الغيرة لدى الأطفال وأثرها على صحتهم النفسية


الغيرة هي جملة من المشاعر والأحاسيس التي تسيطر على الطفل إذا ما أحسّ أنّ علاقته بشخص ما أصبحت مُهدّدة من طرف شخص آخر، فيتولّد على ذلك جملة من التصرّفات وردود الأفعال.






الغيرة لدى الأطفال وأثرها على صحتهم النفسية


تعتبر الغيرة أحد العوامل المؤثرة على نفسية الطفل حيث يمكن أن تكون سببا في تعرّضه لبعض المشاكل النفسية كشعوره بالإحباط أو ميله إلى العدوانية والعصبية أو الانزواء والأنانية والارتباك.

الغيرة في أدنى درجاتها تكون سلوكا عاديّا بل مرغوبا فيه فهي تدفع إلى العمل من أجل التفوّق والمحافظة على المنزلة التي كان يحتلها أمّا إذا فاقت حدّها وأصبحت عادة من عادات السلوك فإنها تصبح مشكلة, خاصة إذا ما كان التعبير عنها بطرق متشنّجة إذ تصبح من أهم العوامل التي تؤدي إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه، أو إلى نزوعه للعدوان والتخريب والغضب.


الغيرة لدى الأطفال تبرز أساسا بين سنّ الثالثة والرابعة واستفحالها يمثل خطراً داهما على توافقهم النفسي حيث تتبلور عبر مظاهر سلوكية مختلفة منها التبول اللاإرادي أو مص الأصابع أو قضم الأظافر، أو الرغبة في شد انتباه الآخرين وجلب عطفهم بشتى الطرق، أو التظاهر بالمرض، أو الخوف والقلق.
يجدر بالوالدين أن ينتبها لتصرّفات أطفالهم ويراقبوهم عن كثب حتى لا تتجاوز الغيرة حدّها العادي وتصبح سلوكا مرضيّا يصعب معه التدخّل أو المعالجة.


للوقاية من الآثار السلبية للغيرة لا بد من التعرّف على مسبّباتها حتى يسهل إزالة المثيرات التي تغذّي في الطفل شعوره بالغيرة المُفرطة. ومن أوّل الخطوات المطلوب القيام بها هي إشعار الطفل بقيمته ومكانته في الأسرة والمحيط الضيق الذي يعيش فيه سواء على مستوى العائلة المُوسّعة أو المدرسة حيث يمكن تعويده على أن يشاركه غيره في حب الآخرين، بتعليم الطفل أن الحياة أخذ وعطاء منذ الصغر وأنه يجب على الإنسان أن يحترم حقوق الآخرين.

من المعاني التي يجب تعويد الطفل عليها هي تعويده على تقبل التفوق، وتقبل الهزيمة، بدفعه إلى أن يحقق النجاح ببذل الجهد المناسب، من دون غيرة من تفوق الآخرين عليه، حتى لا يفقد الثقة بنفسه، إضافة لجملة من التأثيرات السلبية على غرار الثورة والعناد والعصيان أو المضايقة، وقد تتمظهر في الشعور بالخجل أو اللامبالاة أو الإحساس بالعجز أو شدة الحساسية، وقد يصل الأمر إلى أن يفقد الطفل رغبته في الكلام.