفتح عبوة سلمية فى حدود فترة صلاحيتها علينا أن نعمل على استغلالها فى أفضل صورة.

أن نراعى ظروف الاحتفاظ بها مفتوحة فإن أغلب المواد الغذائية تميل إلى فقد بعض صفاتها بمجرد فتحها إذ إنها فى الواقع تنتقل من حال إلى حال، الضوء والحرارة والأكسوجين ثلاثة عوامل مهمة لها أثرها على الطعام سواء اجتمعت أو كان لها أثر منفرد والأمثلة كثيرة.

• إذا تحدثنا عن نوع نقى من زيت الزيتون معصور على البارد تقل فيه درجة الحموضة عن 0.8٪ تلك هى الشروط الواجب توافرها فى النوع الجيد فإن مضادات الأكسدة فيه قد تتجاوز الخمسين نوعا تتضاءل بنسبة 40٪ بعد ستة أشهر تمر على تحضيره.

يظل له نفس المذاق والرائحة المميزة واللون الرائق لكن فائدته تتضاءل مع الوقت رغم الحرص على كل ظروف تخزينه واستعماله لذا يجب استخدامه خلال الأشهر الستة التالية إذا أردنا الفائدة كاملة على الرغم من أن مدة صلاحيته قد تتجاوز العامين على الأقل.

• كل المنتجات المجمدة يجب استخدامها بمجرد تحولها للحالة العادية إعادتها مرة أخرى للفريزر بدعوى أن فترة صلاحيتها مازالت سارية يحمل خطر انتقال العدوى إليها وانتشارها فى وقت استعمالها للمرة الثانية.

• عبوات الماء البلاستيكية يجب التخلص منها بعد شربها وعدم إعادة ملئها مرة أخرى إذ إن الكلور فى الماء يتفاعل مع البلاستيك ولا يجب إطلاقا تعريضها للشمس فترات طويلة بدعوى أنها مازالت فى فترة الصلاحية فإن ذلك يعرض الإنسان لأخطار جسيمة.

تحديد موعد انتهاء صلاحية المواد الغذائية أمر يدعم سلامة صحة الغذاء لكنه ليس العامل الوحيد أو المطلق المسئول الذى يؤكد فائدته.