كي يتعود طفلك الاعتماد على نفسه




بعض الأمهات تفرض حماية مبالغا فيها على طفلها لدرجة أنها تحرمه من أبسط الأشياء لمجرد أنها تخشى حصول مكروه له مما يحرمه الاستمتاع الكلي بطفولته. و تتساءل كل أم متى أمكّن طفلي من الإعتماد على نفسه و أمنحه القليل من حرية التصرف ؟

من أكبر الأخطاء التي تقع فيها بعض الأمهات هو دفع الطفل إلى الإعتماد التام عليها مما يجعله ملتصقا بها طول الوقت و يشعر بالخوف إذا ما غابت لحظة عن عينيه وهذا النوع من الأطفال قد يصاب بمشاكل نفسية خطيرة إذا ما اضطر إلى الانفصال عن أمه لسبب أو لآخر و تجده غير قادر على التصرف بأي شكل من الأشكال في غياب والدته مما يؤخر فرصه في الاندماج بسهولة بين أقرانه و عدم قدرته على مواجهة أية صعاب تعترضه فيكون سريع الاستسلام لا يقدر على التصرف و يكون خجولا لا يقدر على فعل شيء بمفرده أمام الآخرين. إلا أن كل أم يجب أن تعلم أن مواجهة طفلها لبعض المواقف المستعصية تحسن من قدرته على التعامل مع الأشياء و اكتساب المهارات الجديدة بسرعة مع تحسن القدرة على التكيف مع كل الأوضاع الجديدة و تنمية حس المغامرة لديه.

و يكون الحذر الشديد من جانب الأم في هذه الحالات عائدا إلى تعلقها هي الأخرى بطفلها و قلقها الزائد عليه خشية حصول مكروه له و يحدث هذا التصرف خاصة إذا كان هذا المولود هو الأول لديها لعدم درايتها التامة بطرق التربية السليمة إلا أن دفع الطفل إلى الإعتماد على نفسه لا يستوجب إلغاء دور الأم في توفير كل طرق الحماية للطفل لكن يجب أن يتم ذلك بصورة طبيعية غير مفتعلة حتى لا تكون سببا في عرقلة النمو النفسي للطفل فالأمر مرهق لكلا الطرفين : الأم تكون في حالة تأهب و حذر طول الوقت و الصغير لا يستطيع التحرك إلا بمعية أمه . لذلك يجب على كل أم أن تحرص على تقديم الحماية و الرعاية لطفلها مع عدم إشعاره بقلقها الزائد و لهفتها و إلا فسيكون فريسة سهلة للخوف و التردد في أبسط الأمور.
و إليك سيدتي بعض النصائح العملية التي تساهم في تشجيع الطفل على الإعتماد على نفسه لكي تكون شخصيته سليمة و مقبلا على الحياة بروح المغامرة و الإكتشاف لا الخوف و التردد:



-إذا تعثر الطفل أو سقط أثناء لعبه فلا ترتبكي أو تصرخي من الخوف و لا تسرعي إليه إلا في حالة حدوث أضرار دعيه يحاول النهوض معتمدا على نفسه و شجعيه بعبارات تزيد من حماسه للعب و أطلبي منه بلطف أن ينظف ملابسه و يعدل هيأته


-علمي طفلك المثابرة و عدم الاستسلام بسهولة للعراقيل التي تواجهه أثناء اللعب و لا تقدمي له المساعدة إلا في الضرورة القصوى ليتعلم مواجهة المواقف الجديدة بمفرده و عدم الهروب إلى الحلول الأسهل


-إذا كان طفلك يتوجه إلى الحضانة فاطلبي من المربيات عدم الإفراط في تدليله و القيام بالأشياء التي يستطيع القيام بها من باب الحرص على راحته



-بعد سن الثالثة من المستحسن تعويد الطفل على ارتداء ملابسه بنفسه مع تقديم المساعدة له كلما تطلب الأمر ذلك كما انه في هذه السن يجب أن يكون قد تعود النوم في غرفته و تعود الأكل دون مساعدتك


- بعد سن الرابعة يكون قد تعود ارتداء ملا بسه دون مساعدة و بالطريقة الصحيحة كذلك تتغير ألعابه مع تقدمه في السن فيصبح قادرا على اللعب بالدراجة دوم مساعدة كما أنه قادر على الرد على المكالمات الهاتفية و الإجابة بطريقة مهذبة


-بعد سن الخامسة يتعود الطفل ترتيب غرفته بنفسه بطريقة سليمة و يكون قادرا على القيام ببعض الشؤون التي تطلبها منه أمه على سبيل المساعدة مثل المساعدة في تحضير طاولة الطعام ووضع الملابس المتسخة في سلة الغسيل


-بعد سن السادسة وهي سن المدرسة ينتقل الطفل إلى مرحلة أخرى و يجب أن ينمو إحساسه بالإعتماد على نفسه بطريقة شبه كاملة و تحضير أغراضه الخاصة بنفسه


-ما بعد سن السابعة تنمو مهارات الطفل بشكل أسرع فتتاح الفرصة للأم لمنحه مزيدا من الحرية فيستطيع الإستحمام بنفسه أو تشغيل بعض الأجهزة الكهربائية و يمكن السماح له بعد هذه السن باللعب مع أقرانه في الأماكن المفتوحة لأنه يكون قادرا على تحديد مكان أسرته