هذه المسألة نقلتها من ( الدررالنعمانية ) شرح رسالة الدماء الطبيعية تأليف فضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله،
شرح واملاء فضيلة الشيخ / أبى عمر حسن عبد الستير النعمانى -حفظه الله-





قال العلامة ابن عثيمين :
( الفصل السابع: فى استعمال ما يمنع الحيض أو يجلبه ،وما يمنع الحمل أو يسقطه)
(1) استعمال ما يمنع الحيض :
قوله : ( استعمال ما يمنع حيضها جائز بشرطين : الاول : ألا يُخشى الضرر عليها ،فان خشى عليها الضرر من ذلك فلا يجوز ،لقول الله تعالى : "ولا تلقو بأيديكم الى التهلكة " ، "و لا تقتلوا أنفسكم إنه كان بكم رحيما)
قلت : واستعمال ما يمنع الحيض لا ينفك عن الضرر بحال ؛إذ إن :
1- الحيض من فطرة المرأة، كما فى الحديث <<إنه شئ كتبه الله على بنات آدم >> ،وكل ما يضاد الفطرة،أو يخالفها ،أو يمنعها فهو حرام شرعا ،لقوله تعالى " فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله " الروم 30
2- لأن الحيض - كما هو معلوم - ،وقال أهل الطب : انه دم فساد و احتباسه فى بدن المرأة يؤدى الى الاضرار بها والايذاء بها ،وخلق الله تعالى أكمل وأحسن ،وهو القائل "لقدخلقنا الانسان فى أحسن تقويم " التين 4


قوله : ( الثانى : أن يكون ذلك باذن الزوج إن كان له تعلق به مثل أن تكون معتدة منه)
قلت : ودليل هذا الشرط :
قوله تعالى : " ولايحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الاخر " ،ولايحل لها أن تكتم الحيض إذا كانت معتدة من زوج؛ لأن عدتها بالحيض، وطالما أنها فى عدة فنفقتها على زوجها، فإن عطلت الحيض صارت تأخذ من ماله بغير حق،فلذا اشترط اذن الزوج ولكن بشرط أن يكون له تعلق بهذا الحكم
قلت : والاية التى ذكرنا انما تصلح معنا كدليل على عدم مشروعية استعمال ما يمنع الحيض مطلقا ،وذلك لقول الله تعالى : " ولايحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى ارحامهن ان كن يؤمن بالله واليوم الاخر"


قوله فتستعمل ما يمنع الحيض لتطول المدة وتزداد عليه نفقتها ،فلا يجوز لها أن تستعمل ما يمنع الحيض حينئذ إلا أن يكون بإذنه ،وكذلك: أن ثبت أن منع الحيض يمنع الحمل فلابد من اذن الزوج، وحيث ثبت الجواز فالاولى عدم استعماله الا لحاجة؛لأن ترك الطبيعة على ما هى عليه أقرب الى اعتدال الصحة و السلامة )
فالشيخ فى آخر المسألة قرر عدم جواز استعمال مايمنع الحيض الا لحاجة
قلت : وهذا هو الحق
ومثال الحاجة :
من كانت متنسّكة بحج أو عمرة ،وهى ذات صحبة ورفقة ،يُخشى أن تضيع عليها هذه الصحبة،وأن يدخل عليها العنت؛لأن من النساء من تطول أيام حيضتها ،فهذا يحبسها عن المناسك ؛وذلك
1-لأن المفسدة الموجوده هنا فىمنع الحيض لا تكاد تُذكر ،فهى ستستعمله لمدة شهر واحد، أو حيضة واحدة
2-ولأن المصلحة المتحققة باستعمالها ها هنا مصلحة كبيرة جدا ،والمتقرر أصوليا : متى غلبت المصلحة المفسدة تعيّنت المصلحة


فرع : استعمال ما يمنع الحيض فى رمضان:
قلت :
لا يجوز استعمال ما يمنع الحيض لصيام رمضان ولا لقيامه؛ وذلك للأسباب الاتية :
أ-أن الاصل الشرعى عدم استعمال ما يمنع الحيض أو يجلبه
ب-أنهّا من قبيل التوسع فى الحاجة،مما يهدرمعنى الحاجة
ج-أنه ليس فى معنى الحاجة أصلا


قوله وأما استعمال ما يجلب الحيض فجائز بشرطين أيضا : الاول : الأ تتحاييل به على اسقاط واجب ،مثل : أن تستعمله قرب رمضان،من أجل أن تفطر أو لتسقط به الصلاة ،ونحو ذلك)
(2) استعمال ما يجلب الحيض :
قلت : والحيل ممنوع فى الشرع ،وقد لعن الله بنى اسرائيل لأجل ما استعملوا من الحيل،كما فى قصة السبت


قوله : ( الثانى : أن يكون ذلك بإذن الزوج،لأن حصول الحيض يمنعه من كمال الاستمتاع ،فلا يجوز استعمال ما يمنع حقه الابرضاه ، وان كانت مطلقة فإن فيه تعجيل اسقاط حق الزوج من الرجعة ان كان له رجعة )
فالشيخ قيد الجواز بقيد أخر،هو إذن الزوج؛ لأن حصول الحيض يمنعه من كمال الاستمتاع، فلا يجوز استعمال ما يمنع حقه الا برضاه،أو انكانت مطلقة فإن فيه تعجيل اسقاط حق الزوج من الرجعة ان كان له رجعة
قلت : والحق المبين :
عدم استعمال ما يجلب الحيض الا لحاجة، والجواب فى هذه المسألة يتنزل على الجواب السابق ؛لأن هذا خلاف فطرة الله التى فطر النساء عليها،وكل ما هو خلاف الفطرة يعود على الانسان بضرر